تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر مخالفة الأتراك على السلطان الملك العادل، وتوجههم إلى أخيه الملك الصالح نجم الدين أيوب بدمشق

وفى سنة ست وثلاثين وستمائة، ندب السلطان الملك العادل العساكر إلى الساحل، وقدّم عليهم الأمير ركن الدين الهيجاوى، وأنفق فيه الأموال- وذلك فى جمادى الآخرة. فأقاموا ببلبيس إلى العشرين من شهر رمضان.

وأظهر جماعة من الأتراك والمضافين إليهم الخروج عن طاعة الملك العادل، وشيّعوا أنه يقصد القبض عليهم، وعزموا على قصد الملك الصالح أيوب. فأرسل الملك العادل إليهم الأمير فخر الدين بن الشيخ، وبهاء الدين ابن ملكشو، وطيّب قلوبهم واستمالهم، فلم يجيبوا ولما كان فى الحادى والعشرين من شهر رمضان، خرج جماعة من الحلقة من القاهرة، من باب النصر وغيره، تقدير ألف فارس من الأتراك- وأظهروا أن السلطان عزم على القبض عليهم، وقصدوا اللحاق بمن كان على بلبيس من الأمراء فبطق الملك العادل إلى الأمراء الأكراد

ببلبيس، بمناجزة الأتراك وقتالهم، فقاتلهم الأكراد قبل وصول الحلقة إليهم. فانهزم الأتراك إلى جهة الشام وانضم أكثرهم إلى الأكراد. ولما انهزموا تبعهم الأكراد، ثم رجعوا خوفا على أثقالهم من الحلقة فوجدوا الحلقة قد وصلوا إلى بلبيس، فلم تتعرض إحدى الطائفتين إلى الأخرى بقتال، لدخول الليل. وتوجه الأتراك للّحاق بأصحابهم الذين انهزموا، وساروا إلى دمشق واتصلوا بخدمة الملك الصالح أيوب.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.