من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر بيعة يزيد بن الوليد الناقص
هو أبو خالد يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان؛ ولقّب بالناقص؛ لأنه نقص الزيادات التى كان الوليد زادها فى أعطيات الناس، وهى عشرة عشرة، وردّ العطاء إلى أيام هشام.
وقيل: أول من لقّبه بهذا اللقب مروان بن محمد.
وأم يزيد شاه آفريد بنت فيروز بن يزدجر بن شهريار.
بويع له لليلتين بقيتا من جمادى الاخرة سنة [ هـ] ست وعشرين ومائة.
قال: ولما قتل الوليد خطب يزيد الناس فذمّ الوليد، وذكر إلحاده، وأنه قتله لفعله الخبيث، وقال: أيها الناس، إنّ لكم علىّ ألّا أضع حجرا على حجر، ولا لبنة على لبنة، ولا أكرو نهرا، ولا أكنز مالا، ولا أعطيه زوجة وولدا، ولا أنقل مالا من بلد حتى أسدّ ثغره وخصاصة أهله بما يغنيهم، فما فضل نقلته إلى البلد الذى يليه، ولا أجمّركم فى ثغوركم فأفتنكم. ولا أغلق بابى دونكم، ولا أحمل على أهل جزيتكم، ولكم أعطياتكم كل سنة وأرزاقكم فى كل شهر، حتى يكون أقصاكم كأدناكم؛ فإن وفّيت بما قلت فعليكم السمع والطاعة وحسن المؤازرة، وإن لم أوف فلكم أن تخلعونى، إلّا أن أتوب، وإن علمتم أحدا ممن يعرف بالصلاح يعطيكم مثل ما أعطيكم وأردتم أن تبايعوه فأنا أوّل من يبايعه.
أيها الناس، إنه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق. [والله الموفّق بمنّه وكرمه].
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع