تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

ثابت بن قرة

أبو الحسن ثابت بن قرة بن هارون - ويقال زهرون - بن ثابت بن كرايا ابن إبراهيم بن كرايا بن مارينوس بن مالاجريوس الحاسب الحكيم الحراني؛ كان في مبدإ أمره صيرفياً بحران، ثم انتقل إلى بغداد واشتغل بعلوم الأوائل فمهر فيها، وبرع في الطب.

وكان الغالب عليه الفلسفة، وله تآليف كثيرة في فنون من العلم مقدار عشرين تأليفا، وأخذ كتاب إقليدس الذي عربه حنين بن إسحاق العبادي فهذبه ونقحه وأوضح منه ما كان مستعجماً، وكان من أعيان عصره في الفضائل، وجرى بينه وبين أهل مذهبه أشياء أنكروها عليه في المذهب، فرافعوه إلى رئيسهم فأنكر عليه مقالته ومنعه من دخول الهيكل، فتاب ورجع عن ذلك، ثم عاد بعد مدة إلى تلم المقالة، فمنعوه من الدخول إلى المجمع، فخرج من حران ونزل كفر توثا، وأقام بها مدة إلى أن قدم محمد ابن موسى من بلاد الروم راجعا إلى بغداد، فاجتمع به فرآه فاضلا فصيحا، فاستصحبه إلى بغداد وأنزله في داره، ووصله بالخليفة فأدخله في جملة المنجمين، فسكن بغداد وأولد الأولاد وعقبه بها إلى الآن.

وكفر توثا - بفتح الكاف وسكون الفاء وفتح الراء وضم التاء المثناة من فوقها وسكون الواو وبعدها ثاء مثلثة - وهي قرية كبيرة بالجزيرة الفراتية بالقرب من دارا.

وكانت ولادته سنة إحدى وعشرين ومائتين، وتوفي يوم الخميس السادس والعشرين من صفر سنة ثمان وثمانين ومائتين.

وكان صابئي النحلة.

وله ولد يسمى إبراهيم بلغ رتبة أبيه في الفضل، وكان من حذاق الأطباء ومقدمي أهل زمانه في صناعة الطب، وعالج مرة السري الرفاءالشاعر فأصاب العافية، فعمل فيه، وهو من أحسن ماقيل في طبيب:

هل للعليل سوى ابن قره شافيبعد الإله، وهل له من كافي
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «هل للعليل سوى ابن قرة شافي»
أحيا لنا رسم الفلاسفة الذيأودى، وأوضح رسم طب عافي
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «هل للعليل سوى ابن قرة شافي»
فكأنه عيسى بن مريم ناطقاًيهب الحياة بأيسر الأوصاف
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «هل للعليل سوى ابن قرة شافي»
مثلت له قارورتي فرأى بهاما اكتن بين جوانحي وشغافي
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «هل للعليل سوى ابن قرة شافي»
يبدو له الداء الخفي كما بداللعين رضراض الغدير الصافي وله فيه أيضاً:
برز إبراهيم في علمهفراح يدعى وارث العلم
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «برز إبراهيم في علمه»
أوضح نهج الطب في معشرما زال فيهم دارس الرسم
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «برز إبراهيم في علمه»
كأنه من لطف أفكارهيجول بين الدم واللحم
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «برز إبراهيم في علمه»

إن غضبت روح على جسمها ... أصلح بين الروح والجسم ومن حفدة ثابت المذكور أبو الحسن ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة، وكان صابئي النحلة أيضاً، وكان ببغداد في أيام معز الدولة بن بويه المقدم ذكره، وكان طبيباً عالماً نبيلاً يقرأ عليه كتب بقراط وجالينوس، وكان فكاكاً للمعاني، وكان قد سلك مسلك جده ثابت في نظره في الطب والفلسفة

والهندسة وجميع الصناعات الرياضية للقدماء؛ وله تصنيف في التاريخ أحسن فيه، وقد قيل: إن الأبيات المذكورة أولا من نظم السري الرفاء إنما عملها فيه، والله أعلم.

والحراني: نسبة إلى حران، وهي مدينة مشهورة بالجزيرة.

ذكر ابن جرير الطبري - رحمه الله تعالى - في تاريخه أن هاران عم إبراهيم الخليل ﵊ عمرها فسميت باسمه فقيل: هران، ثم إنها عربت فقيل: حران، وهاران المذكور: أبو سارة، زوجة إبراهيم، عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام.

وكان لإبراهيم ﵊ أخ يسمى هاران أيضاً، وهو أبو لوط ﵇، وقال الجوهري في كتاب " الصحاح ": وحران اسم بلد، والنسبة إليه حرناني على غير قياس، والقياس: حراني، على ما عليه العامة.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حَرف الثَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.