من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ومنه ما روى أن حسان بن ثابت قال
والله إنى لعلى أطمى فارع فى السّحر إذ سمعت صوتا لم أسمع قط صوتا أنفد منه، وإذا هو صوت يهودىّ على أطم من آطام اليهود معه شعلة نار، فاجتمع الناس إليه وأنكروا صراخه فقالوا: مالك ويلك! قال حسّان: فسمعته يقول: هذا كوكب أحمر قد طلع، وهو كوكب لا يطلع إلّا بالنبوّة، ولم يبق من الأنبياء إلا أحمد، قال حسّان: فجعل الناس يضحكون منه ويعجبون لما أتى به، قال: وكان أبو قيس أحد بنى عدىّ بن النجّار قد ترهّب ولبس المسوح، فقيل له يا أبا قيس! انظر ما قال هذا اليهودى! قال: صدق وإن انتظار أحمد هو الذى صنع به ما صنع، ولعلّى أن أدركه فأومن به، فلما بلغه ظهور النبى ﷺ بمكّة آمن به، وقدم النبىّ ﷺ المدينة وقد نالت السنّ من أبى قيس.
وقد أشرنا إلى خبر حسّان هذا عند ذكرنا لمولد رسول الله ﷺ. والأخبار فى هذا الباب كثيرة، فلا نطوّل بسردها.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع