تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

تاج الملوك بوري

تاج الملوك أبة سعيد بوري بن أيوب بن شاذي بن مروان الملقب مجد الدين، قد تقدم ذكر أبيه، وهو أخو السلطان صلاح الدين، رحمه الله تعالى؛ وكان أصغر أولاد أبيه، وكانت فيه فضيلة، وله ديوان شعر فيه الغث والسمين

لكنه بالنسبة إلى مثله جيد؛ نقلت من ديوانه في أحد مماليكه وقد أقبل من جهة المغرب راكباً فرساً أشهب قوله:

أقبل من أعشقه راكباًمن جانب الغرب على أشهب
فقلت: سبحانك ياذا العلاأشرقت الشمس من المغرب [ومما يناسب ذلك قول ابن طلحة الصقلي:
أيتها النفس إليه اذهبيفحبه المشهور من مذهبي
مفضض الثغر له نقطةمسكية في خده المذهب
أيأسني التوبة من حبهطلوعه شمسا من المغرب ولأحمد بن عثمان الأندلسي:
لما رأيت شعاع خدك ذامتهللاً كتهلل البرق

سبحت من عجب وقلت متى ... لشمس تطلع من سوى الشرق] وأورد له العماد الكاتب في كتاب " الخريدة ":

يا حياتي حين يرضىومماتي حين يسخط
آه من ورد على خديك بالمسك منقط
للشاعر تاج الملوك الأيوبي، اقرأ القصيدة
بين أجفانك سلطان على ضعفي مسلط
للشاعر تاج الملوك الأيوبي، اقرأ القصيدة
قد تصبرت وإن برح بي الشوق وأفرط
فلعل الدهر يوماًبالتلاقي منك بغلط واورد له أيضا:
أيا حامل الرمح الشبيه بقدهويا شاهرا سيفاً حكى لحظه عضبا
للشاعر تاج الملوك الأيوبي، اقرأ القصيدة

ضع الرمح واغمد ما سللت فربما ... قتلت وما حاولت طعناً ولا ضربا وذكر له غير ذلك أيضا، وله أشياء حسنة.

وكانت ولادته في ذي الحجة سنة ست وخمسين وخمسمائة، وتوفي يوم الخميس الثالث والعشرين من صفر سنة تسع وسبعين وخمسمائة، على مدينة حلب من جراحة أصابته عليها لما حاصرها أخوه السلطان صلاح الدين، رحمه الله تعالى، وأصابته الجراحة يوم نزولهم عليها، وهو السادس عشر من المحرم من السنة المذكورة، وكانت الجراحة طعنة في ركبته.

قال العماد الأصبهاني في " البرق الشامي ": إن صلاح الدين كان قد أعد لعماد الدين صاحب حلب ضيافة في المخيم بعد الصلح وقبل دخوله البلد، فبينما هو جالس على السماط وعماد الدين إلى جانبه ونحن في أغبط عيش وأتم سرور إذ جاء الحاجب إلى صلاح الدين وأسر إليه بموت أخيه، فلم يتغير عن حالته وأمر بتجهيزه ودفنه سراً، وأعطى الضيافة حقها إلى آخرها، ويقال: إن صلاح الدين كان يقول: ما أخذنا حلب رخيصة بقتل تاج الملوك.

وبوري - بضم الباء الموحدة وسكون الواو وكسر الراء وبعدها ياء مثناة من تحتها - وهو لفظ تركي معناه بالعربية ذئب، انتهى، والله تعالى أعلم.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حَرْفُ البَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.