من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر فتح السوس
ولما نزل أبو سبرة على السّوس فى سنة سبع عشرة بعد فتح تستر كان بها شهريار أخو الهرمزان، فأحاط المسلمون بها وناوشوهم القتال مرّات، كل ذلك يصيب أهل السوس فى المسلمين، فأشرف عليهم الرّهبان والقسّيسون، فقالوا: يا معشر العرب، إنّ ممّا عهد إلينا علماؤنا أنّ السّوس لا يفتحها إلّا الدّجّال، أو قوم فيهم الدّجّال، فإن كان فيكم فستفتحونها، وكان صاف بن صيّاد مع المسلمين فى خيل النّعمان. ثم ناوش أهلها المسلمين مرّة، وصاحوا بهم
وغاظوهم، فأتى صاف باب السّوس فدقّه برجله، فقال: انفتح، وهو غضبان فتقطّعت السلاسل، وتكسّرت الأغلاق، وتفتّحت الأبواب، ودخل المسلمون، وألقى المشركون بأيديهم، وتنادوا:
الصّلح الصّلح! فأجابهم المسلمون إلى ذلك بعد أن دخلوها عنوة، واقتسموا ما أصابوا، ثم افترقوا.
فسار النعمان حتى أتى أهل نهاوند، وكان كتاب عمر قد ورد بصرفه إليها لمّا تجمّعت الأعاجم بها، وسار المقترب، فنزل على جنديسابور. والله ﷾ أعلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع