تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر الحرب بين عبد الله بن خازم وبين بنى تميم بخراسان

فى هذه السنة كانت الحرب والفتنة بين عبد الله بن خازم السّلمى وبين بنى تميم بخراسان؛ وسبب ذلك أن من كان من بنى تميم بخراسان أعانوا ابن خازم على من بها من ربيعة كما تقدّم، فلمّا صفت له خراسان جفا بنى تميم، وكان قد جعل ابنه محمدا على هراة، وجعل على شرطته بكير بن وسّاج، وضم إليه شمّاس بن دثار العطاردى

وكانت أمّ محمد تميميّة، فلمّا جفاهم ابن خازم أتوا ابنه محمّدا بهراة، فكتب إلى أبيه وإلى بكير وشمّاس، يأمرهم بمنعهم عن هراة، فأمّا شمّاس فصار مع بنى تميم، وأما بكير فإنه منعهم، فأقاموا ببلاد هراة، فأرسل بكير إلى شمّاس: إنى أعطيك ثلاثين ألفا، وأعطى كلّ رجل من تميم ألفا، على أن ينصرفوا، فأبوا وأقاموا يترصّدون محمد بن عبد الله حتى خرج إلى الصيد، فأخذوه وشدّوه وثاقا، ثم قتلوه، وولّوا عليهم الحريش بن هلال، فكانت الحرب بينه وبين ابن خازم، وطالت بينهما، فخرج الحريش، فنادى ابن خازم، وقال: لقد طالت الحرب بيننا، فعلام يقتل قومى وقومك، ابرز إلى فأيّنا قتل صاحبه صارت الأرض له، فقال ابن خازم:

لقد أنصفت، فبرز إليه، فالتقيا وتصاولا طويلا، فغفل ابن خازم، فضربه الحريش على رأسه فألقى فروة رأسه على وجهه، وانقطع ركابا الحريش، ولزم ابن خازم عنق فرسه، ورجع إلى أصحابه، ثم غاداهم القتال، فمكثوا أياما بعد الضّربة، ثم ملّ الفريقان، فتفرقوا، فافترقت تميم ثلاث فرق: فرقة إلى نيسابور مع بحير ابن ورقاء، وفرقة إلى ناحية أخرى، وفرقة فيها الحريش إلى مرو الرّوذ، فاتّبعه ابن خازم إلى قرية تسمى الملحمة، والحريش

فى اثنى عشر رجلا، وقد تفرّق عنه أصحابه وهم فى خربة، فلمّا انتهى إليه قال له الحريش: ما تريد منّى وقد خلّيتك والبلاد، قال: إنّك تعود إليها، قال: لا أعود؛ فصالحه على أن يخرج عن خراسان ولا يعود إلى قتاله، فأعطاه ابن خازم أربعين ألفا، وفتح له الحريش باب القصر، فدخله ابن خازم وضمن له وفاء دينه.

وفى هذه السنة [سنة] وقع طاعون الجارف بالبصرة، وعليها عبيد الله بن عبد الله بن معمر، فهلك خلق كثير، وماتت أمّ عبيد الله فلم يجدوا لها من يحملها، حتّى استأجروا من تولّى حملها.

وحج بالناس عبد الله بن الزبير، وكان على المدينة مصعب ابن الزبير، وعلى الكوفة عبد الله بن مطيع، وعلى البصرة الحارث ابن أبى ربيعة المخزومىّ، وعلى خراسان عبد الله بن خازم.

وفيها توفّى عبد الله بن عمرو بن العاص بمصر، وكان قد عمى.

وقيل: كانت وفاته فى سنة [ هـ] ثمان وستّين، وقيل سنة تسع، [والله أعلم].

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.