من «وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان» لابن خلكان (ت ٦٨١هـ)
الشريف البياضي الشاعر
الشريف أبو جعفر مسعود بن عبد العزيز بن المحسن بن الحسن بن عبد الرزاق البياضي، الشاعر المشهور، هكذا وجدته بخط بعض الحفاظ المتقينن، ورأيت
في أول ديوانه أنه أبو جعفر مسعود بن المحسن بن العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، والله أعلم بالصواب.
وهو من الشعراء الممجيدين في المتأخرين، وديوان شعره صغير، وهو في غاية الرقة، وليس فيه من المدائح إلا اليسير، فمن أحسن شعره قصديته القافية التي أولها:
إن غاض دمعك والركاب تساقمع ما بقلبك فهو منك نفاق
لا تحبسن ماء الجفون فإنهلك يا لديغ هواهم ترياق
واحذر مصاحبة العذول فإنهمغر، وظاهر عذله إشفاق
لا يبعدن زمن مضت أيامهوعلى متون غصونها أوراق
أيام نرجسنا العيون ووردنا الغض الخدود وخمرنا الأرياق
ولنا بزوراء العراق مواسمكانت تقام لطيبها أسواق
فلئن بكت عيني دماً شوقاً إلىذاك الزمان فمثله يشتاق ومنها:
أين الأغيلمة الأولى لولاهمما كان طعم هوى الملاح يذاق
وكأنما أرماحهم بأكفهمأجسامهم ونصولها الأحداق
شنوا الإغارة في القلوب بأعينلا يرتجى لأسيرها إطلاق
واستعذبوا ماء الجفون فعذبوا الأسراء حتى درت الآماق
ونمى الحديث بأنهم نذروا دميأو لي دم يوم الفراق يراق وله، وهو مما يغني به:
كيف يذوي عشب أشواقي ولي طرف مطير
إن يكن في العشق حرفأنا العبد الأسير
أو على الحسن زكاةفأنا ذاك الفقير وله وكتبها على مروحة:
وارحمتا لي أن حللت بمجلسإن لحنوا فيه يكون كسادي وله أيضاً:
يا ليلة بات فيها البدر معتنقيإلى الصباح بلا خوف ولا حذر
كلامه الدر يغني عن كواكبهاووجهه عوض فيها عن القمر
فبينما أنا أرعي في محاسنهسمعي وطرفي إذ أنذرت بالسحر
ولم يكن عيبها إلا تقاصرهاوأي عيب لها أشنى من القصر
وودت لو أنها طالت علي ولو ... أمددتها بسواد القلب والبصر والبيت الأخير منها ينظر إلى قول أبي العلاء بن سليمان المعري، وهو:
يود أن ظلام الليل دام له ... وزيد فيه سواد القلب والبصر وشعره كله على هذا الأسلوب، وقد تقدم له بيتان في ترجمة صر در الشاعر. وتوفي الباضي المذكور يوم الثلاثاء سادس عشر ذي القعدة سنة ثمان وستين وأربعمائة ببغداد، ودفن بمقبرة باب أبرز. وإنما قيل له البياضي لأن أحد أجداداه كان في مجلس بعض الخلفاء مع جماعة من العباسيين، وكانوا قد لبسوا سواداً، ما عداه، فإنه كان قد لبس بياضاً فقال الخليفة: من ذلك البياضي فثبت الإسم عليه واشتهر به.
وذكر ابن الجوزي في كتاب " الألقاب " أن صاحب هذه الواقعة هو محمد ابن عيسى بن محمد بن عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، ﵃ أجمعين، وهو الذي يقال له البياضي. ورأيت بخط أسامة بن منقذ - المقدم ذكره - أن الذي لقبه بهذا اللقب هو الخليفة الراضي بالله، والله تعالى أعلم.
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع