من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ومن المبانى القديمة القليس
وهى كنيسة كانت باليمن بناها أبرهة بن الصباح، ملك اليمن بصنعاء. ونقل إليها الرخام المجزّع والملّون، والحجارة المنقوشة بالذهب من قصر بلقيس. وكان أراد أن يرفع بناءها حتّى يشرف منها على بحر عدن. فلما أهلكه الله تعالى وفرّق ملكه، أقفر ما حول هذه الكنيسة، وكثرت حولها السّباع والحشرات. وبقيت إلى زمن السّفّاح فذكر له أمرها، فبعث إليها من خرّبها وأخذ ما كان فيها. حكى ذلك السهيلى في «الروض الأنف».
وحكى أن كيفية بناء هذه الكنيسة أنه كان لها باب من نحاس طوله عشرة أذرع وعرضه أربعة أذرع، يدخل منه إلى بيت طوله ثمانون ذراعا وعرضه أربعون ذراعا، مسقّف بالساج المنقوش، مسمّر بمسامير الذهب والفضّة. ثم يدخل من البيت إلى إيوان معقود طوله أربعون ذراعا، عن يمينه ويساره عقود مزخرفة.
ثم يدخل من الإيوان إلى قبّة، ثلاثون ذراعا في ثلاثين ذراعا، جدرها مموّهة بالذهب والفضة. وفي صدر القبّة منبر من الآبنوس المرصّع بالعاج، المصفّح بالذهب والفضة. ولما تم بناؤها، خرج رجل من بنى كنانة فقعد فيها ليلا (أى أحدث).
فأغضب أبرهة ذلك، فحلف ليهدمنّ الكعبة، فخرج بجيش كثيف من الحبشة، فكان من أمره ما قصه الله تعالى في كتابه العزيز في سورة النمل: (وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ).
وذكر لى أن الذى خرّبها العباس بن الربيع بن عبد الله العامرىّ، عامل المنصور على اليمن.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع