من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر وفاة طاهر بن الحسين أمير خراسان واستعمال ابنه طلحة
كانت وفاته فى جمادى الأولى من هذه السنة، قال كلثوم بن ثابت بن أبى سعيد: كنت على بريد خراسان، فلما كان فى سنة سبع ومائتين حضرت الجمعة، فصعد طاهر المنبر فلما بلغ ذكر الخليفة أمسك عن الدعاء له، وقال: اللهم أصلح أمة محمد بما أصلحت به أولياءك، واكفها مؤونة من بغى عليها وحشد فيها، بلمّ الشعث وحقن الدماء وإصلاح ذات البين، قال: فقلت فى نفسى أنا أول مقتول لأنى لا أكتم الخبر، فانصرفت فاغتسلت غسل الموتى وتكفّنت، وكتبت إلى المأمون، فلما كان العصر دعانى طاهر، وحدث به حادث فى جفن عينيه فسقط ميتا، فخرج إلىّ ابنه طلحة فقال: هل كتبت بما كان؟ قلت: نعم، قال: فاكتب بوفاته وبقيام طلحة بأمر الجيش، فوردت الخريطة على المأمون بخلعه، فدعا أحمد بن أبى خالد فقال: سر فإيت بطاهر- كما زعمت وضمنت، وكان هو قد أشار على المأمون بولاية طاهر خراسان وضمنه، فقال: يا أمير المؤمنين أبيت الليلة، قال: لا، فلم يزل به حتى أذن له فى المبيت، ووافت الخريطة الأخرى ليلا بموته، فدعاه فقال: قد مات طاهر فمن ترى؟ قال: ابنه طلحة، قال: اكتب بتوليته فكتب بذلك؛ ولما ورد الخبر بموت طاهر قال المأمون: لليدين والفم، الحمد لله الذى قدّمه وأخرّنا. وكان طاهر أعور وفيه يقول بعضهم:
يا ذا اليمينين وعين واحدهنقصان عين ويمين زائده
وكان لقبه ذا اليمينين وكنيته أبا الطيب. وقيل إن المأمون استعمل على
أعمال طاهر ابنه عبد الله، فسيّر إلى خراسان أخاه طلحة، وكان عبد الله بالرقة يحارب ابن شبث، فلما وجّه طلحة إلى خراسان سيّر المأمون إليه أحمد ابن أبى خالد ليقوم بأمره، فعبر أحمد إلى ما وراء النهر وافتتح أشروسنة، وأسر كاوس بن خارخره وابنه الفضل وبعث بهما إلى المأمون، ووهب طلحة لأحمد بن أبى خالد ثلاثة آلاف ألف درهم وعروضا بألفى ألف درهم، ووهب لإبراهيم بن العباس كاتبه خمسمائة ألف.
وحج بالناس فى السنة أبو عيسى بن الرشيد.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع