من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر ملك طغرلبك جرجان وطبرستان
وفي سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ملك طغرلبك جرجان وطبرستان، وسبب ذلك أن أنوشروان بن منوجهر بن قابوس بن وشمكير صاحبها قبض على أبى كاليجار بن ويهان القوهى صاحب جيشه، وزوج أمه، فعلم طغرلبك عند ذلك أنه لا مانع له، ولا دافع من البلاد، فسار إليها، وقصد جرجان، ومعه مرداويج بن بسّو، فلما نازلها فتح له مستحفظها أبوابها، فدخلها، وقرر على أصحابها مائة ألف دينار
صلحا، وسلم البلد لمرداويج، وقرر عليه في كل سنة خمسين ألف دينار، عن جميع الأعمال، وعاد إلى نيسابور، وقصد مرداويج بن بسو أنو شروان «بسارية»، فاصطلحا على أن ضمن له أنو شروان ثلاثين ألف دينار، وأقيمت الخطبة لطغرلبك في سائر البلاد، وتزوج مرداويج بوالدة أنو شران، وتمكن، وبقى أنو شروان يتصرف بأمر مرداويج، لا يخالفه في شىء ألبته، وملك خوارزم في سنة أربع وثلاثين من شاه ملك ابن على، وكان في طاعة مودود صاحب غزنة.
ذكر مسير ابراهيم ينال الى الرى وهمذان
وإبراهيم ينال هو أخو طغرلبك لأمه. قال: ولما ملك إخوته خراسان سار هو إلى الرى، فملكها في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، ثم سار عنها إلى البلاد المجاورة لها، ثم انتقل [بروجرد]، فملكها، ثم قصد همذان، وكان بها أبو كاليجار كرشاسف بن علاء الدولة، ففارقها إلى سابور خواست، ونزل إبراهيم عليها، وأراد دخولها، فقال له أهلها: إن كنت تريد منا الطاعة، وما يطلبه السلطان من الرعية، فنحن باذلوه، وداخلون تحته، فاطلب أولا هذا المخالف عليك الذى كان عندنا، يعنون كرشاسف، فإنا لا نأمن عوده إلينا؛ فإذا ظفرت به كنّالك، فكف عنهم، وسار إلى كرشاسف بعد أن أخذ من أهل البلد مالا، فلما قارب سابور، خواست
تحصّن منه كرشاسف بالقلعة، وملك إبراهيم البلد قهرا ونهبه، ثم عاد إلى الرى، وذلك في سنة أربع وثلاثين وأربعمائة.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع