تجاوز إلى المحتوى

من «الوسيط في تراجم أدباء شنقيط» لأحمد بن الأمين الشنقيطي (ت ١٣٣١هـ)

الإِمام بن محمذ الفغ الجكني

محمذ، بالمعجمة منون مكسور، وهو مصحف محمد، شاعر مفلق، وهو أشعر نجاكنت، ولم أقف له على غير قصيدته الآتية، ولو لم يكن له غيرها، لاستحق ان يعد مع أصحاب الواحدات، مثل سويد ابن أبي كاهل، وله قصائد يجيب بها المأمون اليعقوبي وعن شيخه، ابن عمه المختار ابن بون، وقد وصلت إلى المختار قصيدة جيدة، يهجوه بها المأمون، فقال لتلامذته: من يحسن أن يجيبها منكم؟ فقالوا

له: الإمام تحت الشجرة، وهذه كلمة يقولونها، لمن لا ينبغي ان يتكلم فيما غيره أقدر على القيام به منه، وسافر الإمام المذكور، مع جماعة من قومه، إلى سجلماسة، فأصابهم بها جدري، فأوهن

قواهم، ولم يساعدهم أهل البلدة، فقال هذه القصيدة الطنانة، وأخبرني بعض الفضلاء، أن تجكانت أكان إلى الآن، لا يسمعونها إلا ووقع فيهم العويل، وهي

واهاً لمْرضى رهان في سِجلِماسِنائي المؤانِسِ والعُوَّاد والآسي
واهاً لها من حُشاشاتٍ يُساوِقُهاتَنوا جُسومٍ إلى تصعيد أنفاسِ
ومِنْ عظامٍ وأشلاءِ مُمزّقةٍكأنما لبثَتْ حِيناً بأرْماس
ما كَانَ أطولَ أياماً عَلَى حَسَنٍوصحبهِ ظَنتُها منهمْ على ياس
كأنما شرِبوا فيها وما شرِبواعُصارةَ للكرمِ من بَيْسانَ أوراس
صَهْبَاَء طافَ مُهَينمُ اليهُودِ بهادَبَّابةً في عِظام الظهرِ والرَّاس
سقاهُم الجُدري كأساً بها شرِقواتَفديهمُ النفْسُ منْ شَرْبٍ على كاس
من كلّ جَلدٍ على الضَّرَّاءِ مُصْطبرٍيقْسو إذا لانَ مِنْ ضَرَّائه الناسي
يصحو المرِيضُ وينَسى منْ معاهِدهيوماً وما هوَ بالصَّاحي ولا الناس
تهتزُّ منها ذَماءٌ كلما سَجَعتْخَطباءُ تبْعث ما بالوَالِهِ الآسي
تَبكى لها أخَرٌ أبدانُهُنّ كماخَطَّ الزّبورَ يَهُوديٌّ بقِرطاس
يا بُعدَ منهمْ حُلولٍ قاطنين علىعِدٍّ يُحَفُّ بدورٍ منهُ أدراس
أرْسْوا على كلّ نجدٍ منْ محاضرِهخَيْما مثابةَ أضْيافٍ وجُلاَّس
يلقُونَ للضَّيفَ ما ألقى مراسيهُمنها مراسيَ أوتادٍ وأمراس
حتى تَهُبَّ عنْ أيسار الخيام صَباًتنْحَلُّ منها عزالي كلّ عراس
حتى إذا انجدبَ العاميُّ وانتسَجتْمن وارق النَّبتِ أجناسٌ بأجناس
حَلُّوا عواليَ أنجادٍ على نُطَفٍزُرقٍ دُموع مُلِثّ الودْقِ رجَّاس
ما زالَ منْ معصِراتِ الدلو يسكبُهاعلى الأبطاح فيْضاً غير إبساس
على بِطاح فلاةٍ لا أنيسَ بهاإلاّ مَراويدَ أَرْآمٍ بأكناس
ترتاحُ مُغزِلةٌ منها لمغزِلةٍمن أمّ درَّاج أو من أم خنَّاس
كأنهُنَّ عَذارى بين أحوِيةٍترتاحُ منهنَّ ميناسٌ بميناس
حتى غدتْ مثل جُحْر الضّبِّ واحتملتمنها السيُّولُ جماهيراً لأجناس
وأضمرَتْ نُطفاً منهُنَّ وابتسمَتْعن ثَغرِ كلّ شنيبِ الثَّغر نوَّاس
كأنه ونداها منْهُ مُنتشِرٌزجاجة نُثرِتْ من زيتِ نِبْرَاس
أَحَوى أغرُّ تحاماهُ الرِّماحُ فلايدعو النفوسَ لهُ تزيينُ وَسْواس
إلا ظَعائنَ منْ جاكانَ تَرتَعهُلا عَنْ ذِمامٍ ولا تجسْاس أَحْراس
لا بلْ مَهابةَ ساداتٍ إذا اختلفتْأهلُ النَّوادي وآسادٍ لدى الباس
غيْظِ العِدى وَرِضى المسْتنجدين إذاهبّتْ رياحُ الصَّبا إدْبار عَسعْاس
تغدو عليها المتالي من منازِلهمْنَثْرَ الدَّراهِم من أَفْوَاهِ أكياس
شوْلٍ تَريعُ إلى بيضٍ مُعطَّفةِطيَّ الأهِلَّةِ في ألوانِ كُرَّاس
سُودٌ حَقائبها من طُولِ ما نضَجتْمنها توالِيَ أَبْرَاجٍ وَأَقْوَاس
وترتعيهِ حَواليْها مُؤبَّلَةٌمنَ الهُنَيْداتِ لا أذوادُ مِفلاس
فيها الحواني وأَمَّاتُ الرّباع سُدًىلا مِنْ صِرارٍ ولا منْ زجْرِ بسباس
كومٌ تروح وتغدو فيهِ منْ كثَبٍتأوي إلى خَيم أرقاضٍ وسُوَّاس

النص من طبعة الشركة الدولية للطباعة بمصر (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من شعراء تجكانت

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.