تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر اجلاء يهود خيبر منها

وفى هذه السّنة أجلى عمر رضى الله عنه يهود خيبر،

وكان رسول الله ﷺ لمّا فتح الله عليه خيبر، دعا أهلها فقال لهم: إن شئتم دفعت إليكم هذه الأموال [على] أن تعملوها، وتكون ثمارها بيننا وبينكم، وأقرّكم على ما أقرّه الله ﷿

. فقبلوا ذلك [واشترط عليهم]، أنّا متى شئنا أن نخرجكم أخرجناكم، وقد تقدّم ذكر ذلك مستوفى فى السّيرة النّبويّة، فى غزاة خيبر.

فلمّا قبض رسول الله ﷺ أقرّهم أبو بكر رضى الله عنه على ما أقرّهم عليه رسول الله ﷺ، وأقرّهم عمر رضى الله عنه بعده إلى هذه السّنة.

ثم بلغه

أنّ رسول الله ﷺ قال فى وجعه الّذى قبضه الله فيه: «لا يجتمعنّ فى جزيرة العرب دينان»

، ففحص عن ذلك حتّى أتاه الثّبت، فأرسل إلى يهود فقال: إنّ الله قد أذن لى فى إجلائكم،

وقد بلغنى أنّ رسول الله ﷺ، قال: لا يجتمعنّ بجزيرة العرب دينان

، فمن كان عنده عهد من رسول الله ﷺ فليأتنى به أنفذه له، ومن لم يكن عنده عهد

فليتجهّز للجلاء، فأجلى من لم يكن عنده عهد من رسول الله ﷺ.

وقال ابن إسحاق: حدّثنى نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر قال: خرجت أنا والزّبير بن العوّام، والمقداد ابن الأسود إلى أموالنا بخيبر نتعهّدها، فلمّا قدمنا تفرقنا فى أموالنا.

قال عبد الله: فعدا علىّ تحت الليل شىء وأنا نائم على فراشى، فنزعت يداى من فرقى، فلمّا أصبحت استصرخت علىّ صاحباى، فأتيانى فسألانى: من صنع بك هذا؟ فقلت: لا أدرى، فأصلحانى ثم قدما بى على عمر، فقال: هذا عمل اليهود.

ثمّ قام فى الناس خطيبا فقال: أيّها النّاس، إنّ رسول الله ﷺ كان عامل يهود خيبر على أنّا نخرجهم إذا شئنا، وقد عدوا على عبد الله بن عمر، فقدعوا يديه كما بلغكم، مع عدوتهم على الأنصارىّ قبله، لا نشكّ أنّهم أصحابه، ليس هناك عدوّ غيرهم، فمن كان له مال بخيبر فليلحق به؛ فإنّى مخرج اليهود، فأخرجهم.

قال: وركب عمر فى المهاجرين والأنصار، وأخرج معه جبار ابن صخر بن أميّة- وكان خارص أهل المدينة وحاسبهم- وزيد

ابن ثابت، وهما قسّما خيبر على أهلها على أصل جماعة السّهمان التى كانت عليها.

وفيها أيضا أجلى نصارى نجران إلى الكوفة.

وفيها بعت عمر علقمة بن مجزز المدلجى إلى الحبشة، وكانت تطرفت بلاد الشام، فأصيب المسلمون، فجعل عمر على نفسه ألّا يحمل فى البحر أحدا أبدا- يعنى للغزو.

وقيل: كان ذلك فى سنة إحدى وثلاثين فى خلافة عثمان رضى الله عنه.،.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.