من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)
ابن فارس
أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكرياء بن محمد بن حبيب الرازي اللغوي؛ كان إماماً في علوم شتى، وخصوصاً اللغة فإنه أتقنها، وألف كتابه المجمل في اللغة، وهو على اختصاره جمع شيئاً كثيراً، وله كتاب حلية الفقهاء، وله رسائل أنيقة، ومسائل في اللغة، ويعايي بها الفقهاء، ومنه اقتبس الحريري صاحب المقامات الآتي ذكره إن شاء الله تعالى ذلك الأسلوب، ووضع
المسائل الفقهية في المقامة الطيبة، وهي مائة مسألة. وكان مقيماً بهمذان، وعليه اشتغل بديع الزمان الهمذاني صاحب المقامات - الآتي ذكره إن شاء الله تعالى - وله أشعار جيدة، فمنها قوله:
مرت بنا هيفاء مجدولةتركية تنمى لتركي
ترنو بطرف فاتر فاتنٍأضعف من حجة نحوي وله أيضاً:
اسمع مقالة ناصحجمع النصيحة والمقه
إياك واحذر أن تبيت من الثقات على ثقه وله أيضاً:
إذا كنت في حاجة مرسلاًوأنت بها كلف مغرم
فأرسل حكيماً ولا توصهوذاك الحكيم هو الدرهم وله أيضاً:
سقى همذان الغيث، لست بقائلسوى ذا، وفي الأحشاء نار تضرم
وما لي لا أصفي الدعاء لبلدةأفدت بها نسيان ما كنت أعلم
نسيت الذي أحسنته غير أننيمدين وما في جوف بيتي درهم وله أشعار كثيرة حسنة
توفي سنة تسعين وثلثمائة - رحمه الله تعالى - بالري، ودفن مقابل مشهد القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني. وقيل: إنه توفي في صفر سنة خمس وسبعين وثلثمائة بالمحمدية، والأول أشهر.
والرازي - بفتح الراء المهملة وبعد الألف زاي - هذه نسبة إلى الري،
وهي من مشاهير بلاد الديلم، والزاي زائدة فيها كما زادوها في المروزي عند النسبة إلى مرو الشاهجان.
ومن شعره أيضاً:
وقالوا كيف حالك قلت خيرتقضى حاجة وتفوت حاج
إذا ازدحمت هموم الصدر قلناعسى يوماً يكون لها انفراج
نديمي هرتي، وأنيس نفسيدفاتر لي، ومعشوقي السراج
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع