تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

فأمّا النّضوحات

- فليس المراد بها فى هذا الباب النّضوحات الّتى تصنع للشّرب، بل المراد بها النّضوحات الّتى تدخل فى أصناف الطّيب. وقد ذكر التّميمىّ منها كثيرا، وهى غير متباعدة فى الأعمال، ولا متنافية فى المقادير؛ ثم اختار منها نضوحا، قال: إنّه ألّفه فجاء جيّدا، وهو: يؤخذ من التمر المنقّى من أقماعه، المنزوع النوى عشرون رطلا، فتنقع فى الماء يوما وليلة، ثم تطبخ فى قدر نحاس مؤنّكة فإذا نضج التّمر فصفّ عنه ماءه من غير أن يمرس أو يمسّ؛ ثم يؤخذ من الاس الغضّ الطرىّ المخروط من عيدانه رطلان، فيدقّ دقّا جريشا، ويعجن بشىء من ماء التمر، ويبخّر بقسط مرّ وبراية عود وصندل وأظفار خمسة أيّام، فى كلّ

يوم ثلاث بندات بالغداة، وثلاثا بالعشىّ، وتقلّبه حتى يأخذ روائح البخور؛ ثم دقّه بشىء من ماء التمر، وألقه عليه، وارفعه على النار حتّى يذهب من الماء النصف، ثم صفّه براووق، واتركه حتّى يغلى، فإذا غلى وهدأ غليانه فخذ له من السّنبل والأفلنجة والقرنفل والقرفة والهال بوا والكبابة والقاقلّة، من كلّ واحد ثلاثة دراهم؛ ودقّ هذه الأصناف دقّا جريشا، ويضاف اليها من الزعفران نصف درهم، وتعجن بشىء من النّضوح، وابسطها فى باطية أو قدح، وبخّرها بآلقسط الطّيّب والعود والكافور، ثم اضربها به ضربا جيّدا وطيّن رأس الظّرف، ولا تفتحه إلّا بعد ثلاثة أشهر.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.