تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ميراث رسول الله ﷺ وما روى فيه

روى عن أبى بكر الصدّيق رضى الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنا لا نورث، ما تركناه صدقة». وروى محمد بن سعد قال:

أخبرنا محمد بن عمر بن واقد، قال حدّثنا معمر ومالك وأسامة بن زيد عن الزهرىّ عن عروة عن عائشة؛ قال محمد بن عمر: وحدّثنى معمر وأسامة بن زيد وعبد الرحمن ابن عبد العزيز عن الزهرى عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب والزبير بن العوام وسعد بن أبى وقّاص وعباس بن عبد المطلب قالوا قال رسول الله ﷺ: «لا نورث ما تركناه فهو صدقة» يريد بذلك رسول الله ﷺ نفسه. وعن أبى هريرة رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: «لا تقتسم ورثنى دينارا ولا درهما، ما تركت بعد نفقة نسائى ومؤنة عاملى فإنه صدقة». وعن عائشة: إن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ورضى عنها أرسلت إلى أبى بكر تسأله ميراثها من رسول الله ﷺ فيما أفاء الله على رسوله، وفاطمة حينئذ تطلب صدقة النبى ﷺ التى بالمدينة وفدك، وما بقى من خمس خيبر، فقال أبو بكر

رضى الله عنه: إن رسول الله ﷺ قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» إنما يأكل آل محمد فى هذا المال، وإنى والله لا أغيّر شيئا من صدقات رسول الله ﷺ عن حالها التى كانت عليها فى عهد رسول الله ﷺ، ولأعملنّ فيها بما عمل فيها رسول الله ﷺ. فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا، فوجدت فاطمة على أبى بكر، فهجرته ولم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد رسول الله ﷺ ستة أشهر. وعن أبى جعفر قال: جاءت فاطمة إلى أبى بكر تطلب ميراثها، وجاء العباس بن عبد المطلب يطلب ميراثه، وجاء معهما علىّ بن أبى طالب، فقال أبو بكر: قال رسول الله ﷺ «لا نورث، ما تركنا صدقة» وما كان النبى يعول فعلىّ، فقال علىّ: «وورث سليمن داود » وقال زكريا: «يرثنى ويرث من آل يعقوب » قال أبو بكر: هو هذا، والله تعلم مثل ما أعلم. فقال علىّ: هذا كتاب الله ينطق، فسكتوا وانصرفوا. وعن زيد بن أسلم عن أبيه، قال سمعت عمر بن الخطاب يقول: لما كان اليوم الذى توفى فيه رسول الله ﷺ بويع لأبى بكر فى ذلك اليوم، فلما كان من الغد جاءت فاطمة إلى أبى بكر- رضى الله عنهما- معها علىّ رضى الله عنه فقالت: ميراثى من رسول الله أبى، ﷺ، فقال أبو بكر: أمن الرّثّة أو من العقد ؟ قالت: فدك وخيبر وصدقاته بالمدينة أرثها كما ترثك بناتك إذا متّ، فقال أبو بكر: أبوك والله خير منى، وأنت والله خير من بناتى، وقد قال رسول الله ﷺ: «لا نورث، ما تركنا

صدقة» يعنى هذه الأموال القائمة، فتعلمين أن أباك أعطاكها؟ فو الله لئن قلت نعم لأقبلنّ قولك وء لأصدقنك. قالت: جاءتنى أمّ أيمن فأخبرتنى أنه أعطانى فدك.

قال: فسمعته يقول هى لك؟ فإذا قلت قد سمعته فهى لك، فأنا أصدّقك وأقبل قولك. قال: قد أخبرتك ما عندى. وعن عمرو بن الحارث ختن رسول الله ﷺ أخى ميمونة قال: والله ما ترك رسول الله ﷺ عند موته درهما ولا دينارا، ولا عبدا ولا أمة، ولا شيئا إلا بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضا تركها صدقة. وعن زرّبن حبيش: أن إنسانا سأل عائشة رضى الله عنها عن ميراث رسول الله ﷺ فقالت: عن ميراث رسول الله ﷺ تسألنى؟ لا أبا لك! توفّى رسول الله ﷺ ولم يدع دينارا ولا درهما، ولا عبدا ولا أمة ولا شاة ولا بعيرا. وعن ابن عباس نحوهن، قال:

وترك درعه رهنا عند يهودىّ بثلاثين صاعا من شعير. وقد روى أنه ﷺ ترك يوم مات ثوبى حبرة وإزارا عمانيا، وثوبين صحاريين، وقميصا صحاريا، وجبّة يمنية، وخميصة وكساء أبيض، وقلانس صغارا لاطئة ثلاثا أو أربعا، وإزارا طوله خمسة أشبار، وملحفة مورّسة. ﷺ. هذا الذى أورده الشيخ محب الدين الطبرىّ فى مختصر السيرة.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.