من «المحمدون من الشعراء» لجمال الدين القفطي (ت ٦٤٦هـ)
محمد بن ذؤيب النهشلي التميمي العماني الراجز المشهور،
يكنَّى أبا العبَّاس
وهو من أهل الجزيرة وقيل من ديار مُضَر، وإنَّما خرج إلى عمان، فأقام بها مدة مديدة، ثم عاد منها فنسب إليها، ويقال إنه عاش مائة وثلاثين سنة. وهو أحد شعراء الرشيد المادحين، وأخباره معه كثيرة، وفيه يقول: رجز:
يا ناعشَ الجَدِّ إذا الجَدُّ عثَرْ.
وجابِرَ العظْم إذا العظمُ انكسر
أنت ربيعي والرَّبيع يُنْتَظر
وخير أنواع الرَّبيع ما بَكَر
وله يحثّه على البيعة لابنه القاسم: رجز:
قل للإمام المقتدى بأمِّهِما قاسم دون مدى ابن أُمِّه
وقد رَضَيْناه فقُم فسَمِّه
وله أيضاً: رجز:
إني لمعروفك غير ناسوالشّكْرُ قِدْما في خيار النَّاس
قلت: ومدح العماني الفضل بن الربيع، وعمَّر عمراً طويلاً، فذكر
الأصمعي أنه مات وهو ابن ثلاثين ومائة سنة. ويقال: إن أشعر الرُّجاز الرشيديين أربعة: العماني أوّلهم. أنبأنا ابن طبرزد عمر قال: أخبرنا محمد ابن عبد الملك بن خيرون المقري قال: حدثنا ابن ثابت قال: قرأت على الحسن بن علي الجوهري عن أبي عبد الله المرزباني قال: أخبرنا محمد بن العباس، حدثنا محمد بن يزيد النحوي قال: دخل محمد بن ذؤيب العماني على الرشيد، فأنشده أرجوزة وصف فيها فرساً شبّه أُذنيه بقلم محرّف فقال: رجز:
كأنّ أُذْنَيْه إذا تشوَّقاقادِمةً أو قلماً محرَّفاً
فقال له الرشيد: دَعْ " كأنَّ " وقُلْ: " تخال " حتى يستوي الإعراب.
النص من طبعة دار اليمامة (١٣٩٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع