تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ثم حفظ أشعار العرب ومطالعة شروحها

واستكشاف غوامضها والتوفّر على ما اختاره العلماء بها منها، كالحماسة، والمفضّليّات، والأصمعيّات، وديوان الهذليّين، وما أشبه ذلك، لما فى ذلك من غزارة الموادّ، وصحّة الاستشهاد، والاطلاع على أصول اللّغة، ونوادر العربيّة؛ وقد كان الصدر الأول يعتنون بذلك غاية الاعتناء، وقد حكى أن الإمام الشافعىّ ﵀ كان يحفظ ديوان هذيل؛ فإذا أكثر المترشّح للكتابة من حفظ ذلك وتدبّر معانيه سهل عليه حلّه، وظهرت له مواضع

الاستشهاد به، وساقه الكلام إلى إبراز ما فى ذخيرة حفظه منه، ووضعه فى مكانه ونقله فى الاستشهاد والتضمين الى ما كأنه وضع له، كما اتفق للقاضى أبى بكر الأرّجانىّ فى تضمين أنصاف أبيات العرب فى بعض قصائده، فقال:

وأهد الى الوزير المدح يجعل«لك المرباع منها والصفايا»
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «سهام نواظر تصمي الرمايا»
ورافق رفقة حلّوا إليه«فآبوا بالنهاب وبالسبايا»
وقل للراحلين الى ذراه«ألستم خير من ركب المطايا»
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «سهام نواظر تصمي الرمايا»
ولا تسلك سوى طرقى فإنّى«أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا»
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «سهام نواظر تصمي الرمايا»

وقال بديع الزمان الهمذانىّ:

أنا لقرب دار مولاى «كما طرب التشوان مالت به الخمر» ومن الارتياح إلى لقائه كما انتفض العصفور بلله القطر» ومن الامتزاج بولائه «كما التقت الصهباء والبارد العذب» ومن الابتهاج بمزاره «كما اهتزّ تحت البارح الغصن الرطب».

وكما قال ابن القرطبىّ وغيره فى رسائلهم على ما نذكره إن شاء الله تعالى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.