تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر ما كان من الحوادث في أيام عز الدولة بختيار

كان أبوه قد أوصاه بطاعة عمّه ركن الدولة. واستشارته في جميع ما يفعله، وأوصاه أيضا بطاعة عضد الدولة بن عمه لأنه أكبر منه سنا، وأقوم بالسياسة، ووصاه بتقرير كاتبيه أبى الفضل العباس

ابن الحسن، وأبى الفرج محمد بن العباس، وبالحاجب سبكتكين، فخالف جميع وصاياه، واشتغل باللعب واللهو، وعشرة النساء، والمساخر، والمغنّين، وشرع في إيحاش كاتبيه، والحاجب، فاستوحشوا، وانقطع الحاجب عنه، ولم يحضر داره، ونفى أكابر الدّيلم عن مملكته شرها في إقطاعاتهم وأموالهم، وأبعد المتصلين بهم، فاتفق أصاغرهم، وطلبوا الزيادات، فاضطر إلى مرضاتهم، واقتدى بهم الأتراك، وخرج الديلم إلى الصحراء، وطالبوا بختيار بإعادة من أسقطه منهم، فاضطر إلى إجابتهم لتغير الحاجب سبكتكين عليه، وفعل الأتراك مثل فعلهم، واتصل خبر وفاة معز الدولة بكاتبه أبى الفرج محمد بن العباس، وهو يتولّى أمر عمان، فسلمها لنواب عضد الدولة، وسار نحو بغداد، وإنما فعل ذلك لأن بختيار لما ملك بعد وفاة أبيه انفرد أبو الفضل بالنظر في الأمور، فخالف أبو الفرج أن يستمر انفراده عنه، فسلم عمان إلى نواب عضد الدولة لئلا يؤمر بالقيام بها لحفظها وصلاحها، ولما وصل إلى بغداد لم يتمكن مما أراد، وانفرد أبو الفضل بالتدبير دونه.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.