تجاوز إلى المحتوى

من «قلائد الجمان في فرائد شعراء هذا الزمان» لابن الشعار الموصلي (ت ٦٥٤هـ)

ذكر من اسمه كامل

كامل الحلويّ

من أهل الحلة السيفية.

خبّرت أنه كان حيًا يرزق بعد العشرين والستمائة؛ صار إلي من قبله هذه الأبيات الغزلية

فأثبتّها:

حسب المعنى بما في القلب يخفيهمن حرّ نار الجوى والدمع بيديه
فالوجد يقلقه والنار تحرقهوالبعد يمرضه والشوق يضنيه
رماه ريم أغنّ أخور غنجمقرطق ذو دلال تاه بالتّيه
الليل طرّته والصبح غرّتهوالغصن قامته سبحان باريه
سهامه جفنه والقوس حاجبهواللحظ مرهفه والأنف خطّيه
والورد وجنته حسنا لعاشقهسبحان رازقه سبحان منشيه
يا عاذل الصّبّ رفقا بالمحبّ فمافي القلب من ألم التّبريح يكفيه
لو ذقت طعم الهوى ما كنت تعدلنيولمت من زاد ظلما في تجنّيه
فطول ليلي لا أنفكّ من ألمفي القلب يورث من آه ومن إيه

كامل بن أبي عديّ بن طاهر بن أبي المجد بن أبي الفضل بن إسماعيل العطار الحموىّ الضرير، أبو التّمام المعروف بابن العريض الكلاعيّ الحميريّ.

من أهل حماة من بلاد الشام.

كان شاعرًا مكثرًا مداحًا، طلق اللسان؛ ينتجع بشعره الملوك والأمراء. شاهدته بحلب المحروسة في جامعها، يوم الجمعة سابع عشر صفر سنة خمس وثلاثين

وستمائة؛ شيخًا نقي الشيبة ربعة من الرجال، وسألته عن مولده؛ فقال ولدت بحماة في سنة أربع وستين وخمسمائة.

وامتدح الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب بن شاذي_ رضي الله عنه_ ومن بعده الملوك الأيوبية. وزعم أنه ينتسب إلي ذي الكلاع أسميفع بن ناحور الحميري_ صاحب اليمن_؛ ثم رحل إلي حماة.

أنشدني لنفسه في التاريخ المقدم ذكره، وبلغني وفاته في شهر جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وستمائة:] من المتقارب [

تذّكر نجدًا وكثبانهاوإن كان لم ينس أوطانها
وطيب ليال تقضّت بهاإذا ما الصّبا رنّحت بانها
تبدّلت الوحش بعد الأنيسوبعد الدّمي الغيد غزلانها
فسحّت سحاب دم مقلةجفت لذّة الغمض أجفانها
وكانت بها كل ميّاسة القوام تجرجر أردانها
قتول مطول متى واعدتوصالا تواليه ليّانها
يزين محاسنها حليهاإذا حلي غانية زانها
فما بالها هجرت وصلهاوقد واصلت فيّ هجرانها
فإن يك خيّرها كاشحبسلوة مثلي فقد كانها
أألزم نفسي لها سلوةوهل تغلب النّفس شيطانها

وأنشدني كامل لنفسه يمدح رجلًا يكنى ابا سالم، وجعل كنيته أول الأبيات:] من الكامل [

أتظنني لقديم عهدك ناسي .. لا واعتدال قوامك الميّاس

بي منك داء جلّ عن تحديدهوصف وقصّر عنه كل قياس
والله لو عاينتني لرثيت ليمن عظم وجد في هواك أقاسي
سقمي لسقم جفونك المرضي التيملئت بسحر قاتل ونعاس
ألقاك كي أسلو فأبلس من هوىوصبابة بك أيمّا إبلاس
لولاك لم أذق الغرام ولم أكنلكؤوس صدّك في المحبّة حاسي
مالي أكابد منك لوعات الهوىوأذوب من ولهي ومن وسواسي
جرحت لحاظي من لحاظك أسهمما إن لها غير التّواصل آسي
يا قاتلي بصدوده عمدًا ألمتكن الشّكاية منك قلبًا قاسي

وأنشدتي أيضا من شعره في التأريخ:

أأذوب فيك صبابة وأسىوسواي يرشف ذلّك اللّعسا
يا من يعير الظّبي لفتتهويعير غصن البانة الميسا
رفقًا بصبّ ذائب كمدًالم يبقي فيه جوى الهوى نفسا
ألبسته بالصّدّ ثوب ضنىما كان مثلك قبله لبسا
وغرست غصن هوى بمهجتهفنما وأثمر عندما غرسا
علّل عساك تبلّ غلّتهبلعلّ إن علّلته وعسى
لا تتلونّ أخيرا آي سبًادون الوصال له ولا عبسا
والله لو ساعدته لسرىلم يخش حجّابًا ولا حرسا
جد بالرّقاد لمدنف خلستعيناك عنه الغمض فاختلسا
وغدا خيالك نصب ناظرهلم ينأ عنه صبحه ومسا
من لي بمن أدنو فيبعدنيعنه وإن لاينته عنسا

وأنشدني لنفسه في التأريخ:

وظبي من الإنس وافي النّفورألنت عريكته بالمزاح
وملّيته بحديث المحالإليّ فأمكن بعد الجماح
وواصل بعد وصال الصّدودوقال اقترح قلت أنت اقتراحي
فبتّ وريحانتي صدغهوخدّاه وردي والرّيق راحي
أجاذبه قبلًا دائبًاإلي أن سمعت منادي الصّباح
فقام وقد نلت منه الذيأؤمّله غير فعل السّفاح
وما كان ذلك من عفّةولكنّني كنت ندّ السلاح

وأنشدني لنفسه في غلام أصفر:

لا تحسبو أنّ لون صفرتهلمّا تبدّي لأجل علّته
وإنما خوف نار من قتلتمقلته ظاهر بوجنته

وقال يمدح الملك المنصور:

علّها بعد الجفا والسخط ترضىمن لها صيّرت صحن الخدّ أرضا
غادة لولا هواها لم اكنبعد عزّي راغما بالذّل أرضى
إن يكن قد هجرت من بعد ماوصلت واستبدلت بالحبّ بغضا
قد سلبت القلب مني فاتركيبعض ما ابقيته يتبع بعضا
أيرجّى أن يداوى مرضمن جفون حشوهنّ السّحر مرضى
هب يعيد لي أيامًا مضتوليال طيبها عنّي تقضّى
كان قرضا صفو عيشي بكموأري الأيّام لا تمهل قرضا
قل لمن يفلي الفيافي دائبًاللمهارى القود بالإساد أنضا
زر حمى أرض حماة مادحًاملكًا حثّ على الفضل وحضّا
وانزلن مغناة تحظى بالغنىوارفضن قصد ملوك الأرض رفضا
فهناك البأس تلقى والنّدىوالعلا محروزةً والمجد محضا
ملك مدح سواه سنّةوعلينا مدحه أصبح فرضا
خير من يمّمته في أزمةإن نبا دهرًا أو خصمك كضّا
طاهر العنصر منهلّ النّدىلم يعوّد كفّه المبسوط قبضا
صائن بالبذل عرضا وافرًالا لمن يبذل دون العرض وفرا
فلكم أرضى البرايا ظاهرًامثل ما لله في الخلوة أرضى
أيّها المنصور يا من كفّهلم تزل راحضة الأعدام رحضا
وغدا الساحل يعنو صاغرًالك لمّا جئته بالخيل ركضا
لم يروموا الصّلح إلا بعدماشاهدو نقدك حدّ السيف نضّأ
ملئت بالصّلح منهم أعينوقلوب رعتها أمنا وغمضا
وحميت الشام لمّا شمتهاعزمات من سيوف الهند أمضى

وقال وألغز في هذه الأبيات أبا سالم:] من الطويل [

أمثلي من يصغي إلى زجر زاجراويسمع هجرًا في حبيب مهاجر
وأهيف معسول الشمائل أغيدأغنّ غرير فاتن الطّرف غادر
سلا كلّ صبّ عن هواه ولم يكنليخطر لي عنه السّلوّ بخاطر
أهيم بذكراه جوى وصبابةإذا ما تناسى إلفه كلّ ذاكر
لحى الله من يسليه عمّن يحبهمقالة لاح أو ملامة زاجر
منى الصّبّ زورا من خيال يزورهإذا كان من يهواه ليس بزائر

/أ /

/ب /

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (٢٠٠٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.