من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر استيلاء التتار على ميافارقين
وفى سنة ست وخمسين أيضا أرسل هولاكو طائفة من عساكره إلى ميافارقين صحبة صرطق نوين وقطغان نوين. وكان بها الملك الكامل ناصر الدين محمد بن المظفر غازى بن العادل أبى بكر ابن أيوب، فحاصروها ونصبوا عليها المجانيق من كل ناحية، فقاتله أهلها، وامتنعوا وصبروا على شدة الحصار، وقلت الأقوات عندهم حتى أكلوا الكلاب والسنانير والميتة. ففتحها التتار بعد سنتين، بعد أن فنى الجند من كثرة القتال، وأسر من بقى، وأخذ الملك الكامل صاحبها وتسعة نفر من مماليكه، وأحضروا بين يدى هولاكو فقتلوا، إلا مملوكا واحدا يسمى قراسنقر سأله عن وظيفته، فذكر أنه أمير شكار، فأبقاه وسلم إليه طيوره.
وجاء قراسنقر هذا بعد موت هولاكو إلى الديار المصرية فى الأيام
الظاهرية، فجعله السلطان من مقدمى الحلقة المنصورة. وكان استيلاء التتار على ميافارقين فى سنة ثمان وخمسين وستماية.
ولما قتل الملك الكامل هذا حمل التتار رأسه على رمح وطيف به البلاد ومروا به على حلب وحماه ووصلوا به إلى دمشق فى سابع عشرين جمادى الأولى من السنة، وطافوا به فى دمشق بالمغانى والطبول، وعلق رأسه بباب الفراديس فلم يزل إلى أن عادت دمشق إلى المسلمين فدفن بمشهد الحسين داخل باب الفراديس.
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع