من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر حمل حوّاء- ﵍ وولادتها
قال: وواقع آدم حوّاء فى ليلة الجمعة، فحملت بذكر وأنثى، وأسقطتهما فى الشهر الثامن، فكان أوّل سقط فى الدنيا؛ ثم حملت ثانيا كذلك، فأصابهما مثل الأوّل؛ ثم حملت ثالثة. قال الله تعالى: (فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ).
قال: فجاء إبليس إلى حوّاء وقال: أتحبّين أن يعيش فى بطنك؟ قالت:
نعم. قال: سميّه (عبد الحارث).
وقال ابن حبيب عن ابن عباس: أنها لمّا وضعته جاء إبليس وقال:
ألا تسمّيانه باسمى؟ قالت له حوّاء: ما اسمك؟ فذهب ولم يتسّم، ثم عاد إليهما فقال: كيف تريدان أن تسمّياه؟ قالا: نسمّيه (عبد الله). قال: أفتظنّان أنّ الله يترك عبده عندكما إن سمّيتماه (عبد الله)، لا والله لا يدعه عندكما حتى يقبضه، ولكن سمّياه (عبد شمس) فإنّه يبقى ما بقيت الشمس. فأطاعاه وسمّياه (عبد شمس)؛ فمات صغيرا. قال الله تعالى: (فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما).
قال وهب: أوحى الله إليهما «أنكما أطعتما إبليس فى هذه التسمية، فهلّا سمّيتماه عبد الله أو عبد الرحمن أو عبد الرحيم» فجزعا لذلك جزعا شديدا، وقالا:
«لا حاجة لنا فى هذا المولود». فأماته الله.
ثم حملت بذكر وأنثى، فلما وضعتهما سمّتهما (عبد الله) (وأمة الله)؛ ثم وضعت بطنا آخر فسمّتهما (عبد الرحيم) (وأمة الرحيم)؛ ولم تزل كذلك حتى وضعت مائة بطن؛ ثم وضعت بعد ذلك هابيل وأخته فى بطن، ثم قابيل وأخته فى بطن، حتى وضعت عشرين ومائة بطن ذكر وأنثى، فتناسلوا وكثروا.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع