تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر أخبار مجد الدولة، وكنف الأمة أبى طالب رستم بن فخر الدولة بن ركن الدولة بن بويه

لما توفى والده فخر الدولة اجتمع الأجناد على تولية ولده المذكور، ونعته القادر بالله بهذين النعتين، وكان عمره عند وفاة أبيه أربع سنين، فدبّرت والدته ابنة المرزبان المعروف بالسلار الأمر، ثم بلغ مبلغ الرجال، فلم يكن له من اللذات غير التمتع بالنساء، والنظر في الدفاتر، والاشتعال بالعلوم، ثم توفيت أمه، فورد محمود بن سبكتكين، فقبض عليه، ثم استولى بعد ذلك ابنه أبو كالنجار على الرى إلى أن أتته الغزّ في سنة اثنين وثلاثين وأربعمائة، فاستولوا على الرىّ وتحصن هو بقلعة طبرك، ثم استنزل منها، وأما شمس الدولة أبو طاهر بن فخر الدولة، فإنه كان على أيام أخيه بهمذان،

ثم استولى على الجبل، وتوفى في سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وقام بعده ابنه سماء الدولة.

ولنرجع لأخبار عضد الدولة ونجعل التراجم لمن ملك العراق وخدم الخلفاء، ونورد في أخباره وقائع من سواه:

ذكر أخبار صمصام الدولة

وهو أبو كالنجار المرزبان بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه.

لما توفى عضد الدولة اجتمع القوّاد والأمراء على ولده أبى كالنجار المرزبان، فبايعوه، وولوه الإمارة، وركب الخليفة الطائع لله، وعزاه، ولقبه، وقال له: «نضر الله وجه الماضى، وجعلك الخلف الباقى، وصيّر التعزية بعده لك لا بك، والخلف عليك لا منك». قال: ولما رجع خلع على أخويه أبى الحسين أحمد، وأبى طاهر فيروزشاه وأقطعهما فارس، وأمرهما بالجد في المسير ليسبقا أخاهما شرف الدولة أبا الفوارس شيرذيل إلى شيراز، وكان عند وفاة أبيه بكرمان، فلما وصلا إلى أرّجان أناهما الخبر بوصول شرف الدولة إلى شيراز، فعاد إلى الأهواز، وملك شرف الدولة بلاد فارس، وقبض على نصر بن هارون النصرانى وزير أبيه، وقتله لأنه كان يسىء صحبته أيام أبيه، وخطب شرف الدولة لنفسه، وتلقب بتاج الدولة، وقطع خطبة أخيه صمصام الدولة، وأظهر مشافقته، وفرّق الأموال، وجمع الرجال، وملك البصرة،

وأقطعها أخاه أبا الحسين، فلما اتّصل ذلك بصمصام الدولة سيّر جيشا، واستعمل عليهم الأمير أبا الحسن على بن ونقش حاجب عضد الدولة، فجهز تاج الدولة عسكرا، واستعمل عليهم أبا الأعز دبيس بن عفيف الأسدى، فالتقيا بظاهر «قرقوب»، واقتتلوا، فانهزم عسكر صمصام الدولة، وأسر ابن ونقش مقدم الجيش، فاستولى حينئذ أبو الحسين بن عضد الدولة على الأهواز، ورامهرمز وطمع في الملك، وكانت هذه الواقعة في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وسبعين، وفي سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ملك شرف الدولة الأهواز من أخيه أبى الحسين، وملك البصرة من أخيه أبى طاهر، وقبض عليه، فراسله أخوه صمصام الدولة، فاستقر الأمر على أن يخطب لشرف الدولة بالعراق قبل صمصام الدولة، وفي خلال مسير الرسل وعودهم ملك شرف الدولة واسط، وغيرها، وكاتبه القواد، فرجع عن الصلح، وعزم على قصد بغداد. والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.