من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
حرف الجيم
قولهم: «جرى المذكّيات غلاب» المذكّية من الخيل التى أتى عليها بعد قروحها سنة أو سنتان والغلاب المغالبة: يضرب لمن يوصف بالتبريز على أقرانه فى حلبة الفضل؛ وأوّل من قاله نذكره إن شاء الله تعالى في حرب داحس والغبراء.
وقولهم: «جزاء سنمّار» وهو الذى بنى الحورنق وتقدّم خبره في مبانى العرب.
وقولهم: «جرحه حيث لا يضع الراقى أنفه» قالته جندلة بنت الحارث، وكانت تحت حنظلة بن مالك وهى عذراء، وكان حنظلة شيخا كبيرا فخرجت في ليلة
مطيرة فبصر بها رجل فوثب عليها وافتضّها، فصاحت وقالت: لسعت. قيل أين؟
قالت: حيث لا يضع الراقى أنفه: يضرب لمن يقع في أمر لا حيلة له في الخروج منه.
وقولهم: «جعجعة ولا أرى طحنا»: يضرب لمن يعد ولا يفى.
وقولهم: «جرى منه مجرى اللّدود» وهو ما يصبّ في أحد شقّى الفم من الدواء، يضرب لمن يبغض ويكره.
وقولهم: «جماعة على أقذاء». معناه اجتماع بالأبدان، وافتراق بالقلوب، وهو بمعنى قوله ﷺ «هدنة على دخن»: يضرب لمن يضمر أذى ويظهر صفاء.
وقولهم: «جار كجار أبى دؤاد» يعنون كعب بن مامة فإنه كان إذا جاوره رجل فإن مات وداه، وإن هلك له بعير أو شاة أخلف عليه، فضربت به العرب المثل في حسن الجوار، قال طرفة
إنّى كفانى من أمر هممت بهجار كجار الحذّاقىّ الذى اتّصفا
والحذاقىّ هو أبو دؤاد.
وقولهم: «جدع الحلال أنف الغيرة» قاله رسول الله ﷺ ليلة زفت فاطمة إلى علىّ رضى الله عنهما.
وقولهم: «جوّع كلبك يتبعك». أوّل من قال ذلك ملك من ملوك حمير كان جائرا على أهل مملكته يسلبهم ما في أيديهم وإن امرأته سمعت صوت السؤّال
فقالت: إنى لأرحم هؤلاء وإنى لأخاف أن يكونوا عليك سباعا، بعد ما كانوا لك أتباعا، فقال: جوّع كلبك يتبعك، ثم إنه غزابهم ولم يقسم عليهم شيئا فقالوا لأخ له: قد ترى ما نحن فيه من الجهد ونحن نكره خروج الملك عنكم إلى غيركم فساعدنا على قتل أخيك واجلس مكانه، فوافقهم على ذلك، ثم وثبوا على الملك فقتلوه، فمرّ به عامر بن جذيمة وهو مقتول، فقال: ربما أكل الكلب مؤدّبه اذا لم ينل شبعه، فأرسلها مثلا، والمثل يضرب في اللئام وما ينبغى أن يعاملوا به.
وقولهم: «جاءتهم عوانا غير بكر» أى مستحكمة غير ضعيفة يريدون حربا أو داهية عظيمة.
وقولهم: «جاء بصحيفة المتلّمس» إذا جاء بالداهية؛ وكان من خبر صحيفة المتلمس أن المتلمس وطرفة قدما على عمرو بن المنذر بن امرىء القيس فجعلهما فى صحابة قابوس بن المنذر أخيه وأمرهما بلزومه، وكان قابوس شابا يعجبه اللهو، فطال بقاؤهما عنده، فهجا طرفة عمرا بأبيات فبلغته فاستدعاهما فحباهما بحباء وكتب معهما إلى أبى كرب عامله على هجر أن يقتلهما، وقال: قد كتبت لكما بحباء ومعروف، فلما صدرا من عنده، قال المتلمس لطرفة: هل لك في كتابينا، فإن كان فيهما خير مضينا له، وإن كان شرّا اتقيناه، فأبى طرفة وقرأ المتلمس كتابه فإذا فيه السوءة فألقاه في الماء وقال لطرفة: ألق كتابك فأبى ومضى بكتابه، قال: ومضى المتلمس حتى لحق بملوك بنى جفنة بالشام وسار طرفة بكتابه، فلما انتهى إلى العامل قتله.
وقولهم: «جندلتان اصطكّتا»: يضرب لقرنين يتصاولان.
وقولهم: «جزيته حذو النّعل بالنّعل»: للمكافأة.
وقولهم: «جاءوا على بكرة أبيهم» أى جاءوا جميعا لم يتخلّف منهم أحد.
وقيل: بل البكرة تأنيث البكر. بصفهم بالقلة أى بحيث تحملهم بكرة أبيهم. وقيل بل البكرة التى يستقى عليها، معناه جاءوا بعضهم يتلو بعضا كدوران البكرة على نسق واحد؛ وقيل: المراد بالبكرة الطريقة كأنهم جاءوا على طريقة أبيهم، وقال ابن الأعرابىّ:
البكرة: جماعة من الناس أى بأجمعهم.
وقولهم: «جاوز الحزام الطيّبين»: يضرب في تجاوز الحدّ.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع