من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
سنة (١٢٩ هـ) تسع وعشرين ومائة: ذكر مقتل الكرمانى
وهو جديع بن على الأزدى قال: ولما خلصت مرو للكرمانى وتنحّى نصر عنها أرسل نصر أصحابه لقتاله مرارا، كلّ ذلك والظفر لأصحاب الكرمانى، ثم خرجوا جميعا واقتتلوا قتالا شديدا، وذلك بعد ظهور أمر أبى مسلم الخراسانى ودعوته لبنى العباس، فكتب أبو مسلم إلى نصر والكرمانى: إن الإمام أوصانى بكما. ثم أقبل بمن معه حتى نزل خندقيهما، فهابه الفريقان. وبعث إلى الكرمانى: إنى معك. فقبل ذلك، وانضمّ أبو مسلم إليه، فاشتدّ ذلك على نصر، وأرسل إلى الكرمانى يخوّفه من أبى مسلم، ويقول له: ادخل إلى مرو، واكتب بيننا كتابا بالصّلح، وهو يريد أن يفرّق بينهما، فدخل الكرمانى منزله، وأقام أبو مسلم فى العسكر، وخرج الكرمانى حتى وقف فى الرّحبة فى مائة فارس، وأرسل إلى نصر أن اخرج لنكتب الكتاب.
فلما نظر نصر إلى غرّة الكرمانى أرسل إليه ثلاثمائة فارس، فاقتتلوا قتالا شديدا فطعن الكرمانى فى خاصرته، فخرّ عن دابّته، وحماه أصحابه حتى جاءهم مالا قبل لهم به. فقتل نصر الكرمانى وصلبه، وصلب معه سمكة.
فأقبل ابنه علىّ وقد جمع جمعا كثيرا، وانضمّ إلى أبى مسلم، وقاتلوا نصر بن سيّار حتى أخرجوه من دار الإمارة. ودخل أبو مسلم مرو على ما نذكر ذلك إن شاء الله فى أخبار الدولة العباسية.
قال: ولما رأى نصر قوة أبى مسلم كتب إلى مروان بن محمد
يعلمه حال أبى مسلم وخروجه وكثرة من معه، وأنه يدعو إلى إبراهيم ابن محمد، وكتب إليه بأبيات شعر، وهى:
أرى بين الرّماد وميض نارفأوشك أن يكون له ضرام
فإنّ النار بالعودين تذكىوإنّ الحرب مبدؤها كلام
فقلت من التعجّب ليت شعرىأيقاظ أميّة أم نيام
فكتب إليه مروان: إن الشاهد يرى مالا يرى الغائب، فاحسم الثّؤلول قبلك.
فقال نصر: أمّا صاحبكم فقد أعلمكم أنّه لا نصر عنده.
وكتب نصر إلى يزيد بن هبيرة بالعراق يستمدّه. فلما قرأ كتابه قال: لا تكثر، فليس له عندى رجل. ثم قبض مروان على إبراهيم الإمام وحبسه، وكان من أمره ما نذكره إن شاء الله فى أخبارهم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع