من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
فمن ذلك غالية من غوالى الخلفاء
عن أحمد بن أبى يعقوب: يؤخذ من المسك التّبّتىّ النادر مائة مثقال، يسحق بعد تنقيته من أكراشه وشعره، وينخل بعد السّحق بالحرير الصّينىّ الصّفيق، ويعاد سحقه ونخله، ويكرّر حتى يصير كالغبار؛
ثم يؤخذ تور مكّىّ أو زبديّة صينىّ، فيجعل فى أيّهما حضر من البان الجيّد النادر قدر الكفاية، ويقطّع فيه من العنبر الشّحرىّ الأزرق الدّسم خمسون مثقالا وترفع الزّبديّة بما فيها من البان والعنبر على نار فحم ليّنة لا دخان لها ولا رائحة فتفسده، ويحرّك بملعقة من ذهب أو فضة حتى يذوب العنبر، ثم ينزله عن النار، فإذا فتر طرح المسك فيه، ويضرب باليد ضربا جيّدا حتى يصير جزءا واحدا، ثم يرفع ذلك فى إناء من الذهب أو الفضّة، وليكن ضيّق الرّأس ليمكن تصميمه، أو فى برنيّة زجاج نظيفة، ويسدّ رأسها بصمامة حرير صينىّ محشوّة بالقطن، لئلّا يتصاعد ريحها. قال: فهذه أجود الغوالى كلّها، وإن جعل العنبر نظير المسك فلا بأس. وهذه الغالية المتساوى فيها المسك والعنبر كانت تعمل لحميد الطّوسىّ؛ وكانت تعجب المأمون جدّا؛ وكانت هذه الغالية تعمل لأمّ جعفر، إلّا أنّهم كانوا يضيفون الى البان نظير ربعه من دهن الزّنبق
الرّصافىّ النّيسابورىّ؛ وكانوا يصنعون هذه الغالية لمحمد بن سليمان، إلّا أنّهم كانوا يجعلون مع البان والزّنبق شيئا من دهن البلسان الخالص؛ وكانوا أيضا يصنعون لأمّ جعفر غالية يسمّونها غالية العنبر، وذلك أنّهم يجعلون لكلّ ثلاثة أجزاء من المسك عشرة أجزاء من العنبر، وترتيب عملها كما تقدّم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع