من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر أخبار من ظهر من القرامطة بعد مقتل زكرويه بن مهرويه
قال الشريف أبو الحسين: ولمّا قتل زكرويه سكن أمر القرامطة وانقطعت حركاتهم وذكر دعوتهم، فلما دخلت سنة خمس وتسعين ومائتين خرج رجل من السواد من الزطّ يعرف بأبى حاتم، فقصد أصحاب البورانى خاصة، وكان هذا البورانى داعيا وأصحابه يعرفون بالبورانيّة، فلما ظهر أبو حاتم حرّم عليهم الثوم والكرّاث والفجل، وحرّم عليهم إراقة الدم من جميع الحيوان، وأمرهم بأشياء لا يقبلها إلا الأحمق السخيف من ترك الشرائع، وهذه الطائفة من القرامطة تعرف بالبقليّة.
وأقام أبو حاتم هذا نحو سنة ثم زال، ثم اختلفوا بعده وكانوا أهل قرى بسواد الكوفة، فقالت طائفة منهم زكرويه بن مهرويه
حى، وإنّما شبّه على الناس به، وقالت فرقة منهم الحجة لله محمد ابن إسماعيل.
ثم خرج رجل من بنى عجل قرمطى يقال له:
محمد بن قطبة فاجتمع له نحو من مائة رجل، فمضى بهم إلى نحو الجامدة من واسط، فنهب وأفسد فخرج إليهم أمير الناحية فقتلهم وأسرهم.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع