تجاوز إلى المحتوى

من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)

ابن الخل

أبو الحسن محمد بن المبارك، وكنيته أبو البقاء، ابن محمد بن عبد الله بن محمد المعروف بابن الخل، الفقيه الشافعي البغدادي، تفقه على أبي بكر محمد بن احمد الشاشي المعروف بالمستظهري - المقدم ذكره - وبرع في العلم، وكان يجلس في مسجده الذي بالرحبة شرقي بغداد لا يخرج عنه إلا بقدر الحاجة يفتي ويدرس، وكان قد تفرد بالفتوى بالمسألة السريجية ببغداد وصنف كتابا سماه توجيه التنبيه على صورة الشرح لكنه مختصر، وهو أول من شرح التنبيه، لكن ليس فيه طائل، وله كتاب في أصول الفقه. وسمع الحديث من أبي عبد الله الحسين بن أبي طلحة النعالي وأبي عبد الله الحسين البسري وغيرهما. وروى عنه الحافظ أبو سعد السمعاني وغيره. وسمعت بعض الفقهاء ينقل عنه أنه كان يكتب خطا جيدا منسوبا وأن الناس كانوا يحتالون على أخذ خطه في الفتاوى من غير حاجة إليها بل لأجل الخط لا غير، فكثرت عليه الفتاوى وضيقت عليه أوقاته، ففهم ذلك منهم، فصار يكسر القلم ويكتب جواب الفتوى به، فأقصروا عنه. [وقيل إن صاحب الخط المليح هو أخوه، والله أعلم].

وتوفي سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة بغداد ونقل إلى الكوفة ودفن بها، رحمه الله تعالى.

وكان أخوه أبو الحسين أحمد بن المبارك فقيها فاضلا وشاعرا ماهرا،

ذكره العماد الأصبهاني في كتاب الخريدة وأثنى عليه، وأورد له مقاطيع شعر ودوبيت، فمن ذلك أبيات في بعض الوعاظ وهي:

ومن الشقاوة أنهم ركنوا إلىنزغات ذاك الأحمق التمتام
شيخ يبهرج دينه بنفاقهونفاقه منهم على أقوام
وإذا رأى الكرسي تاه بأنفهأي أن هذا موضعي ومقامي
ويدق صدرا ما انطوى إلا علىغل يواريه بكف عظام
ويقول أيش أقول من حصر بهلا لازدحام عبارة وكلام [وله دوبيت:
هذا ولهي وكم كتمت الولهاصونا لوداد من هوى النفس لها
يا آخر محنتي ويا أولهاآيات غرامي فيك من أولها وله أيضا:
ساروا وأقام في فؤادي الكمدلم يلق كما لقيت منهم احد
شوق وجوى ونار وجد تقدمالي جلد، ضعفت ما لي جلد وله أيضا:
ما ضر حداة عيسهم لو رفقوالم يبق غداة بينهم لي رمق

قلب قلق وأدمع تستبق ... أو هي جلدي من الفراق الفرق] وكانت ولادته سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، وتوفي سنة اثنتين - أو ثلاث - وخمسين وخمسمائة، رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الميم

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.