تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

علي بن الجهم

ديوان علي بن الجهم

ماذا روى «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» عن علي بن الجهم؟

أبو الحسن علي بن الجهم بن بدر بن الجهم بن مسعود بن أسيد بن أذينة بن كرار بن كعب بن [جابر] بن مالك بن عتبة بن جابر بن الحارث بن قطن بن مدلج بن قطن بن أحزم بن ذهل بن عمرو بن مالك بن عبيدة بن الحارث بن سامة ابن لؤي بن غالب القرشي السامي الشاعر المشهور؛ أحد الشعراء المجيدين، هكذا ساق الخطيب في " تاريخ بغداد " نسبه في ترجمة والده الجهم، وذكره أيضاً في ترجمة مفردة، فقال: له ديوان شعر مشهور، وكان جيد الشعر عالماً بفنونه، وله اختصاصٌ بجعفر المتوكل، وكان متديناً فاضلاً؛ انتهى كلامه.

وكان - مع انحرافه عن علي بن أبي طالب، ﵁، وإظهاره التسنن - مطبوعاً مقتدراً على الشعر عذب الألفاظ. وكان من ناقلة خراسان إلى العراق ثم نفاه المتوكل إلى خراسان في سنة اثنتين وثلاثين، وقيل تسع وثلاثين ومائتين، لأنه هجا المتوكل، وكتب إلى طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين أنه إذا ورد عليه صلبه يوماً، فوصل إلى شاذياخ نيسابور، فحبسه طاهر ثم أخرجه فصلبه مجرداً نهاراً كاملاً، فقال في ذلك:

لم ينصبوا بالشاذياخ صبيحة الإثنين مسبوقاً ولا مجهولا

نصبوا بحمد الله ملء قلوبهم ... شرفاً وملء صدورهم تبجيلا وهي أبيات كثيرة مشهورة، ثم رجع إلى العراق ثم خرج إلى الشام، وبعد ذلك ورد على المستعين كتاب من صاحب البريد بحلب أن علي بن الجهم خرج من حلب متوجهاً إلى العراق، فخرجت عليه وعلى جماعة معه خيل من بين كلب، فقاتلهم قتالاً شديداً، ولحقه الناس وهو جريح بأخر رمق، فكان مما قال:

أزيد في الليل ليلأم سال بالصبح سيل
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

ذكرت أهل دجيلٍ ... وأين مني دجيل وكان منزله ببغداد في شارع الدجيل، وكان ورود الكتاب في شعبان سنة تسع وأربعين ومائتين، وتوفي في وقته، ولما نزعت ثيابه بعد موته وجدت فيها رقعة وقد كتب فيها:

يا رحمتا للغريب في البلد النازح ماذا بنفسه صنعا

فارق أحبابه فما انتفعوا ... بالعيش من بعده ولا انتفعا وكانت بينه وبين أبي تمام مودة أكيدة، وإليه كتب أبو تمام الأبيات التي يودعه فيها التي أولها:

هي فرقة من صاحب لك ماجد ... فغداً إراقة كل دمع جامد وديوان شعره صغير، فمنه قوله وهو معنى مليح:

بلاء ليس يعدله بلاءعداوة غير ذي حسب ودين

يبيحك منه عرضاً لم يصنه ... ويرتع منك في عرض مصون وهذان البيتان قالهما في مروان بن أبي حفصة لما عمل فيه:

لعمرك ما الجهم بن بدر بشاعروهذا عليٌ بعده يدعي الشعرا
للشاعر مروان بن ابي الجنوب، اقرأ القصيدة

ولكن أبي قد كان جاراً لأمه ... فلما ادعى الأشعار أوهمني أمرا وهذا المعنى مأخوذ من قول كثير عزة، وقد أنشد الفرزدق شعراً له فاستحسنه فقال له: يا أبا صخر، هل كانت أمك ترد البصرة فقال: لا، ولكن أبي كثيراً ما يردها.

وله وقد حبس أبياته المشهورة التي أولها:

قالت حبست فقلت ليس بضائري ... حبسي، وأي مهند لا يغمد وهي أبيات جيدة في هذا المعنى لم يعمل مثلها، ولولا طولها لذكرتها.

وله أيضاً:

يا ذا الذي بعذابي ظل مفتخراهل أنت إلا مليك جار إذ قدرا
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
لولا الهوى لتجارينا على قدرفإن أفق منه يوماً ما فسوف ترى وله أشياء حسنة

والسامي: بفتح السين المهملة وبعد الألف ميم، هذه النسبة إلى سامة بن لؤي المذكور في نسبه، ويتصحف على كثير من الناس بالشامي، بالشين المعجمة، وهو غلط.

ودجيل: بضم الدال المهملة وفتح الجيم وسكون الياء المثناة من تحتها

[وبعدها لام] - تصغير دجلة، تصغير ترخيم - وهو نهر بأعلى بغداد، مخرجه من دجلة، مقابل القادسية في الجانب الغربي بين تكريت وبغداد، عليه مدن وقرى، وهو غير دجيل الأهواز، وهو أيضاً نهر عليه قرى ومدن ومخرجه من جهة أصبهان، حفره أردشير بن بابك بن ساسان أول ملوك الفرس.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف العين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.