تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر عزل عبد الله بن عامر عن البصرة واستعمال الحارث بن عبد الله

فى هذه السنة عزل معاوية عبد الله بن عامر عن البصرة، وسبب ذلك أنه كان كريما حليما لينّا لا يأخذ على أيدى السفهاء، ففسدت البصرة فى أيامه، فشكا ذلك إلى زياد، فقال له: جرّد [فيهم] السيف، قال: إنى أكره أن أصلحهم بفساد نفسى!.

فلما علم معاوية حال البصرة أراد عزل ابن عامر، فأرسل إليه

يستزيره، فجاء إليه، فرده إلى عمله، فلما ودعه قال له معاوية:

«إنى سائلك ثلاثا [فقل: هنّ لك».] قال: هنّ لك وأنا ابن أم حكيم فقال: ترد علىّ عملى ولا تغضب. قال: قد فعلت. قال: وتهب لى مالك بعرفة. قال: قد فعلت. قال: وتهب لى دورك بمكّة. قال قد فعلت. قال: وصلتك رحم! قال ابن عامر: «يا أمير المؤمنين إنى سائلك ثلاثا، فقل هنّ لك». قال هنّ لك وأنا ابن هند، قال: ترد علىّ مالى بعرفة. قال: قد فعلت. قال: ولا تحاسب لى عاملا ولا تتبع لى أثرا. قال: قد فعلت. قال: وتنكحنى ابنتك هند. قال: قد فعلت.

ويقال: إن معاوية قال له: «اختر إمّا أن أتبع أثرك وأحاسبك بما صار إليك وأردك إلى العمل، أو أعز لك وأسوّغك ما أصبت».

فاختار العزل وأن يسوّغه ما أصاب، فعزله، واستعمل الحارث ابن عبد الله الأزدى، وكان ابن عامر قد استعمل على خراسان، قبل مقدمه عبد الله بن أبى شيخ اليشكرى، وقيل: بل استعمل عليها طفيل بن عوف اليشكرى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.