من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر انقراض الدولة السامانية
كان انقراضها في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة على يد محمود بن سبكتكين بخراسان وإيليك الخان بما وراء النهر. فأما محمود فإنه ملك خراسان كما ذكرناه، وأما ايليك الخان وهو شمس الدولة
أبو نصر أحمد بن على فإن عبد الملك- لما انهزم من محمود- بقى بيده ما وراء النهر، فقصد بخارى واجتمع بها هو وفايق وبكتوزون وغيرهما من الأمراء والأكابر، فقويت نفوسهم وشرعوا في جمع العساكر، وعزموا على العود إلى خراسان، فاتفقت وفاة فايق في شعبان من السنة، فلما مات ضعفت نفوسهم ووهت قوّتهم، فإنه كان هو المشار إليه من بينهم، وكان خصيا من موالى الأمير نوح ابن نصر. قال: ولمّا اتصل الخبر بايليك الخان سار في جميع الأتراك إلى بخارى، وأظهر لعبد الملك المودّة والموالاة والحميّة له، فظنّوا صدقه فلم يحترسوا منه، وخرج إليه بكتوزون وغيره من الأمراء والقوّاد، فلمّا حضروا عنده قبض عليهم، وسار حتى دخل بخارى في يوم الثلاثاء عاشر ذى القعدة، فلم يدر عبد الملك ما يصنع لقلّة من معه فاختفى، ونزل ايليك الخان في دار الإمارة وبثّ العيون على عبد الملك، وشدّد في طلبه فظفر به فأودعه بايكند فمات بها، وهو آخر الملوك السامانيّة، وانقرضت دولتهم على يده وحبس معه أخاه أبا الحارث منصور بن نوح، الذى كان في الملك قبله، وأخويه أبا إبراهيم إسماعيل وأبا يعقوب، وأعمامه أبا زكريا وأبا سليمان وغيرهم من آل سامان، وأفرد كل واحد منهم في حجرة، وكانت دولتهم قد انتشرت من حدود حلوان إلى بلاد الترك بما وراء النهر، وكانت من أحسن الدول سيرة وعدلا، وعدّة من ملك منهم عشرة ملوك وهم:
نصر بن أحمد بن أسد بن سامان، ثم أخوه إسماعيل بن أحمد،
ثم ابنه أحمد بن إسماعيل، ثم ابنه نصر بن أحمد، ثم ابنه نوح بن نصر، ثم ابنه عبد الملك بن نوح، ثم أخوه منصور بن نوح، ثم ابنه نوح بن منصور، ثم ابنه منصور بن نوح، ثم أخوه عبد الملك بن نوح. ومدّة ملكهم منذ ولى نصر بن أحمد بن أسد وإلى أن قبض على عبد الملك مائة سنة وتسع وعشرون سنة تقريبا، ولم يقم لهم بعد ذلك دولة، وإنما ظهر إسماعيل بن نوح ولم يستقم له أمر ولا قامت له دولة، فلذلك لم نجعله في جملة ملوكهم، لأنّه كان كالخارجى، ونحن الآن نذكر ظهوره وما كان من أمره.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع