تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر وفاة أبى بكر الصديق رضى الله عنه ومدة خلافتة

قد اختلف فى وقت وفاته رضى الله عنه؛ فقال ابن اسحاق:

فى يوم الجمعة لتسع من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة.

وقال غيره: إنّه مات عشىّ يوم الاثنين. وقيل: ليلة الثلاثاء.

وقيل: عشىّ يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة.

قال ابن عبد البر: هذا قول أكثرهم.

وقيل: مكث فى خلافته سنتين وثلاثة أشهر وسبع ليال.

وقال ابن اسحاق: سنتين وثلاثة أشهر إلا خمس ليال.

وقيل: سنتين وثلاثة أشهر واثنتى عشرة ليلة.

وقال غيره: وعشرة أيام.

وقال آخرون: وعشرين يوما.

واختلف أيضا فى السّبب الذى مات منه، فذكر الواقدىّ:

أنّه اغتسل فى يوم بارد، فحمّ. ومرض خمسة عشر يوما.

وقال الزبير بن بكّار: كان به طرف من السّل. وروى عن سلّام ابن [أبى] مطيع: أنه سمّ، وأن اليهود سمّته فى حريرة، وهى الحسو، فأكل هو والحارث بن كلدة، فكفّ الحارث، وقال لأبى بكر: أكلنا طعاما مسموما، سمّ سنة، فمات بعد سنة.

وقيل: أصل مرضه الغمّ على رسول الله ﷺ.

وانتهت سنّه رضى الله عنه عند وفاته إلى سنّ رسول الله ﷺ، ثلاثا وستين سنة.

قال أبو عمر بن عبد البر: لا يختلفون فى أن سنّه انتهت إلى ذلك، إلّا ما لا يصح.

وقد كان آخر ما تكلّم به: توفّنى مسلما، وألحقنى بالصالحين.

وغسّلته زوجته أسماء بنت عميس بوصيّة منه وابنه عبد الرحمن، وأوصى أن يكفّن فى ثوبيه، ويشترى معهما ثوب ثالث، وقال:

الحىّ أحوج إلى الجديد من الميّت، إنّما هو للمهملة والصّديد.

وصلّى عليه عمر بن الخطاب فى مسجد رسول الله ﷺ، وكبّر أربعا، وحمل على السّرير الذى حمل عليه رسول الله ﷺ، وهو سرير عائشة رضى الله عنها، وكان من خشبتى ساج منسوجا باللّيف فى ميراث عائشة، بأربعة آلاف درهم اشتراه مولى لمعاوية، وجعله للمسلمين. ودخل قبره ابنه عبد الرحمن وعمر بن الخطاب وعثمان وطلحة، وجعل رأسه عند كتفى النّبى ﷺ، وألصقوا لحده بلحده، ودفن رضى الله عنه ليلا.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.