تجاوز إلى المحتوى

من «تحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه» للفيروزآبادي (ت ٨١٧هـ)

مقدمة المصنف

تحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه

لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآباذى

مقدمة

هذا الكتاب يشبه في موضوعه الكتاب السابق لهذا، ويمتاز بأنه لم يختص بذكر الشعراء فحسب، بل هو عام في ذلك. ومؤلفه في غنى عن التعريف، فهو صاحب أكثر المعجمات العربية تداولا، وهو القاموس المحيط، وهو أبو طاهر مجد الدين محمد بن يعقوب بن محمد الفيروزآباذى، نسبة إلى فيروزآباذ، قرية بفارس، منها والده وجده. وأما هو فقد ولد بكارزين من بلاد فارس سنة، ثم أخذ عن مشايخ العلم بالعراق ومصر والشام والروم والهند، ثم دخل زبيد سنة فتلقاه سلطان اليمن الأشرف إسماعيل، وولاه قضاء اليمن كله، واستمر بزبيد عشرين سنة، وتوفى بها سنة. وانظر ترجمته في (الشقائق النعمانية وبغية الوعاة وروضات الجنات ومفتاح السعادة).

وأصل هذه النسخة التي ننشرها نسخة الشنقيطي التي كتبها بقلمه سنة وهي محفوظة بدار الكتب المصرية برقم. ومن الكتاب نسخة أخرى بمكتبة الجزائر برقم.

ويقارب هذا الكتاب في تسميته وموضوعه كتاب آخر محفوظ بالخزانة التيمورية برقم تاريخ تيمور، وهو (تذكرة الطالب النبيه بمن نسب إلى أمه دون أبيه) لأحمد بن خليل اللبودى، وهو تهذيب كتاب آخر، لجلال الدين ابن خطيب داريا. وتقع هذه التذكرة في صفحة، وقد وجدت معظم ما به من الأسماء قد تكفل به ابن حبيب ومجد الدين الفيروزآباذى.

﷽

الحمد لله عدد خلقه وزنة عرشه ورضى نفسه ومداد كلماته، والصلاة والسلام على أشرف مخلوقاته، ملء أرضه وملء سماواته، وعلى آله وأصحابه وأتباعه وأزواجه وذرياته.

وبعد يقول محمد بن يعقوب بن محمد الفيروزاباذي نعشه الله من عثراته، وحجز بحفظه وكلاءته بينه وبين زلّاته: هذا كتاب وضعته في ذكر من نسب إلى اثنين من آبائه وأمهاته، أو إلى غير أبيه ثم جدّاته، [أو] أجنبي ممن رباه أو تبناه أو غير ذلك من حالاته، وذلك لما رأيت قراء الحديث تزل مفاصلهم فيلحنون في ذلك وأخواته، فأفردته في جزء راجياً أن يكون لوجه الله تعالى بحتاً لروم مرضاته، وأسميته «تحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه»، ورتّبته على الهجاء المشرقي لصفاء أضاته، وقدمت ذكر سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم محمدٍ عليه أفضل صلوات الله وأشرف تسليماته، تشريفا للتأليف، ولئلا يندرج اسمه الشريف بين الكتاب حيث يقتضيه ترتيب كلماته:

سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، خاتم النبيين وأشرف المخلوقين، ورسول رب العالمين، صلى اللّه تعالى عليه وسلم أبد الآبدين. قيل نزع في الشّبه إلى أبى كبشة أحد أجداده، فقالوا له ابن أبي كبشة. في صحيح البخاري، في حديث هرقل: «فقال أبو سفيان بن حرب لما قرأ هرقل كتاب النبي صلى اللّه

تعالى عليه وسلم: لقد أمر أمرُ ابن أبي كبشة، إنه يخافه ملك بني الأصفر».

واختلف العلماء في ذلك؛ فقيل أبو كبشة كنية زوج حليمة السعدية التي أرضعت النبىّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم، فهو أبوه من الرضاعة، واسمه الحارث ابن رفاعة السعدي، قاله أبو الحسن علي بن خلف بن بطال. وقيل هو كنية وهب بن عبد مناف جد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من قبل أمّه آمنة بنت وهب بن عبد مناف جد النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم، لأنه كان نزع إليه في الشبه. وقال ابن الكلبي في جمهرة النسب: أم وهب جد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قيلة بنت أبي قيلة، وهو وجز بن غالب بن الحارث بن عمرو بن حوى ابن ملكان بن أفصى بن حارثة بن خزاعة. تقول خزاعة: أبو كبشة هو أبو قيلة. وقيل أبو كبشة: رجل من خزاعة خالف قريشاً في عبادة الأوثان وعبد الشعرى العبور، فشبّهوا النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم به، ومعناه أنه خالفهم كما خالفهم أبو كبشة. وقيل: كان أبو كبشة عم ولد حليمة السعدية.

قال الزبير بن بكار: ليس مرادهم عيب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وإنما مرادهم مجرد التشبيه. وقال غيره: هذا منهم إيذاء للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وأقبح ما كانوا يدعونه به من الكنى والأسماء.

ونسب بعض المحدثين المولدين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى أمة آمنة، فقال:

صلى الإله على ابن آمنةَ التيجاءت به سبطَ البنان كريما
قل للذين رجوا شفاعةَ أحمدٍصلوا عليه وسلموا تسليماً

النص من طبعة مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر (١٣٩٣هـ)، ضمن «نوادر المخطوطات» بتحقيق عبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «تحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.