من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر نسب زكريّا وعمران ﵉ وما يتصل بذلك
قال أبو إسحاق الثعلبىّ رحمه الله تعالى: هو زكريّا بن برخيا بن آذن بن مسلم ابن صدوق بن نخشان بن داود بن سليمان بن مسلم بن صديقة بن ناحور بن شلوم ابن نهفاشاط بن أنبا بن لبنا بن رحبعم بن سليمان بن داود ﵈.
وعمران بن ماتان. وقال ابن اسحاق: هو عمران بن باسهم بن أمون بن منسّى بن حزقيّا بن أحزيق بن يوثام بن عزاريا بن أنصيا بن ناوش بن يارم بن يهفاشاط بن أنبا بن لبنا بن رحبعم بن سليمان بن داود.
وكان زكريّا وعمران متزوّجين بأختين، فامرأة زكريّا أسباع، وقيل بليشفع بنت فاقود وهى أمّ يحيى. وامرأة عمران حنّة بنت فاقود وهى أمّ مريم بنة عمران.
قالوا: وكان زكريّا نجّارا قبل أن يبعث نبيّا، وكان كثير العبادة، وكان بيت المقدس قد خلا من الأنبياء، فبينا زكريّا فى محراب جدّه داود ﵇ وقد انفتل عن صلاته إذ هبط عليه جبريل بوحى الله تعالى ونبوّته، وأعلمه أنّ
الله تعالى قد بعثه رسولا إلى بنى إسرائيل. فخرّ زكريّا ساجدا لله تعالى على ذلك، وخرج إلى بنى إسرائيل ودعاهم، فكذّبه بعضهم وصدّقه آخرون. فأقام زكريّا فى بنى إسرائيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر وعمران يعبد الله. وكان زكريّا وعمران لم يرزقا الولد. فبينا حنّة ذات يوم جالسة إلى جانب عمران إذ رأت حمامة تزقّ فرخا لها، فبكت شوقا منها إلى ولد، وذكرت ذلك لزوجها عمران فقال:
قومى ندعو الله ربّنا فى ذلك، فقاما جميعا وصلّيا ودعوا الله تعالى أن يرزقهما ولدا، فرأى عمران فى منامه إن الله قد استجاب دعاءك. فقام إلى زوجته فواقعها فحملت منه، وقالت ما أخبر الله تعالى عنها. قال الله تعالى: إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
قال: وكان الناس فى ذلك الزمان يتقرّبون إلى الله ﷿ بتحرير أولادهم، وكانوا يخدمون بيت المقدس فى صغرهم إذا بلغوا، فمن أحبّ أن يقم على الخدمة أقام، ومن اختار الانصراف انصرف.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع