تجاوز إلى المحتوى

من «من اسمه عمرو من الشعراء» لابن الجراح (ت ٢٩٦هـ)

اليمن (٢)

ويتعصب عليهم لنزار، ومن قوله:

لَهنِّي إن قطعتُ حبالَ قيسٍوخالفتُ المزونَ على تميمِ
لأخسرُ خطةُ من أبي رغالٍوأجور في الحكومة من سَدومِ

ومن قوله يهجو سليمان بن حبيب بن المهلب

سليمان مالَكَ لا تنتهيعن العلج والعلجةِ الزانية

رضيتَ وأنتَ تسامي الملو - كَ لئيم اللهازم من طاحية

وأشبهتَ خالَكَ خالَ الخسارولم تشبه العصبة الماضية

- اليمن -

عمرو بن المبارك الخزاعي، كوفي طيب الشعر، أعطاني شعره ابن أبي خيثمة في نحو جلدين، ومن قوله:

مَنْ لأذني بملامِولكفَي بمٌدامِ
للشاعر عمرو بن المبارك مولى خزاعة، من قصيدة «من لأذني بملام»
رقَّ عظمُ الجهلِ منّيوانحنى متنُ عُرامِي
وتمشّى الفذُّ من شيبي إلى الشيبِ التؤامِ
نظَمكَ الدرّ إلى الدرّةِ في سلكِ النظامِ
للشاعر عمرو بن المبارك مولى خزاعة، من قصيدة «من لأذني بملام»

ومن قوله:

لم ينتظَرنَ فتستبلَّ قلوبُحقِ رمينَ فرشقهُنَّ مصيبُ
نجلّ يتّبعنَ السهامَ لأسهمٍفلهنَّ من بعدِ النُدوبِ نُدوبُ

وأنشدني له:

أمَا يُحسنُ مَنْ يُحسنُأنْ يَغضبَ أنْ يرضَى
للشاعر عنان الناطفية، اقرأ القصيدة
أمَا يرضَى بأن صرتُعلى الأرضِ له أرضا
للشاعر عنان الناطفية، اقرأ القصيدة

عمرو بن حُوَيّ السكسكي، أبو حُوَيّ، من أهل دمشق كان على عهد الرشيد والمأمون، وذكر دعبل أنه كان صديقه، وكان ينزل عليه أيام مقامه بالشام، وأنه وابنه نوح بن عمرو كانا شاعرين محسنين، وكانا يتقلدان للسلطان أعمالاً، وهو من ولد ابن حُوي، قاتل عمار بن ياسر بصفين وأنشد له دعبل:

هلم أسقنيها لا عدمتُكَ صاحباودونَكَ صفو الراحِ إنْ كنتَ شاربا
إذا أَسرَتْ نفسُ المُدامِ نفوسَنَاجنينَا من اللذّاتِ منها الأطايبا
للشاعر عمرو بن حوي السكسكي، اقرأ القصيدة
وبالليل لولا أن تَشُوبكَ عذَرةٌبنا ما تبدّلنَا بكَ الدهرَ صاحبا

عمرو بن سليم بن قابوس العبادي الحيري من بني الحارث من كعب أخبرني أبو العباس المبرد أنه يقال له أبا قابوس وهو لبني العباس مثل الأخطل لبني إذ لم يكن يمدح سواهم وسوى كُتّابهم، أنشدني كثيراً من شعره أبو بكر بن أبي خيثمة قال: أنشدني المُعلّى بن عثمان مولى يحيى بن خالد شعره في الفضل بن الربيع، وهو محسن في شعره، وأكثر قوله في البرامكة، ووفي لهم بعد نكبتهم، حدثني أبو قدامة محمد بن محمد قال: وقف أبو قابوس على خشبة جعفر بن يحيى التي صلب عليها بالجسر بمدينة السلام فقال:

أمينَ الله هَبْ فضلَ بنَ يحيىلنفسِكَ أيها الملكُ الهمامُ
للشاعر أبو قابوس الحيري، اقرأ القصيدة
وما طلبي إليكَ العفوَ عنهوقد قعدَ الوشاةُ به وقاموا
للشاعر أبو قابوس الحيري، اقرأ القصيدة
أرى سببَ الرضا عنهُ قوياًعلى الله الزيادةُ والتمامُ
نذرتُ عليَّ فيه صيامَ شهرٍفإنْ تمَّ الرضا وجبَ الصيامُ
وهذا جعفرٌ بالجسرِ يمحومحاسنَ وجهِهِ ريحٌ قتامُ
أيا والله لولا خوفُ واشٍوعينٌ للخليفةِ لا تنامُ
لطِفنَا حولَ جِذْعِكَ واستلمنَاكما للناسِ بالحجرِ استلامُ
للشاعر العطوي، اقرأ القصيدة

وأنشدني المبرد له قصائد يراسل بها العتابي، ويرد عليه العتابي مثلها، والفضل في جميعها لأبي قابوس ظاهرٌ بيّن، وفيها قصائد على الغين وغيرها مما يُعابى به.

عمرو الأَعور الخاركي الأَزدي، بصري أصله من خارك قرية بفارس على البحر، فاسقٌ ماجنٌ خبيثُ الشعر، كان على عهد المخلخل والورّاق، وأنشدني محمد بن يحيى المروزي وعن الجاحظ له:

إذا لامَ على المُردِنصيحٌ زادَني حرْصاً
للشاعر المزرد الغطفاني، اقرأ القصيدة
ولا والله لا واللهلا أقلع أو أُخصَى

وأنشدني محمد بن شيبان له:

إن كنتُ أرجو لكَ من سلوةٍفطالَ في حبس الضنَى لبثي
وكنتُ كالمغرورِ من دينهِيوقِنُ بعدَ الموتِ بالبعثِ

عمرو بن مَسْعَده الكاتب الرسائلي أبو الفضل مولى خالد القسري، يقول الشعر بفضل أدبه، أنشدوا له:

ومستعذبٍ للهجرِ والوصل أعذبأُكاتِمه حبّي فينأَى وأَقْرُبُ
تعلّمتُ أبوابَ الرضا خوفَ هجرِهوعَلَّمه حبّي له كيف يغضبُ
ولي غيرُ وجهٍ قد علمتُ مكانَهولكن بلا قلبٍ إلى أينَ أذهبُ

وقد ادُّعي هذان البيتان لجماعة، ولكن رجلاً من ولد عمرو أنشدني هذا الشعر وصححه له.

عمرو بن هوبر الكلبي، شآمي، قال أبو هفان عبد الله بن أحمد قدم علينا أعرابي محسن اسمه عمرو بن هوبر فأنشدنا لنفسه في مصلوب:

لما رأى الناسُ لومَ الكلبِ يشهرْقالوا مقالاً وبعضُ القولِ تفنيدُ
تَجَمّعوا من بلادِ الله كلهمُفالقومُ جمعٌ وفي الدنيا عَباد يد
يقول قائلُهم فيهم لكثرتِهمأيومُ بابَكَ هذا أمْ هو العيدُ
كأنه شِلْوُ شاةٍ والهواءُ لهتَنّورُ شاويةٍ والجِذعُ سَفّودُ

وهذان البيتان الأخيران في قصيدة إبراهيم بن المهدي يمدح بها المعتصم، ووصف ظفره ببابك وقتله وصلبه إياه، ولا أدري أيهما المغير على صاحبه، وسألت علي بن الأزهر الحرسي عن عمرو بن هوبر هذا فقال: هو معروف بالشام يزيدي كلبي، وأنشدني له غيره شعراً يقول فيه:

ألا مَنْ لقلبٍ لا يزال كأنَّهفُلوّةُ خيلٍ تستدير وتَرْمحُ
به من بقايا حُبّ جُملٍ حَزازةٌتكاد إذا لم تسفح العينُ تَذْبَحُ
تُذكِّرني جُملاً على النَّأي بانةٌبكلِّ خليجٍ تحتها يَتبطّحُ
إذا حَرّكتها الريحُ لانت قنَاتُهاوظلَّ أعالي غُصنها تترجَّحُ
عليكِ سلامُ اللهِ يا بانَ كلّماتغنَّى على السدرِ الحمامُ المُوشّحُ
سلام حبيبٍ لو تخلّى طريقهإليك لجابتْ نحوكِ البيدَ صَيدحُ
ولكن كفى بالعُذرِ إنّي مكبّلٌبإسمٍ سَرَى عنكم ينامُ ويجرحُ

عمرو بن أحمد بن بُدَيلْ النامي أو السريّ، شاعر كوفي راوية، رأيته بالجبل، وكان شخصَ مع أبيه، وهو القاضي هناك، وأقام إلى أن توفي صدرَ أيام المعتمد، وكان ينشدنا شعر الغريبين كثيراً وينتحله، ومن قول أبي السري:

وَجْدانِ بين حَشىً وبين فؤادِهذا لفرط هوىً وذا لبعادِ
أمّا الرحيلُ فحينَ جَدّ ترحّلتْمهجُ النفوسِ له عن الأَجسادِ
للشاعر عمرو بن أحمد بن بديل، اقرأ القصيدة
من لم يَبِتْ والبينُ يصدعُ قلبَهلم يدرِ كيف تفتُّتُ الأَكبادِ
للشاعر ابن عمرو الأغماتي، من قصيدة «من لم يبت والبين يصدع قلبه»

وكان صاحب أخبار كتبتُ عنه شيئاً صالحاً، وأنشدني له أبو عبيد السكوني قال: كتب إليّ من بغداد إلى الكوفة:

كفى حسرةً والحمدُ لله أننيببغدادَ قد ضاقتْ عليَّ مذاهبي
أواصِلُ من لا أستلذَ وصالهوأرغبُ فيمنْ ليسَ فيَّ براغبِ
ألا طالَما أوضعتُ في طلبِ الصباورُقْتُ لغواني باسودادِ الذوائبِ
غلام أرى للجهلِ فضلاً على النهىًوأَلبسُ للناهين ثوبَ المحاربِ
سقَى ورعَى الله الأَوانس كالدُمَىبكُوفانَ والأخوانَ صوبُ السحائبِ
أخلايَ ما فارقتكم عن تقاطُعٍولكنَّ هذا الدهر جَمُّ العجائبِ
ولم أَثْوِ في بغدادَ حُباً لأهلِهاولا أنَّ فيها مُستزاداً لطالب
سأرحلَ عنها قالياً لسُراتِهاوأهجرهم هجرَ العدو المُجانبِ
فإن ألجأتني النائباتُ إليهمفأيرُ حمارٍ في حِرِّ أم النوائبِ

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المحدثون في أيام بني العباس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.