من «أسماء المغتالين من الأشراف» لمحمد بن حبيب (ت ٢٤٥هـ)
حميد بن عبد الحميد الطوسي
وكان حميد كثيراً ما يقول: ما للمأمون عندي يدٌ، إنما الأيادي عندي لأبي محمد الحسن بن سهل! فيرفع إليه.
وإنه دعاه المأمون يوماً فأتاه وعنده أحمد بن أبي خالد الأحول. وكان الذي بين حميد وبين أحمد بن أبي خالد سيِّئاً. فلما قربت المائدة أجلس المأمون ابن أبي خالد معه على المائدة، فساء ذلك حميداً فقال له: يا أمير المؤمنين، لا أماتني الله حتى يريني الدنيا عليك سهلة حتى نرى أيُّنا أنفع لك. فقال له ابن أبي خالد: يا أمير المؤمنين، إنّما يتمنى فساد ملكك والفتنة. فقام المأمون عن المائدة ولم يتم غداءه واحتقنها عليه. وإنه لما أراد المأمون الخروج للبناء ببوران ابنة الحسن بن سهل قال لحميد: يا أبا غانم، قد أذنت لك في الحج. فانصرف حميد مسروراً، فدعا قهارمته فأمرهم بآلات السفر، ثم أتاه جبريل بن بختيشوع فقال: يا أبا غانم طرِّ بدنك فإني أرجو أن تأتي بكل جارية معك حاملاً. وكان حميد مغرماً بالنكاح، حلالا وغيره، فسقاه شربة، وكان عنده متطبِّب يقال له عبد الله الطَّيفوري، فلما رأى الشَّربة قال لجبريل: أبو غانم اليوم قد ضعف عن هذه. فقال له جبريل: قد نسيت اليوم! وعرف الطّيفوريُّ قصة الشَّربة فلم يكشف له أمرها، فلما شربها أخلفَتْه مائتي مرة، وجعل
الطَّيفوريُّ يطفئها حتى تماثل قليلاً. ثم أقام بعد ذلك فشكا إليه ما أصابه من الشَّربة، فقال له: ادخل الساعة الحمام. فدخل من ساعته الحمام فانتقضت به.
فمكث مبطوناً شهر رمضان كله، ومات ليلة الفطر سنة عشر ومائتين.
فخبرني أبو عصام - وكان صدوقا - أن الطَّيفوريَّ كان يطيف بقبر حميد ويقول: يا حميد، قد نهيتك عن الشّربة فعصيتني!
ومنهم:
النص من طبعة مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر (١٣٩٣هـ)، ضمن «نوادر المخطوطات» بتحقيق عبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع