تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر الفتنة بين جلال الدولة، وبارسطغان، وقتل بارسطغان

وفي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة كانت الفتنة بينهما، وكان بارسطغان من أكابر الأمراء، ويلقب حاجب الحجاب، وكان سبب الفتنة: أن جلال الدّولة نسبه إلى فساد الأتراك، والأتراك نسبوه إلى أخذ الأموال؛ فخاف على نفسه، فالتجأ إلى دار الخلافة، وذلك في شهر رجب سنة سبع وعشرين، فمنع الخليفة منه، وأرسل بارسطغان إلى الملك أبى كاليجار يحثه على طلب ملك العراق، فأرسل أبو كاليجار جيشا فوصلوا إلى واسط وأخرجوا منها الملك العزيز بن جلال الدولة، فأصعد إلى أبيه، فعند ذلك كشف بارسطغان القناع، وانضمّ إليه أصاغر المماليك، ونادوا بشعار أبى كاليجار، وأخرجوا جلال الدّولة من بغداد، فسار إلى أوانا ومعه البساسيرى، وأرسل بارسطغان إلى الخليفة في الخطبة لأبى كاليجار، فامتنع واحتج بعهود جلال الدولة، فأكره الخطباء على الخطبة لأبى كاليجار، ففعلوا، وسار الأجناد الواسطيّون إلى باب بارسطغان، وكانوا معه، ثم عاد جلال الدّولة إلى الجانب الغربى ببغداد، ومعه قراوش بن المقلّد العقيلى ودنيس بن على بن مزيد الأسدى، وخطب له بالجانب الغربى، ولأبى كاليجار بالجانب الشرقى، ثم سار جلال الدولة إلى الأنبار، وسار قرواش إلى الموصل، ووصل الخبر إلى بارسطغان بعود

أبى كاليجار إلى فارس، ففارقه الدّيلم الذين كانوا نجدة له، فضعف أمره، فرفع ماله وحرمه إلى دار الخلافة، وانحدر إلى واسط، وعاد جلال الدولة إلى بغداد، وأرسل البساسيرى والمرشد وبنى خفاجة في إثر بارسطغان، ومعهم جلال الدولة ودبيس، فلحقوه بالخيزرانية، فقاتلوه، فسقط عن فرسه، فأسر وجىء به إلى جلال الدولة، فقتله، وكان عمره نحوا من سبعين سنة، فضعف أمر الأتراك، وطمع فيهم الأعراب، واستولوا على إقطاعهم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.