من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر مسير موسى- ﵇ وبنى إسرائيل لحرب الجبّارين ودخولهم القرية
قال الله تعالى: وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ.
اختلف المفسّرون فى القرية:
قال ابن عبّاس: هى أريحا، وهى قرية الجبّارين، وكان فيها بقيّة من عاد يقال لهم: العمالقة.
وقيل: هى بلقاء.
وقال ابن كيسان: هى الشأم.
وقال الضحّاك: الرملة والأردنّ وفلسطين وتدمر.
وقال مجاهد: بيت المقدس.
وقال مقاتل: إيلياء. وقوله: رغدا، أى موسّعا عليكم.
والباب: باب من أبواب القرية، وكان لها سبعة أبواب.
وقال مجاهد: هو باب فى بيت المقدس يعرف إلى اليوم بباب حطّة.
وقيل: هو باب القبّة الّتى كان موسى يصلّى إليها.
وعن مجاهد أيضا: أنه باب فى الجبل الّذى كلّم الله تعالى عليه موسى كالفرضة.
وقوله: سجّدا، أى منحنين متواضعين.
وقال وهب: قيل لهم: ادخلوا الباب فإذا دخلتموه فاسجدوا شكرا لله ﷿، وذلك أنّ موسى- ﵇ لما انقضت مدّة التيّه سار بالأبناء إلى القرية ودخلها، ودخل المؤمنون سجّدا كما أمرهم الله تعالى. وقوله: وَقُولُوا حِطَّةٌ
، قال قتادة: حطّت عنّا خطايانا، أمروا بالاستغفار.
قال ابن عبّاس: يعنى لا إله إلا الله، لأنها تحطّ الذنوب.
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ.
قال مجاهد: طؤطئ لهم الباب ليخفضوا رءوسهم، فلم يخفضوا ولم يركعوا ولم يسجدوا، ودخلوا يزحفون على أستاههم، وقالوا قولا غير الذى قيل لهم، وذلك أنهم أمروا أن يقولوا: حطّة؛ فقالوا: (هطا سمعاثا)، يعنون حنطة سمراء استخفافا بأمر الله تعالى؛ قال الله تعالى: فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
، وذلك أنّ الله تعالى أرسل عليهم ظلمة وطاعونا، فهلك منهم فى ساعة واحدة سبعون ألفا.
قال الكسائىّ: وغلب موسى على مدينة أريحا، وهرب من كان بها من الجبّارين.
وقيل: إنما دخل موسى الآن أرض كنعان، وإن مدينة أريحا فتحها يوشع ابن نون بعد وفاة موسى- ﵇ على ما نذكر ذلك إن شاء الله تعالى فى أخبار يوشع.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع