تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه غازي

غازي بن محمود بن أبي بكر بن المرزبان بن نعمة، أبو المظفر، الأرمويُّ الأصل، الإربليُّ المولد والمنشأ.

رجل من أهل إربل ذو مداعبة وكياسة، مطبوع خفيف الروح، وله أشعار محشوة مجونًا وهزلاً.

انشدني لنفسه بإربل سنة خمس وعشرين وستمائة، وذكر لي أن مولده سنة خمس وسبعين وخمسمائة. وخبرت أنه توفي بحلب سابع عشري رمضان سنة اثنتين وثلاثين وستمائة:

ألمَّ به طيفٌ ماى زار يغنهسحيرًا وقد خاط الكرى فتق جفنه
محب متى هبَّت له من دياركمنسيمٌ أذاع الحبُّ مكنون حزنه
تأهب عنكم للرحيل ودمعهعلى خدِّه ساحة صحنه
رمته صروف الدَّهر سهمًا أصابهولم يغنه تلقاؤه بمجنِّه
أجيراننا بالأجرع الفرد صبُّكمصبور على خوف الزَّمان وأمنه
/ أ/ يؤمِّل عودًا أن يراكم بعينهعلى باب سلعٍ أو يعيكم بأذنه

وأنشدني لنفسه. وكان يلقب الرضي:

قالوا: رضيُّ الدِّين، قلت: اسكتوالا تذكروا الألقاب ما بيننا
ذا لقبٌ ما كان إلاَّ علىنحس وإلاّ فانظروني أنا

وأنشدني أيضَا لنفسه في إنسان، يلقب أيضًا الرضي. وكان يتلوى الأشراف على الرباط:

أيُّها الكاتب الَّذي اتَّخذوه مشرفًا للرباط من تسع رهط

إنَّ دينًا أنا وأنت رضيَّاه لدينلٌ طول المدى في سخط

وأنشد أيضًا فيه قد صار كتابًًا بدكان الصنع بإربل:

ما متُّ منك بحسرةحتَّى رأيتك راكبًا
متحكِّمًا متأمِّرًاتدعى الرَّضى الكاتبا
وعلى يمينك كاتبًاوعلى شمالك حاجبا

والنَّاس حولك يهرعون مسائلاً ومجاوبًا

/ ب/ لمذَا نلويت الرِّباط وجدت مالاً سائبا

فسلكت فيه مذاهبًاوقضيت منه مآربا
فمتى أراك مذلَّلاًومكبَّلاً ومحاسبا
والدذَهر عن قوس الأذىيرميك سهمًا صائبا

ومنها:

يا دولة في ظلِّهاتضحى الأسود ثعالبا

مازلت بي حتَّى رأيت من الزَّمان عجائبا

غازي بن يوسف بن أيوب بن شاذي بن مروان بن يعقوب، السلطان الملك الظاهر، أبو الحارث بن السلطان الملك الناصر أبي المظفر –صاحب حلب-.

كانت ولادته بآخر [يوم] في رمضان سنة ثماني وستين وخمسمائة وتوفي بحلب يوم الإثنين تاسع جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وستمائة، ودفن بقلعتها، وبقي

بها إلى العشر الوسطى من شعبان سنة عشرين وستمائة. وكان موته أ/ بأمراض اجتمعت عليه وسنطاريا، وحمى باطنة وماثرة، وحمى نوبة، وعسر بول.

ثم نقل إلى المدرسة التي أنشأها مولاه طغرل ابو سعيد الطاهري –رحمه الله تعالى- تحت القلعة المنصورة. ودخل حلب حين أعطاه إياه أبوه الملك الناصر يوم السبت التاسع عشر جمادى الآخرة سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وطلع إلى قلعتها في وقته، وكان الوالي حينئذ من قبل عمه الملك العادل أبي بكر صارم الدين برغش.

وكان سامي الهمة في الأمور السلطانية، وتدبير الملك والدولة والسياسة في الرعية يأخذ نفسه بالعدل والإنصاف، محسنًا إلى العلماء والفضلاء، كثير البر والمعروف إلى الشعراء، ذكيًا متيقظًا، منصفًا شديد الحزم بعيدًا عن الظلم، يحب أهل العلم، ويكثر مجالستهم.

حدثنى القاضي الإمام أبو القاسم عمر بن أحمد بن أبي جرادة الحنفي الحلبي العقيلي –أيده الله تعالى- بداره في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وستمائة، قال: قرأت بخط الملك الظاهر غازي بن يوسف ابن أيوم بيتين كتبهما للنقيب أبي غانم الحلبي:

/ ب/ هذا النَّقيب الذي أضحت مناقبهبين البرَّية مثل الأنجم الزُّهر
لازال يرفل في أيَّام دولتنافي حلَّة الجو محروسًا من الغير

وتحتهما بخط الوزير موفق الدين خالد بن القيسراني: هذا خط مولانا السلطان الملك الظاهر، ولفظه في مملوك دولته النقيب أبي غانم.

غازي بن مودود بن الخضر بن سودكين، أبو المظفر الحويُّ، المعروف بابن الطفسيِّ.

منسوب إلى طفس مدينة من أعمال حوران شرقيها من مدن الشام.

من أبناء الجند، ورد إربل وتعلق بخدمة سلطانها الملك المعظم مظفر الدين

كوكبوري بن علي بن بكتكين –﵁ وولاه حينئذ بشتدر وأعمالها، فبقي بها مدة فلم تطب له، فكتب إلى الصاحب أبي البركات المبارك بن أحمد المستوفي –﵀ وكان يومئذ يتولى الإستيفاء بالديوان المظفري يذم مقامه ببشتدر، ويشكو إليه مما لقيه من أ/ من الفار والعقارب والبراغيث والعقارق، وأنشدنيها سنة خمس وعشرين وستمائة بمنزله بمحروسة إربل:

بالسَّيِّد الشّ﴾ ف استجيـير من المقام بشتدر
الصَّاحب المولى الوزيــر في الأمور إذا نظر
الماجد المولى الَّذيإنعامه عم ذَ البشر
من جوده يغنيك عنفاهل البداوة والحضر
وندى يديه يحار منايجادها صوب المطر

لم اخش من ريب المنون ولا مفرَّ من القدر

أأخاف من كيد العدوِّوأنت كنزي المدَّجر
فالعبد يشرح قصةحقًا تؤرَّخ في السِّير
الفأر يصوي دائبًامن جوعه لا من بطر
وعقاربٌ صغرٌ يطاير سماها مثل الشَّرر
وبراغثُ يعبثن بيفكأنذَها وخز الإبر
وعقارقٌ ينعبن منوقت العشاء إلى السَّحر

/ ب/ هذا لا تختٌ لدي فأين منهنَّ المفر؟

حتَّى أقبِّل راحةتقبيلها يجلو البصر

وأعود فالأطفال ينتظرون عودي في الأثر

/ أ/.

/ ب/ ...

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.