من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر خروج استاذ سيس
فى هذه السنة خرج استاذ سيس فى أهل هراة وباذغيس وسجستان وغيرها من خراسان، فكان- مما قيل- فى ثلاثمائة ألف مقاتل فغلبوا على عامة خراسان، وسار حتى التقى هو وأهل مرو الروذ وعليهم الأجثم المروروزى، فاقتتلوا فقتل الأجثم، وهزم استاذ سيس عدة من القواد، فوجّه المنصور خازم بن خزيمة لحربه وضمّ إليه القواد، فسار خازم والتقوا واقتتلوا، وكانت بينهم حروب آخرها أن استاذ سيس انهزم، وأكثر المسلمون القتل فى أصحابه، فكان عدة من قتل سبعين ألفا، وأسروا أربعة عشر ألفا، ونجا استاذ سيس إلى جبل فى نفريسير، فحصرهم خازم وقتل
الأسرى، ووافى أبو عون وابن سلّم، فنزل استاذ سيس على حكم أبى عون، فحكم أن يوثق هو وبنوه وأهل بيته بالحديد، وأن يعتق الباقون وهم ثلاثون ألفا، فأمضى خازم حكمه وكسى كل رجل ثوبين، وقيل إن استاذ سيس ادعى النبوّة وأظهر أصحابه الفسق وقطع السبيل؛ وقيل إنه جد المأمون- أبو أمه مراجل.
وحج بالناس فى هذه السنة عبد الصمد بن على وهو عامل مكة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع