تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه عمر

عمر بن المظفر بن سعيد بن مكي بن يوسف، أبو الفتح القرشيُّ المعروف باللغوي.

من أهل الإسكندرية.

كانت ولادته بها إما في سنة ثلاث أو أربع وستين وخمسمائة، وموطنه بمصر. شاعر مجيد محكم الكلام، متفنن النظم جزل الشعر، يفوق شعراء وقته بجودة المعاني وفصاحة الألفاظ، طويل النفس في ابتداع القريض ذويد باسطة في صناعته، كثير المديح. له ذكر مشهور، وصيت متتابع بالديار المصرية.

وذكر لي الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمود أنَّه كان شيخًا كيسًا لطيفًا مليح المحاضرة ب/ كثير الحفظ لأيام الناس وحكاياتهم ووقائعهم، له معرفة تامة بالأدب واللغة.

انشدني الشيخ الحافظ محبّ الدين أبو عبد الله محمد بن محمود بن الحسن البغدادي، قال: أنشدني القاضي الأجل أبو الفتح عمر بن المظفر بن سعيد القرشي لنفسه:

متى يهتدي ساري السُّلوِّ لسرِّهوقد أشكلت سبل الغرام بصدره
وشاب وما شاب الهوى بملامهولا شبَّ عمرو الوجد عن طوق صبره
ولا غيَّر الدَّهر الخؤون وفاءهولا خدشت في وجهه يدغدره
ورشَّد قاضي الحبِّ في الوجد قلبهعلى أنَّه ما انفك من تحت حجره
أسكان قلب كالغصا لم نأيتممع القرب من عين تفيض لحرِّه
وعدتم ووصل الطَّيف إن نام طرفهوأغريتموه والمنام بهجره
أعاذل لا والله ما أنت منصفٌبلومك من لم تدر مؤلم ضرِّه
محالٌ بأن يهوى اختيارًا متيمٌووزرٌ بأن يثنيه لاح
وبالصَّبِّ رفض العذل أحرى لأنَّهيزيد إذا حلو الغرام بمرِّه
وما اللَّوم إلاَّ كالهواء إذا خبالهيب الهوى أذكاه
وعيني رمت قلبي وأجرسي دموعهامقاصصة حمرًا حرارًا كجمره
/ أ/ أأحبابنا رفقًا بقلب لديكمأسير هوى لم يستطع حمل أسره
إلى م تجنَّيتم عليه وصبرهعلى قدم البلوى وحادث دهره
تظافرتم والدَّهر والعدل والهوىعلى دمه من غير هاد لهدره
ألم تعلموا يا ظالميه وحسبهعناية مولانا الوزير بأمره
وأنَّ نظام الملك قلّد جيدهصنائع لم يطمح لها طرف فكره
أما جوده منسيه أول مرَّةأما هو بعد الله محسن نشره
ومن هو بعد الموت محييه لم يكنليهمله ما عاش باقي عمره
وهل غير عبد الله يرجى ويتَّقىلما شاء من نفع القضاء وضرِّه
قديرٌ عظيمٌ يرهب الدَّهر بأسهوأراف خلق الله مع عظم قدره
تورَّع عن دنيا خوى كلُّ خيرهاليوم وقاه الله محذور شرِّه
ولمَّا أحبَّ الله دينًا أحبَّهوانطق أفواه المولك بسكره

وزيرٌ أنام الملك جذلان جدّه المؤرِّق طرف الجد في شدِّ أزره

بعزم يقرُّ العاصفات رواكدًاوحزم يردُّ السَّيل عن مستقرِّه
أقام منار الشَّرع شرقًا ومغربًابأخباره الحسنى وإحسان خبره
هو العين يوم العدل من عمر ومنيناويه واو الوهم في حكم عمره

/ ب/ له العمل المبرر يرضي كبيره الإله ويحظى الخلق طرّاً بجهره

فبالعدل والإحسان لم يبق شاكيًالظم ولا من .... لفقره
به اخضرَّ عود الجود وامتدَّ ظلُّهوأهدى إلى الآمال يانع ثمره
ينادي ندى ناديه في جمع وفدهإلى ابن عليَّ دونكم جمَّ وفره
هو البر والبحر المحيط بفضلهالمبين على برِّ الوجود وبحره

وأنشدني أيضًا، قال: انشدني لنفسه، وذكر أنه كان ببات الصاحب فدخل فخر الدين عثمان والجمال علي بن أبي منصور على الصاحب، وبقي هو على الباب فعمل بيتين ارتجالاً وسيّر بهما إلى الصاحب؛ فأذن له في الدخول وهما:

مولاي لازلت مأمولاً ومقتدرًاترجى وتخشى ليوم النَّفع والضَّرر
هذا عليُّ وعثمانٌ قد اجتمعافكيف تعتل يا مولاي عن عمر

وانشدني، قال: أنشدني لنفسه من قصيدة:

لقد شبَّ عمرو الصَّبر عن طوق ما ألقىوأنفد منِّي الجهد أضعاف ما أبقى
وقد عظمت دعوى الخطوب بباطلعليَّ ولم أعلم لها قبلي حقَّا * أ/ ومنها:
ولم تحمد الأيَّام حظِّي بغبَّلهخلا أنَّها لا تجمع الحظَّ والحذقا
وما استقبححت منِّي اللَّيالي سجيةًسوى قول قوم إنَّه يحسن النُّطقا
وحسن لغات الطَّير يقضي بحبِّهافيا ليتهم يجرون لي مثلها رزقا
يد الدَّهر في ضرِّي ضياعٌ وإنَّهالخرقاء في نفعي إذا رقَّعِّت خرقا

وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه:

لا تغبط المخلص في دولةخصَّ من السُّلطان بالقرب
واذكر أبا مسلم فيما مضىبالشَّرث والشِّيعيَّ بالغرب

وقال:

إلى م ثوائي في خمول المنى كذاوأغصُّ لشربي رنق عيشي على قذى
وأمد قومًا قد حرمت عطاءهموهم يبتغون المنع بالمنِّ والأذى

عمر بن مودود بن أبي الغزِّ بن أبي الفرج بن أبي عليٍّ الدقوقيُّ التغلبي، أبو حفص.

من أهل دقوقا – بليدة من البلاد العراقية.

له شعر، أنشدني الصاحب // شرف الدين أبو البركات المستوفي باربل، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن سعيد الأزري، قال أنشدنا عمر بن مودود التغلبي لنفسه:

نمتي الكماة الغرُّ من آل تغلبإلى الذِّروة العلياء والخير والفضل
حماةٌ إذا نودوا ليوم كريهةأجابوا سراعًا غير ميل ولا عزل
وإن ركبوا يوم الوغى الخيل واعتزوارأيت قدور الحرب أبردها يغلي
هم الضَّاربون الهام في حومة الوغىببيض خفاف الضَّرب محكمة الصَّقل
وهم طاعنوا قلب الكماة بذبلطوال لدى الهيجاء خطِّية عسل
وهم قاتلوا الأملاك هدرًا... وعمرو بن هند ذا الأيادي والبذل
فلست إلى قوم سواهم بمعتزولا طالبًا أهلاً سواهم وهم أهلي
بنو تغلب العلياء خير بني أبسوى هاشم خير الأنام أولي الفضل
وبعدهم شيبان ثم جفينةٌوقيسٌ وتيم اللاَّت ثمَّ بنو ذهل

وإبنا زمان بن صعب بن يشكر بن بكر أولو العلياء ثمَّ بنو عجل

/ أ/ أولئك حيَّا وائل وبهم علتنزارٌ وعزَّت في حراز عن الذُّل

عمر بن محمد بن عبد الله، أبو حفصٍ الباجسريُّ الخطيب.

من أهل باجسرا قرية كبيرة مشهورة من قرايا بغداد.

كان يعلم الصبيان ويؤدّبهم بها، وله طبع في إنشاء الشعر وعمله.

أنشدني أبو عبد الله محمد بن محمود بن محمد بن يوسف الربعي الدوري، قال:

انشدني الخطيب عمر بن محمد الباجسري لنفسه من أبيات، يمدح بها بني النجيح:

السادة الغرُّ من آل النَّجيح وقدلالا على الروُّض من أحسابهم نور
لقد مضى لي بهم والله يعلمهيومٌ على سائر الأيَّام مذكور

ومنها في الصيد يصف الغزالة:

إن حاولت نظر أنَّى لها نظرٌووجهها بجناح الصَّقر مستور
أوفبكفَّيه قد الجمها ... فصوتها حين تبغي المدَّ مقصور

وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه فيهم أيضًا وقد مات لهم ولد ب/ من قصيدة اولها:

الشَّجو دائك لا أدري أم الطَّربأين الدُّموع الَّتي تجري فتنسكب
أما لطوقك لا ينجاب أسودهكما محا أسودي الدَّمع والنُّوب

ومن آخرها:

أحلام عاد وحكَّامٌ إذا جلسوامسدَّدين وفرسانٌ إذا ركبوا
أهل السَّماحة إن أعطو وإن وعدواقوم الفصاحة إن قلُّوا وإن

وأنشدني، قال: أنشدني لنفسه من قصيدة أولها يمدح بني النجيح أيضًا:

ذكرت صباحًا بليل أهلمشيبٌ بدا وشبابٌ أفل

ومنها:

هنيئًا مريئًا لآل النَّجيحمقامٌ تسامى إليه الأول
فللضيف ما عزَّ من نائبوللمجتدي عندهم ما سأل
ولو حاول الموت جارٌ لهملكادوا يردُّون عنه الأجل

عمر بن إبراهيم بن عليِّ أ/ بن أبي بكر بن رخامٍ، أبو حفص الكاتب الخوجستانيّ الأصل، الدنيسريُّ المولد.

أخذ طرفًا من الأدب على الشيخ أبي العباس أحمد بن مسعود بن محمد القرطبي

الخزرجي. وكان شاعرًا لطيفًا ذكيًا مطبوعًا كاتبًا خطاطًا، لذيد المحادثة، طيب المفاكهة.

استكبه نظام الدين البقش بن عبد الله القطبي، المتولي بماردين، وأقام بسنجار مدّة يعلم أبناء رؤسائها بيت يعقوب الخط. وله فيهم مدحٌ حسنة، وديوان شعره موجود وأكثره استفرغه في الغزل والنسيب والمدح والهجاء والسخف، وغير ذلك.

وكان حسن الصوت في إنشاد الشعر، صاحب مداعبة ونوادر وجد وهزل.

وكانت وفاته في المحرم سنة ستٍّ وستمائة.

أنشدني أبو الحسن علي بن يوسف بن محمد المارديني بإربل في شهر صفر سنة ثمان وعشرين وستمائة، قال: أنشدني عمر بن إبراهيم بن رخام لنفسه:

اأحبابنا بالشعب من جوِّ ماردترى يسمح الدّضهر الخؤون بلقياكم
عدمنا وجوه النَّاس يوم وداعكموما النَّاس إلاَّ أنتم لا عدمناكم
/ ب/ وسافرت أبغي الفضل من عند غيركموما عرف النَّاس الفضيلة لولاكم
كانّضكم كنتم شباب زماننافقد شابت الأيَّام منذ فقدناكم

وانشد، قال: أنشدني أبو حفص لنفسه:

تراني أرى أعلام قلعة ماردإذا ما علا من فوق مرقبها نار
وتبدو نسيمات الشُّعيب كأنَّمايفتقِّها من جانب الغور عطَّار
وأنهلمن ماء النَّبيع ويشتفيصدى مهجة فيها من الحرن الدار
أحنُّ إلى النَّارتشوُّقًا ... إذا بردت من آخر اللَّيل أسحار
وإنِّي غريبٌ ما له نحو أرضهولو ملك الدُّنيا حنينٌ وتذكار
إذا كان أقصى غاية المرء حفرةٌفسيان إن شطَّت وإن دنت الدَّار
وإن كانت الأرزاق قسمة قاسمٍفلا قلَّ مقلالٌ ولا زاد مكثار
وإن كانت الآجال حكمة حاكمفلا مات مقدامٌ ولا عاش خوَّار

عمر بن محمد بن عليِّ بن أبي نصر بن محمد بن يحيى بن أبي بكرٍ، أبو حفصٍ الموصليُّ، المعروف بابن الشحنة.

الاديب الشاعر من أهل الموصل ومن شعرائها أ/ المقدمين وفضلائها المتميزين

قرأ القرآن العظيم بوجوه القراءت على الشيخ أبي بكر يحيى بن سعدون بن تمام الأزدي القرطبي المقريء، واشتغل بالأدب والعربية على أبي الحسن علي بن عبد الرحيم المعروف بابن العصار اللغوي البغدادي.

وحصل من كل علم طرفًا صالحًا كعلم النّحو واللغة ومعاني الشعر والأنساب والتواريخ. وكان شاعرًا مجودًا كثير السرقة، سليط اللسان، كثير الهجاء لأرباب الدول والرؤساء، لم يسلم أحد من صدور ذلك الزمان من هجائه. كان يتجرأ عليهم. وكان معاقرًا للشراب مشغوفًا به. وكان يتزيا بزي الأجناد في عنفاون أمره، ورحل إلى حضرة الملك الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب بن شاذي – ﵁ – قاصدًا وامتدحه بالقصيدة القافية التي استحسنها الأدباء، واستجادها الفضلاء؛ فأحسن صلته عليها.

ثم عاود الموصل فمكث بها مدّة، فأبلغ نور الدين أتابك أرسلان شاه بن مسعود أنَّه تعرض لهجوه فشهره وصفعه، ثم اعتقله في السجن إلى أن مات ب/ خامس عشر شوال سنة ثمان وستمائة، بقلعة من قلاعها تسمى الجديدة، وقيل أنه توفيسنة ستٍّ وستمائة. وألف في السجن كتابًا يدخل في مدلدة سمّاه: "نفثة المصدور وأنّه المأسور" وهو مجموع حسن ضمنه أشياء من الأخبار المليحة والأشعار الفصيحة؛ رأيته بخطه، عمله لسرقجاء المجاهدي. وكان مجاوره في السجن ومن جملة خطبته يقول: "فلم أفق من خمار حمرتها إلاَّ وقد بلّت بكل قريب بعيدًا، وبكل وصل صدودا، فالصغر يفتر والأحشاء تحترق".

وأشعاره تفرقت بأسرها ولم يوجد منها إلاَّ اليسير، وهذه القصيدة القافيَّة أنشدنيها أبو الطليق معتوق بن أبي بكر بن سعد الخزاعي الموصلي الشاعر، قال: أنشدني الأديب أبو حفص عمر بن علي بن الشحنة لنفسه يمدح صلاح الدين يوسف بن أيوب –﵁:

سلام مشوق قد براه التَّشوُّقعلى الحيِّ من وادي الغضا إذ تفرَّقوا
يرنِّحه وفد النَّسيم إذا سرتكتائبه والبارق المتألِّق
/ أ/ أجيراننا كيف التَّداني وركبكمغدا مشئمًا حقًا وركبي معرق
أبثكم أنِّي إذا قيل قد دناوشيك النَّوى
وإنِّي إذا نهنهت وجدس أذاعهكمين أسى بين الحيازم محرق
فقلبٌ بإثر الظَّاعنين مولَّهأسيرٌ ودمعٌ في المنازل مطلق
ولولا ولوع الطَّرف منكم بنظرةلما كنت أدري حبُّكم كيف يعلق
يحرِّض شوقي إن تغنَّت بذي الغضامفجَّعةٌ ورقاء واللَّيل أورق
لها معصمٌ من دمعها متخصِّبٌوجيدٌ بجلباب الحداد مطوَّق
بكت شجوها والصُّبح... ولا شاب من فرط الدُّجنة مفرق
ويقتادني نحو التَّصابي ملاعبٌهويت بها إذا أبرق الحزن أبرق
حواها رسمها وهو صامتٌوجدَّد عهدي عهدها وهو مخلق
فما الوجد إلا زفرةٌ بعد زفرةيكررها أو عبرةٌ تترقرق
وما الشِّعر إلاَّ مدح قوم هم الألىبهم يفتح الذكر الجميل ويغلق
معاشر ليس المد عنهم بعازبولا ذكرهم إن أخلق الدَّهر يخلق
إذا وعدوا أوفوا وإمَّا تواعدواغزتهم أناةٌ حلمها يتدفق
فوجه المعالي مسفرٌ بعلاهمسرورًا وغصن الجود فينان معذق
/ ب/ وشمل الثَّنا والحمد فيهم مجمعٌوإحسانهم في العالمين مفرَّق
وآملهم بين الأنام مؤمِّلٌومادحهم فيما يقول مصدِّق
أقول لسار يقطع البيد كلَّماطوى سملقا في سيسره جاء سملق
ينازع عن تعريسه الصبح عصبةٌآمال طلاهنَّ النُّعاس المرنِّق
رويدك مغنى للنَّدى فيه مسمعٌودونك ... للعدا فيه مشرق
بحيث صفيَّات الوعود عتيدةٌهناك وأبكار المواعيد فرَّق
وناد صلاح الدِّين والملك الذيبه يمنح الله العباد ويرزق
وعنِّ بذكراه المطايا فإنَّهاإذا سمعت ذكراه تخدي وتعنق
أيا ملكًا لولا نداه وفضلهلما علمت أفواهنا كيف تنطق
دعاني نداك المستفيض ودلَّنيعليك شعاعٌ بين عينيك مشرق
وقاد زمامي نحو ربعك نفحةٌمن الجود ظلَّت بين عطفيك تعبق
وقالت لي الآمال إن كنت نازلاًبأبناء أيُّوب فأنت الموفَّق

يجود ندى للمعتفين إذا ... ..................

إذا نطقوا أغصى الأنام مهابةلديهم فلم ينبس هنالك منطق
فأقعدني عن فرض حجِّك خيفةٌإذا حطرت كادت لها النَّفس تزهق
/ أ/ ولو كنت أسطيع القرار لما ثنىزمام زماعي عنك بينٌ مفرِّق
وإنِّي امرؤٌ أحببتكم لمكارمسمعت بها والأذن كالعين تعشق
سميَّ ابن يعقوب ألم تر أننيأهابك أن ادعو بإسم وأشفق
فلولا أتِّقاء الله ناديت معلنًاحنانيك لي يا من يميت ويخلق
لقد أشعرت منك النُّفوس مهابةتكاد لها صمُّ الجبال تشقَّق
إذا يمَّمت أرضًا كأبك أوشكتلؤطأتها تلك المواطن تصعق
فما بين كفَّيك المنَّية والمنىكذاك السَّحاب الغمر يروي ويغرق
بزغت ونجم الجود في النَّاس خافقٌ..... المطالب مخفق
وربع المعالي والمآثر مقفرٌوباب الأيادي والسَّماحة مغلق
فأصبحت لاوجه الأماني آسفٌلديك ولا صدر المكارم ضيِّق
تروح المنى صفر إليك فتغتديلها عارضٌ من سيبك الجمِّ متأق
وعندك يضحى كاسد الحمد نافقًاعزيزًا وأغصان المدائح تورق
تؤلِّف شمل المكرمات فيفتديغراب النَّدى في شمل مالك ينعق
تكلَّفت آجال البرايا ورزفهمفبأسك يحميهم ونعماك تورق
فلم يغن إلاَّ من نداك يجودهولم يحي إلاَّ من له منك موثق
/ ب/ إذا ما لسان الحمد حلَّ نطاقهفأنت بما يتلوه أحرى وأخلق
عدلت فلم تترك عن الحقِّ عادلاًوجدت فلم يوجد على الأرضمملق
وأسهرت طرفًا في رضا الله لم يكنيؤرِّقه في اللَّهو طيفٌ مؤرِّق
وقوَّمت زيغ الدَّهر والدَّهر أصعرٌوحسَّنت منه خلقة وهو أخرق
ولو رنِّقت عينام عن مورد الهدىطروقًا لأمسى وهو طرقٌ مرنَّق
كتيبتك الَّهباء باليمن سيرهاورايتك الَّفراء بالنَّصر تخفق
إذا سارتا سار القضاء مبادرًايؤمُّهما من كل أوب ويحدق
وربَّ مقام قد رفعت لأهلهسماء لها بالموت وبل وريِّيق
تكشَّف عن طود بحللمك راسخوأسفر عن بدر بوجهك يشرق
لدى موطن يضحى الأكس كأنَّهبأرجائه من شدَّة الرَّوع أروق
إذا بستم فيه الَّوارم كلَّحتلها أوجهٌ كانت من البشر تشرق
فإن أظلمت آفاقه ضحكت بهلهنَّ ثغورٌ فانثنى وهو أبلق
وإن برقت فيه الأسَّنة أصبحتعيون الرَّدى والحتف منهنَّ تبرق
تحوك حوامي الجرد فيه وشائعًامن النَّقع ... تارة وتسرق
تخال بها شمس الظهيرة مقلةبها حول في طرفها حين ترمق
/ أ/ تجشَّمته والموت فيه مدلَّةٌوقاب المنايا خيفة فيه تخفق
ولم ترع للنَّفس الكريمة ذمَّةٌكأنَّك منها طالب الثَّأر محنق
بفيلق عزم لا يفل عديدهيؤازره من نصر ذي العشر فيلق
وكل كميٍّ يستحرُّ به الوغىيشيَّعه قلبٌ إلى الموت شيِّق
يهون عليه الخطب والخطب مفظعٌويوري زناد والحرب والحرب مغدق
بكلِّ صقيل ثغره متبسمٌوكلِّ قطوب بشره مترقرق
وفي تلِّ حطِّين حططت على العدامن الذُّل ... آيس يفرق
رميت بألحاظ الجياد جيادهمفضاف بهم رحب الفضاء
وعاطيتهم كأسًا من الموت مرَّة"إذا ذاقها من ذاقها يتمطَّق"
وغادرتهم صرغى أسالت طلاهمٌحدود المواضي لا الرَّحيق المعتَّق
مآدب تضحى الضَّاريات تؤمُّهمكتائب منها دالفٌ ومحلِّق
فألوى بمن أفنيت عنقاء مغربٌوخامر من أبقيت مسٌ وأولق
وأبت وثغر الدِّين جذلان ضاحكٌأنيقٌ وطرف الشرك خزيان مطرق
وطوَّقت أعناق البريَّة منَّةينافسهم فيها الحمام المطوَّق
فذا الجود والبأس اللَّذان انتحاهماسجيس اللَّيالي حاتمٌ والمحرٍِّق
/ ب/ فلولا القرى في الدَّار مبِّين لا ستوىجريرٌ على علاَّته والفرزدق
وفي يوم بغراس غرست صنائعًايحيِّيك منها نورها وهو مونق
ومن معقل البرزين أبرزت عنوةغطاريف شوسًا لم .... الرتقٌ
وقدَّست أرض القدس من كل مارق... في دوحة الشِّرك معرق
ولاءمت بالبيت العتيق انصداعهوما كاد لولا صدق عزمك يعتق
ويوم بعثت البأس منك لكوكبخبا كوكبٌ من عزِّة متألِّق
وحدَّثت الآمال أهليه أنَّهسيعصمهم منه ملاذٌ مرفَّق
وما علموا أنَّ سوف تشعره الرَّدىولو أنَّه بالشِّعريين معلَّق
وإن ترم سورًا سورةٌ منك تردهاولم يحمها سورٌ مشيدٌ وخندق
فدونكها إنَّ القضاء مساعفٌوعزمك ماض والإله موفِّق
يصلِّي على أفعالك الله دائمًاويثنى عليهنَّ الكتاب المصدِّق
امولي البرايا ها مساعيك غضَّةٌوها مدحي فيها تروق وتونق
وها أنت مفقود القرين وها أنالعضب لساني فيك حدٌّ مذلَّق
وما اعتمت فيك الحمد إلاَّ رأيتنيبفكري في روض العلا أتأنَّق
يجوب موامي النُّطق طول ترنُّميوأفتق أبكار المعاني وأرتق
/ أ/ ولمَّا التقى شعري وجودك ألفَّالنفسي رجاءً شعبة متفرِّق
وأصبحت لا صوتي لديك مخفَّضٌذليلٌ ولا سمعي بناديك أفوق
فما شاء فليبخل ومن شاء فليجدكفاني كفاني سيبك المتدفِّق
فكم من حسود ودَّ أنَّ مطالبيتكدَّ من جدواك ثمَّ ترنَّق
أتيتك لمَّا غالني الدَّهر واعتدىأديمي بظفر النَّائبات يمزَّق
وألقيت آمالي بأبلج خلتهبفعل النَّدى لم يلف فيه تخلُّق
يصور إليه الحمد والحمد آبقٌويبعد عنه الذَّام والذَّام مونق
فعال إلى حبِّ القلوب محبَّبٌووجهٌ إلى لحظ العيون معشَّق
ولمَّا غدا نحو المكارم سابقًاغدوت إلى شأو المحامد أسبق
يرجَّى الحيا من بشره وهو ضاحكٌويخشى الرَّدى من بأسه حين يطرق
ارحت غليه عاز الحمد فاغتدىيغرِّب في الآفاق ثمَّ يشرِّق
ومازلت مذ عامان أقرع غربهمخافة واش وهو في الغمد يقلق
أعدني إلى أهلي بنعمى يقلُّهاكميتٌ يزيل اللِّبد عنه ويزلق
أأنتم من أبناء الوجيه ولاحقأصمّ الحوامي شأوه ليس يلحق
وأدهم يفري اللَّيل منه بغرةكأنَّ سناها كوكبٌ يتألَّق
/ ب/ سليم الشَّظا عبل الشَّوى لا مثَّبطأرحُّ ولا واهي الظَّنابيب أطرق
شديد المطا نهد القصرى مقلِّصٌسرابيله غاري النَّواهق أعتق
دفووقٌ أجشُّ الصَّوت أمَّا إهابهفرحبٌ وأمَّا خلقه فموثِّق
إذا رمقته مقلة العين مقبلاًفظبيٌ وأمَّا استدبرته فنقنق
يكون لدعوى الغداة مبيِّناًوشاهد عدل لي بنعماك يصدق
بقيت لإبقاء المكارم إنَّهعلى الدَّهر نورٌ ما بقيت ورونق

وأنشدني أبو الفضل مودد بن مسعود الإربلي، قال: أنشدني عمر بن الشحنة لنفسه يستدعي صديقًا له وأنشأ ذلك إرتجالاً:

سبتٌ ودجنٌ وكانونٌ وميلادوماجنٌ لرياض اللَّهو ميعاد
وقهوةٌ كميحَّا من كلفت بهأو كاعتقاد خليع فيه إلحاد
راقت فرقَّت فخلنا أنَّها شفقٌ.... من نواحي الكأس وقَّاد
صاغ الحباب بأعلى رأسها عجلاًتاجًا لآلؤه مثنى وإفراد
ومجلس ظلَّ محفوفًا بأربعةتخالفت فهي للأرواح أضداد
فالغيث منسجمٌ والبرق مبتسمٌوالورق نائحةٌ والعصن ميَّاد
/ أ/ فوافنا ودع التَّحويف تحظ لها.... همّه نسكٌ وإرشاد
وأيقظ اللَّهو والأيَّام راقدةٌففي الشَّبيبة إسعافٌ وإسعاد
ولا يصاحبك من هذا الورى أحدٌإلا خليعٌ وخمَّارٌ وقوَّاد
عصابةٌ رغبت فيما يعجِّلهلها السرور وفيما قيل زهَّاد

وأنشدني أبو الحسن علي بن محمد التلعفري، قال أنشدني أبو حفص بن الشحنة لنفسه في يوسف بن بركة بن عراج الشيباني التلعفري الشاعر. وكان يلقب بالنجم:

مبني شيبان إن ذكرت فعالٌلكم في كلِّ مخزية علاء
وجوهٌ من سمات اللؤم ملآىمذمَّمةٌ وأفئدةٌ هواء
إذا سفكت على كرم دماءٌيسيل لهم على اللُّؤم الدِّماء
وعهدي بالنُّجوم لها ضياءٌوليس لنجمكم هذا ضياء

وأنشد [ني] أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن حمدان العروضي الموصلي، قال: أنشدني أبو حفص لنفسه يصف الشقائق:

/ ب/ هذه الشَّقائق قد أبدت محاسنهاإلى العيون عيون كلُّها دعج
إذا توقَّد ما بين الرِّياض ضحىيخاله من رآه أنَّه سرج
كأنَّه فوق ساق من زمرُّدةمداهنٌ من عقيق حشوها سبج

وأنشدني، قال: أنشدني فيها لنفسه:

ضربٌ أنيقٌ يروِّي العين منظرهأتاك في خير وقت خير منعوت
كأنَّما الطَّل في أوراقه سحرًالآليء نثرت في صحن ياقوت

وأنشدني، عبد الكريم بن الزكي بن شبانة المعلم الحظيري، قال: أنشدني عمر لنفسه:

يحرِّض أشواقي إلى من اودُّهسنى بارق بالرَّقمتين يلوح
وهاتفةٌ بالبان تملي من الجوىصحائف لم يعلم لهنَّ نزوح
تغنَّت فأبكتني جوًا ولقلَّمابكى من غناء الأعجميِّ فصيح
فقلت وفي الأحشاء من لاعج الهوىصبابة وجد تغتدي وتروح
كلا شجنينا واحدٌ غير أنَّنيأكتِّم ما ألقاه وهي تبوح
وصيَّرني ههذا الهوى وفنونهأعلِّم ذات الطَّوق كيف تنوح

ونقلت من خطة قصيدة طويلة أ/ مدح بها أتابك نور الدين أبا الحارث ارسلان شاه بن مسعود بن مودود –﵁ أولها قوله:

طربًا أقول إذا الحمام ترنَّماعيشٌ لنا بالأبرقين تصرَّما
قصرت مسافته فكان لزائرٍوافاك في سنة الرُّقاد مسلِّما
أشكو تباعده بعين كلَّمانهنهت فيض دموعها فاضت دما
فاعص اللَّوائم في هواك فإنَّمارشد الميتَّم أن .... اللُّوَّما
واشرب على زهر الرَّبيع سلافةكالشَّمس يبدي المزج منها انجما
أفما ترى نوَّاره فكأنَّهنشوان أصبح باكيًا متبسِّما
رقد النَّسيم بجانبيه فنبَّهتأنفساه منه عيونًا نوَّما
وسرى بنمنم وشيه فحسبتهوافى بأخبار الأحبَّة نعَّما
صقلت حواشي روضه فكأنَّهمن حسنه قد همَّ أن يتكلمَّما
تشدو فيخبر مغرمٌ عن مغرمٍمنها ويفصح معرب عن أعجما
بدع أبدع في السماحكالغيث أنجد في البلاد وأتهما
/ ب/ أضحت أغضَّ من الصِّبا والذَّمنشكوى المحبًّ إلى حبيب أنعما
بهج الزَّمان بها فخلنا أنَّهمن نور نور الدِّين ألبس أنعما
ملكٌ له المجد القديم وكلَّماقدمت مباني المجد أصبح
متواضعٌ وأقلُّ ما يعتدُّهمنه التَّواضع أن يكون معظَّما
إن ضاق دهرٌ كان مسرح همِّهرحابًا وإن عبس الزَّمان تبسَّما
فإذا ارتقى في قلَّة من سؤددهتفت به أخرى لكي يتقدمَّا
صدقت مخايله اللَّواتي لم أزلقدمًا لبارق أفقها متوسِّما
وعلمت أنَّ البرق عند وميضهيهدي تألقه الغمام المثجما
كهل الأناة فتىإذا انتحى للخطب كان ... والقشعما
هزَّته معضلةٌ فلاقت صلَّباًحطمٌا يردُّ وشيجها متحطِّما
سفرت خلائقه فكنَّ مشارقًأوسمت فجاوزت السُّهما والمرزما
وإذا ترفَّع في المناسب عدَّ منشرف الأبوَّة ما يباهى الأنجما
يتجشم الجلَّى ومن يبغ الَّذييبغى يهون عليه أن يتجشَّما
راض الصِّعاب الجامحات فأصبحتوأعاد مناد الزَّمان مقوَّما
قد ألفت فيه القلوب فما ترىمنهنَّ إلاَّ مثنياً ومعظمِّما
/ أ/ تتلو وقائعه الصَّوارم والقناغبَّ الوغى معلولة ومحطما
أحيت صنائعه أباه وذو العلامن ظلَّ يحيى بالصنيع الأعظما
فلو أنَّ زنكيًا رآه لقال منطرب شبيهك من يقال له ابن ما
لله منجيةٌ غذته فإنَّهاكانت أبرَّ المنجبات وأكرما
في كلِّ أرض قد أقام لنصرهعرسًا ومن رزء الأعادي مأتمًا
تلك النَّواحي من نصيبين اغتدتعبري وأنُّ البشر ثكلى أيمِّما
والجو أكلف والجناب لحربهمحلٌ وضوء صبحاها قد أظلما
وأرى القباب المستهلَّ أصبحتولها تعضُّ بنانها والمعصما
وافيتها فرأت بناطر زغبهانارًا مضرّضمة وبحرًا خضرما
ما رزء عموريَّة بأشدَّ منرزء أصابت من يديك وأعظما
جمحت بفضل لجامها وتذلَّلتلمَّا رأتك لطرف بأسك ملجما
يا وقعة حبطت عداك فقلقلتمن كان منهم منجدًا أو متهما
أطلعت فيهم من عقابك أنجمًاتأبى بغير نفوسهم أن تنجما
وصحبتهم بكتائب كتبت لهمبأنامل الخرصان سطرًا معجما
جيشٌ لمنفسح الفضاء ترى لهفي كلِّ أرض منهجًا أو معلما

/ ب/ ضوضاؤه زجل الحديد وقبله .. ز دعوى فوارسه هلمَّ وأينما

خلنا الجبال تسير عند مسيرهأنِّى استقلَّ بها وأنَّى يمَّما
نظروه شزرًا فانثنت أبصارهممن خوفه فكأنَّما حشيت عمى
ولقيت جمَّاعًا صدمت خميسهمبخميس جمع كنت فيه مقدَّما
خضت المياه إليهم بفوارستركته بالركض نقَّعًا أسحما
كانت منمنمة الرِّياض فغصنهاروضًا بنوَّار الدِّما متبسِّما
رتعت بها بهم العدوِّ فصادفتمستوبلاً من رعيها متوخِّما
وأتيتها مبيضَّة فسكوتهابردًا بمودِّ القتام مسهَّما
قدت الجياد على الجياد شوازبًاسرعًأ
من كلِّ أشوس لا... إلاَّ صقيلاً أو سنانًا لهدفا
يتقاتلون على المنون كأنَّما................... مغنما
ما كان إلا لحظةً حتَّى ثووافي ذلك الضَّحضاح صرعى حوَّما
وهاربٌفرقٌ ومرتثٌ ينوء مكلَّما
وطعنت ثغره كيدهم بعزيمةكانت ........ إليهم سلَّما
يا يوم تلِّ أبي خشير والرَّدىحرَّان يفغر بالمنون له فما
/ أ/ يومًا هدمت به الرؤوس عن الطُّلىوبنيت مجدًا كان أمس مهدَّما
كنت المسعِّر ناره والمصطليبضرامه والمخمد المتضرِّ ما

خرست شقاشق أهله لما غدا الخطَّي في أقطاره متكلِّما

يا أيَّها الملك الَّذي أيَّامهأضحى بها نقص الزَّمان متمَّما
فتحٌ ونصر وافيا لك فاغتدىثغر العلا يفترُّ عنه وعنهما
كانا كمثل البطشة الكبرى التيعن ذكرها القرآن جاء مترجما
با جامع الآمال وهي شواردٌينشدن مغنى للندى ومخيَّما
جنيًا إليك نجوب كلَّ تنوفةقفر وتجتاب الظَّلام الأقتما
تزجي ركائب همَّة لو أنَّهاعيسٌ ..... الجديل وشدقما
ترجو أيادي من إغارتك التيكانت على الأعداء سيلاً أبهما
جدلي بأجرد إن تعرض خلتهسيدًا تمطَّر في الدُّجى فتقحَّما
إمّا بأدهم [ك] الدُّجى ذي غرَّةكالنَّجم يشرق أو بأشقر أرقما
ينمى إلى آل الوجيه ولاحقمتلاحق الأقراب ليس بأهضما
مثل الظليم إذا تهادى مدبرًاوالظَّبي إن لاقيته مستقدما
الأذنين تحسب أنَّهبهما يحاول أن يرى أو يعلما
/ ب/ هزج الصَّهيل كأنَّما ترجيعهترجيع نشوان غدا مترنِّما
عاري النَّواهق مشرف حجباتهسامي التَّليل إذا استلف محمحما
نهض الحصى فتخاله في إثرهبردًا هوى أو وابلاً قد أرزما

وقال أيضًا:

ومهفهف ثمل القوام كأنَّهغصنٌ تميِّله الصَّبا فيميل
قد أسقمتنب صحَّةٌ في طرفهوأمرَّ عيشي ريقه المعسول
أعتاده بالعتب عند مغيبهفإذا بدا لم أدركيف أقول
نادمته واللَّيل قد حلَّت عرىظلمائه ورواقه مسدول
في روضة نوَّارها متبسِّمٌعجبًا ودمع غمامها مطلول
نثر النَّدى فيها لآليء عقدهفغدا لها من نثره إكليل
يهتز من ولع النَّسيم كأنّمادارت عليه بالشِّمال شمول

وله من قصيدة:

كم بذاك الشِّعب من دنفوسليم ماله راقي
وصريع من مدام هوىعصرت من وجنة السَّاقي
قمر لولا محاسنهقامت الدُّنيا على ساق
/ أ/ كلَّما حاولت سلوتهردَّني شوقي وإشفاقي

عمر بن عليِّ بن عبد العزيز بن المفرض، أبو حفص الحمويُّ

شخص إلى الديار المصرية واستوطنها إلى أن مات بها، ومن شعره:

أخبرتنا عن دنِّها المختومخبر الكهف مسندًا والرَّقيم
زوجة الماء أم لهو عروسوأبوها العنقود بنت الكروم
وقرأنا ما أعلمت فتعوَّدإن طغى الهمُّ بالسَّميع العليم
خاطبتني أن ادن منِّي فلمَّاأن تبدَّت آنست نار الكليم

قلت هذا الخليل في نار نمرود سليمٌ من العذاب الأليم

فإلى بائع المدامة هل ليمن صديق أو من شفيع حميم

فاسقنيها جهرًا ودعني من قول عتُّل من بعد ذاك زينم

أنا لمَّا نذرت سفك دم الزِّقِّ رجاً للأجر والتَّعظيم

قال خمَّارها وقد جاء بالبشرى وعتقي من كفِّ رقِّ الهموم

قد صدقت الرُّؤيا فإنَّا فديناك بزقٍّ فابشر بذبح عظيم

/ ب/ إنَّ دين اللَّذات منِّي على خمسٍ فخذها عن مذهب مستقيم

زمن الورد والشَّباب وتبرٌوالحبيب الوافي وبنت الكروم

هو من أهل الديار المصرية، أصله من الشام الشيخ النبيل المتفنن في جميع العلوم الدينية والأدبية. وكان من الشعراء المتوسعين في الكلام، المتقدرين على إنشائه في عصرنا، مطيلاً في قصائده وربما بلغت قصيدته ثمانمائة بيت؛ وذلك لقوته في النظم، وغزارة مادته، واتساع باعه، وسرعة خاطره في نحت القوافي. وكان عالمًا بصناعة الشعر ومعانيه، ولم يمدح لأحد إلاَّ كان يقوله نظريًا لنفسه، ولم يقبل من أحد جزاء لشرف نفسه وعزتها. وكان مع ذلك رجلاً من عباد الله الصالحين وأوليائه المتقين؛ زاهدًا عما في أيدي الناس، سالكًا طريقة السلف الصالح، ويذهب مذهب أ/ التصرف. يقنع بما رزقه [الله] تعالى:

وكانت وفاته يوم الثلاثاء الثاني من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وستمائة بالقاهرة المعزيَّة.

عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله –ويلقب عمُّويه- بن سعد بن الحسن بن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن القاسم [بن محمد] بن أبي بكر الصديق –﵁، الشيخ أبو عبد الله، وقيل ابو حفص، الصوفيُّ السُّهرورديّ الواعظ.

كانت ولادته سنة تسع وثلاثين وخمسمائة بسهرود، وقدم بغداد شابًا بعد وفاة أبي وأبو زرعة طاهر بن محمد المقدسي، وعمُّه أبو النجيب عبد القاهر بن عبد الله السُّهروردي؛ وعنه أخذ التصوف والوعظ، وكان شيخ العراق في وقته، عالمًا متقدمًا ذا لسان بكلام القوم ناطق، وقدم في الطريقة ثابت.

سافر في صباه ب/ الكثر على قدم التجريد؛ ثم عاد إلى بغداد فصار غمام عصره، وأوحد زمانه، وممن يشار إليه في علم الحقيقة والطريقة موصوفًا بالعقل والدين، وكثرة العبادة والاجتهاد. وقريء عليه الحديث. وتولى ببغداد عدّة ربط للصوفيّة، وأنفذ للديوان العزيز رسولاً إلى عدَّة جهات. وله تصانيف، منها: كتاب "عوارف المعارف" فيما يتعلق بالتصوف وآدابه وأحوال المتصوفة، وكتاب، "بغية البيان في تفسير القرآن" وكتاب "رشف النصائح الإيمانية وكشف الفضائح اليونانيّة" صنَّفه ردًا على أصحاب البدع والحكماء والمنجمين، وتهجين أقوالهم.

ولي منه إجازة.

وخبرت أنَّه توفي في المحرم سنة إثنتين وثلاثين وستمائة ببغداد بجانبها الشرقي في رباط المأمونية –﵁.

أنشدني أبو الكرم محمود بن يسف بن صاعد بن عبد الواحد الخوارزمي، وأبو علي عبد الله بن عبد الكريم بن عبد الرحمن بن أحمد الطوسي، قالا: أنشدنا سلطان المشايخ/ أ/ السُّهرودي لنفسه:

تصرَّمت وحشة اللَّياليوأقبلت دولة الوصال
وصار بالوصل لي حسودًامن كان من هجركم رثي لي
ونظرةٌ منكم بروحيإن رمتم لم يكن بغالي
وحقكم بعد إذ حصلتمبكلِّ ما فات لا أبالي

وقال أيضًا:

أيا صاحبي قد سئمت السُّرىفمن لي بعين تذوق الكرى
أرى نارهم والهوى سائقيوقد هيَّج الشّضوق من أسهرا
وقد دار في القلب كأس الهوىفذو الوجد لاشكَّ أن يسهر
وقد دار في القلب كأس الهوىفذو الوجد لاشكَّ أن يسهرا
ولوعي بسكَّان دار العقيقرخيصٌ بروحي أن يشترى
فلا عرفت مهجتي سلوةولازلت في الحبِّ مستهترا
فيا قلب مالك لا ترعويولا ترتضي طيفهم إن سرى
فوهم عينك وصل الحبيبوطيف يزورك كل القرى
تمتَّع ففي الحبِّ مستمتعٌفإلمامه جلَّ أن يذكرا
برامة ريمٌ يثير الجوىويصطاد بالقهر أسد الشَّرى

/ ب/ عمر بن الحسن بن عليِّ بن محّمد بن فرح بن خلف بن قومس بن مزلال بن ملاَّل بن أحمد بن بدر بن دخية بن خليفة بن فروة الكلبيُّ، صاحب رسول الله –ﷺ

هكذا نسب نفسه. ويقول أيضًا: سبط أبي البسّام موسى بن عبد الله بن الحسين بن جعفر بن عليِّ بن محمد بن عليِّ بن محمد بن عليَّ بن الحسين بن عليٍّ بن أبي طالب –﵁.

يكنى أبا الخطّاب بن أبي عليٍّ، ويعرف بذي النسبين. كذلك يكتب بخطّ يده في الكتب.

وهو فقيه شافعي المذهب، محدّث حافظ إمام فاضل عارف بالقراءات واللغة، وتفسير القرآن الكريم، فصيح في إيراده.

رحل في طلب الحديث إلى الشام والعراق وخراسان وغيرهما من البلاد، وصنّف كتابًا سماه: "مرج البحرين" فيما يتعلق بالحديث للملك الكامل ناصر الدين

أبي المعالي محمد بن أبي بكر بن أيوب.

قدم بعد عوده من البلاد الخراسانية مدينة إربل، واتصل بسلطانها الملك المعظم مظفر الدين أبي سعيد كوكبوري. ا/ ابن علي بكتكين –﵁ قبالغ في إكرامه وانعم عليه إنعامًا عظيمًا. وصنف له كتابًا سماه: "كتاب التنوير في مولد السراج المنير" يتضمن ذكر ولاده النبي –ﷺ وشدّة شعفه بذلك، وإصغائه إليه. وذلك أنَّ الملك المعظم مظفر الدين –قدّس الله روحه- إنفرد بشيء ما سبقه أحدٌ إليه من الملوك الماضين، والخلفاء المتقدمين واختصّ به دونهم تبركًا بولادته –﵇ فأنه كان يأمر بنصب القباب من الخشب متصَّلة منتظمة من الخانقاه التي تحت القلعة المحروسة إلى الخانقاه التي تقرب من دار السلطنة بالمدينة، منذ مستهل شهر صفر، وتزيَّن في العشرين منه بالات الثياب، وأنواع السلاح، والأقمشة الفاخرة، وتعلق فيها التعاليق، ويغني فيها المغنون وأرباب الطرب، ويقصدها الناس للتفرج من أقطار البلدان، فلم يزل كذلك ثاني عشر بيع الأول؛ وهو مولده –ﷺ ثم ترفع القباب ويخلع على الوعاظ. ب/ والعلماء والقراء، ويخرج الصدقات على الفقراء والغرباء الواردين البلد من الصوفية وغيرهم من بلاد شتى، وينفق على ذلك أموالاً جمّة، ولم يسمع في قديم الزمان وحديثه من الملوك السالفة، والسلاطين الغابرة، من انتدب لهذا الأمر، وبالغ فيه سوى هذا السلطان الملك المعظم؛ فرضي الله عنه وأرضاه، وبلغه في آخرته ما يتمناه، وأجزل ثوابه، وأحسن منقلبه ومآبه بمحمد وآله أجمعين، الأبرار الطاهرين.

وهذا كتاب التنوير كنت احد من سمعه على الملك المعظم مظفر الديم –نوَّر اللخ ضريحه- في جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وستمائة برباط الصوفية المعروف برباط المناظرة، قريبًا من القلعة المنصورة، بحقَّ روايته عن مصنفة الإمام أبي الخطاب. وفي مقدمته هذه الأبيات يمدح بها الملك المعظم –﵁:

ملكٌ يلوح عليه من شمس الضُّحىسيما ومن بدر التَّمام مخايل
لا يقتني عزَّ الثَّنا ذخراً ولايفني لديه المال إلاَّ النَّائل
أنظر لإربل صاح قد لبست بهظلاًّ كما وشت الرِّياض خمائل
لو تستطيع لصافحته يمينهالمَّا أتاها منه مزنٌ هامل
/ أ/ فأفاض منها العدلسلسلاً ... تروى المنى فيه وهنَّ هواطل
بشرى لها فلقد تخلَّد ملكهاملك حلاه مكارمٌ وفواضل
ومواهبٌ وسلاهبٌ ورغائبٌومقانبٌ وكتائبٌ وجحافل
يا ويح أرض الرُّوم سوف يزورهامن نجل زين الدِّين هولٌ هامل
وتظلُّ دار الِّرك... فيه وشاحٌ للكتائب حائل

ويطيف فيها للأسار وللحصار دمالجٌ وأساورٌ وخلاخل

لازال كالَّمس المنيرة في الضَّحىوعداه في الهيجاء ظلٌ زائل

وله من التصانيف كتاب "الإمدادات" وهو في مجلدين سماه "بمرج البحرين في فوائد المشرقين والمغربين" وكتاب "العلم المشهور في فوائد الأيام والشهور" في فوائد الأيام والشهور"، وكتاب "النبراس في ذكر خلفاء بني العباس"، وكتاب "جمع العلوم الكليات في قوله الأعمال بالنيات"، وكتاب "الارتقا إلى أفضل الرقى"، وكتاب "الابتهاج في أحاديث المعراج"، وكتاب "من ألقم الحجر/ ب/ إذ كذّب وفجر"، وكتاب "نثر الدرر في فضل من تمسّك بسُّنة سيد البشر"، وكتاب "آداب ما وجب في بيان وضع عمّا في رجب"، وكتاب "المستوفي في شرف المصطفى"، وكتاب "المطرب في أشعار أهل المغرب"، وكتاب "الآيات البينات فيما خصّ الله تعالى به أعضاء نبيه من المعجزات"، وكتاب "وهم الجمر في تحريم الخمر".

ثم سكن باخرة مصرة والقاهرة المعزية، وبنى له الملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب دار حديث، ولم يزل يسمع الحديث فيها، ويفيد الناس بالعلوم والجاه والمال، ويكرم الواردين عليه من البلدان شرقًا وغربًا وعجمًا وعربًا، إلى ان توفي ليلة الأربعاء آخر الليلة الرابعة عشرة [ة] من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وستمائة. وكانت له جنازة عظيمة، ومناد ينادي أمام نعشه: هذا الَّذي كان يذبُّ الكذب عن رسول الله –ﷺ.

كذلك أخبرني الشيخ عبد الله بن أحمد بن يوسف الغرماي اللخمي، وقال: أ/ كانت ولادته في سنة أربع وأربعين وخمسمائة بأغمات من أعمال مراكش، ونشأ بسبتة، وولي القضاء ببرّ الأندلس بمدينة دانية. ثم رحّل عنها إلى المشرق.

حدثني القاضي الإمام بها الدين أبو محمد الحسن بن إبراهيم بن الخشاب –أسعده الله تعالى-، قال: جمع أبا اليمن الكندي، وأبا الخطاب بن دخية مجلس. وكان بينهما عداوة فتهاترا فيه، فقال له ابن دحية: أنت ممن يزنُّ بالهنات!، فقال له أبو اليمن مجاوبًا: اخسأ أنت نسبت إلى كلب فنبحتّ، فعل إبن دحية كتابًا [سماه]: "بالمهدي إلى ضلال الكندي".

وحدثني القاضي أبو القاسم –أيده الله تعالى- قال: ابن دحية كان يسمّى نفسه "بذي النسبين بين دحية والحسن". ذكر أنه من بني دحية الكلبي من أهل المغرب من مدينة سبته، وذكر أنه ولي قضاءها.

وهو شيخ فاضل، له معرفة باللغة والنحو، حافظ للحديث ومعانيه ورجاله، فقيه متقن. كان يقول: -أحفظ صحيح مسلم جميعه وقرأته من حفظي بالمغرب على بعض الشيوخ.

خرج ب/ من المغرب، وحجّ ودخل إلى بلاد العجم، وسمع بها صحيح مسلم من أصحاب الفراوي. ثم عاد إلى بغداد ورحل إلى الشام، وقدم علينا حلب، وسمعنا عليه موطأ مالك بن أنس رواية يحيى بن يحيى وغيره.

ثم تردّد بعد ذلك مرارًا إلى لب آخرها، بعد أن تقدّم بالديار المصرية وسيّر رسولاً مرّ بها مجتازًا، وحصل له حظوة عظيمة، وتقدم .... بمصر عند الملك الكامل.

قال: وأخبرني أبو الروح الحميري الأندلس، قال: هذا ابن دية ليس بصحيح

النسب وأصله يهودي. وكان يلقب الكوّة. وكان في صغره يرمى بما لا يجوز، وأبوه حسن كان يلقب بالزعبطور، والزعبطور هو المشوَّه الخلق، الالعظيم الخلقة بلغة الاندلس المقطع .... ابن علي، ويلقب بالقنوط لفراغه وقلة عقله يريد القصبة الفارغة، ابن يوسف ولقبه الجميل تصغير الجمل بلغة العامة.

قال ابن دحية، عقب كتاب صنفه للملك الكامل صاحب الديار المصرية، ختم آخره، واسم الكتاب " من ألقم الحجر، إذ كذب وفجر، وأسقط عدالة من الصحابة ماله أهجر". ثم قال بعد كلام طويل: وهذه مسئلة بديعة أ/ النظام مستوفية شروط التمام والكمال، قد أشرقت شمس الفصاحة في أرجائها، وفاقت أفق البلاغة بما تضمنته من الذبِّ عن الصحابة على اكفائها؛ فهي روضة تتنزه مقل الخواطر في أنحائها.

.يحكي عيونًا ووردهاخدودًا جرت أجفان عشَّاقها دما
وإن هبَّ معتل النَّسيم تأرجَّجتوفاح بمسك نشرها وتنسَّما

وذلك بفضل الله وطوله وسعادة من استنبطت من أجله

أعمُّ الورى جودًا وأرفعهم ذرىوأرجحهم عقلاً وأمنعهم حمى
وأعظمهم ملكًا وأنداهم يدًاوأجدرهم عفوًا إذا ما تحكَّما
وأتقى أنقى سيرةً وسريرةًوأجمل بل أبهى وأعلى معظمَّا

وصنّف كتابًا سمّاه: "العلم المشهور في فوائد فضل الأيام والشهور". وذكر في آخر هذا الكلام المنثور المسجوع، وهي مناجاة: "عندما رمت إلى الحج رحال الركاب برسول الله المبعوث إلى الأسود والأحمر، والمخصوص بطهارة ب/ نهر الكوثر، قريبك بلعبدك ذو النسبين أسرع به إلى بيتك المعظم، وإلى قبرك المكرم الشوق، ويقعده وجود الشاخة وعدم الطوق، وإذا رحل المستطيع، وبادر المتمثل المطيع، ذرفت دموعه انسكابا، وود لو قد عمل إلى الكعبة المعظمة، والتربة المكرّمة أقلامًا او ركابًا؛ ولمّا ظعن الركب واستقلّوا، ورحلوا بعد ما حلّوا. تشبثت بهم تشبث الغريق بما يجد، وودعتهم وأنا منهل المدامع مصدوع الكبد، فكم ليلة بتّ بذينك الحرمين، قرير العين، فطاولت .... وأنا أنشد في ذلك بين المأزمين:

لمَّا رأيت مناديهم ألمَّ بناشددت مئزر إحرامي ولَّبيت
وقلت للنَّفس جدِّي الآن واجتهديوساعديني فهذا ما تمنَّيت
لو جئتكم قاصدًا أسعى على بصريلم أقض حقّاً وأيَّ الحقِّ أدّّيت

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين المهملة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.