تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر فتح فساودرابجرد

وفى سنة ثلاث وعشرين أيضا قصد سارية بن زنيم الدّيلىّ فساودرابجرد، وانتهى إلى عسكرهم وحاصرهم ما شاء الله تعالى.

ثم استمدّوا وتجمّعوا، وتجمّعت إليهم الأكراد من فارس، فدهم المسلمين أمر عظيم، وأتاهم الفرس من كلّ جانب، فرأى عمر رضى الله تعالى عنه فيما يرى النّائم تلك الليلة معركتهم وعددهم فى ساعة من النّهار، فنادى من الغداة: الصّلاة جامعة، حتى إذا كان فى السّاعة التى رأى فيها ما رأى خرج إليهم، وكان قد رآهم والعدوّ فى صحراء، إن أقام المسلمون فيها أحيط بهم، وإن استندوا إلى الجبل لم يؤتوا إلّا من وجه واحد.

فقام عمر فقال: يأيّها النّاس، إنّى رأيت هذين الجمعين ...

وأخبر بحالهما، وصاح عمر رضى الله عنه وهو يخطب: يا سارية، الجبل الجبل! ثم أقبل عليهم وقال: إنّ لله جنودا؛ ولعلّ بعضهم أن يبلّغهم.

فسمع سارية ومن معه الصّوت، فلجئوا إلى الجبل، ثم قاتلوهم فهزمهم الله. وأصاب المسلمون مغانم، وأصابوا سفطا فيه جوهر، فاستوهبه منهم سارية، وبعث به وبالفتح مع رجل إلى عمر، فقدم

عليه، وأخبره الخبر، وقصة الجوهر، فصاح به عمر وقال:

لا ولا كرامة! اقسمه بين الجند، وطرده، وردّ السّفط.

وسأل أهل المدينة الرّسول، هل سمعوا يوم الوقعة شيئا؟ قال:

سمعنا: «يا سارية الجبل». وقد كدنا نهلك، فلجأنا إليه، ففتح الله ﷾ علينا. والله أعلم بالصّواب، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه وسلّم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.