تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر فتح بلنجر وغيرها

قال: لما تمّت الهزيمة المذكورة على المسلمين طمع الخزر فى البلاد.

فجمعوا وحشدوا، فاستعمل يزيد بن عبد الملك الجرّاح بن عبد الله الحكمىّ على أرمينية، وأمده بجيش كثيف، وأمره بغزو الخزر وغيرهم من الأعداء وقصد بلادهم، فسار الجرّاح وتسامعت به الخزر فعادوا حتى نزلوا بالباب والأبواب، ووصل الجرّاح إلى بردعة، فأقام بها حتى استراح هو ومن معه، وسار نحو الخزر فعبر نهر الكرّ، فبلغه أنّ بعض من معه كتب إلى ملك الخزر يخبره بمسير الجرّاح إليه، فأمر الجرّاح مناديا فنادى فى الناس: إنّ الأمير مقيم ها هنا عدة أيام، فاستكثروا من الميرة.

فكتب ذلك الرجل إلى ملك الخزر يخبره أن الجرّاح مقيم، ويشير عليه بترك الحركة لئلا يطمع المسلمون فيه، ثم أمر الجرّاح بالرحيل ليلا، وسار مجدّا حتى انتهى إلى مدينة الباب [والأبواب]، فلم ير الخزر، فدخل البلد، وبثّ سراياه للنّهب والغارة، فغنموا وعادوا، وسار الخزر إليه، وعليهم ابن ملكهم فالتقوا عند نهر الرّان، واقتتلوا قتالا شديدا، فهزمهم المسلمون وتبعوهم يقتلون ويأسرون، فقتل منهم خلق كثير،

وغنم المسلمون جميع ما معهم، وساروا حتى نزلوا على حصن يعرف بالحصين، فنزل أهله بالأمان على مال يحملونه، فأجابهم ونقلهم عنه، ثم سار إلى مدينة برغر فأقام عليها ستة أيام، وجدّ فى قتال أهلها، فسألوا الأمان فأمّنهم وتسلّم حصنهم ونقلهم منه.

ثم سار إلى بلنجر وهو حصن مشهور من حصونهم، فنازله، وقاتل عليه قتالا شديدا، وملك الحصن عنوة، وغنم المسلمون ما فيه، فأصاب الفارس ثلاثمائة دينار، وكانوا بضعة وثلاثين ألفا، وأخذ الجراح أولاد صاحب بلنجر وأهله، وأرسل إليه فأحضره وردّ إليه أمواله وأهله وحصنه، وجعله عينا للمسلمين؛ ثم سار عن بلنجر فنزل على حصن الوبندر، وبه نحو أربعين ألف بيت من الترك، فصالحوا الجرّاح على مال يؤدّونه، ثم تجمّع أهل تلك البلاد، وأخذوا الطرق على المسلمين، فكتب صاحب بلنجر إلى الجرّاح يخبره بذلك، فعاد مجدّا حتى وصل إلى رستاق سلّى، وأدركهم الشتاء، فاقام المسلمون به، وكتب الجراح إلى يزيد بن عبد الملك يخبره بما فتح الله عليه وبجموع الكفار، ويسأله المدد، فوعده بانفاذ العساكر، فمات قبل ذلك، فأقر هشام الجرّاح على عمله، ووعده المدد.

هذا ما كان من الغزوات والفتوحات فى أيام يزيد بن عبد الملك،

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.