تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر إغارة السلطان على عكا

قد ذكرنا أن السلطان توجه إلى الشام لعمارة صفد فى سنة خمس وستين وستمائة، وأن رسل الفرنج أتوه بها وتحدثوا معه فى أمر بلادهم. وأجابوا إلى ما قاله لهم من مناصفة صيدا وهدم الشقيف.

قال: وأنكر السلطان عليهم إغارتهم على مشغر، وأقيموا قياما مزعجا، وأمر السلطان العساكر بالركوب خفية للغارة. وركب السلطان، والفرنج قد اطمأنوا بإرسال رسلهم إليه، فما أحسّوا إلا والعساكر قد وصلت إليهم. وساق السلطان ونزل على باب عكا بتل الفضول، وأحضرت إليه رءوس القتلى من كل جهة، وضرب دهليزه تحت التل وبات فيه، ثم أصبح على تملك الحالة، وعاد إلى جهة صفد.

ووصلت رسل سيس بالهدايا فشاهدوا، هم ورسل الفرنج، رءوس القتلى على الرماح. وأحضر جماعة ممن أسر فى هذه الغارة فقتلوا فى صفد.

وطلب السلطان رسل الفرنج وقال: «هذه الغارة قبالة إغارتكم على بلاد الشقيف». ولم ينتظر أمر الصلح، فردّ الرسل الفرنجية بغير جواب.

وركب [السلطان] فى حادى وعشرين شعبان من السنة وساق [من صفد] إلى عكا، فما علموا إلا وهو على أبوابها، فقسّم الحجارين والناس على البساتين والأبنية والآبار للهدم والقطع. وعمل اليزك بنفسه على باب عكا تحت ذيل التل.

وأقام أربعة أيام حتى تكامل الهدم والإحراق والقطع، وسير إلى طاحون كردانة التى لبيت الإسبتار فهدمها.

وفى هذه الأيام أحضر رسل سيس ورسل بيروت [هدايا] وجماعة من أسرى المسلمين وردوا مال التجار، وكتبت أجوبتهم وتوجهوا.

وفى شهر رمضان وصل رسل صور وسألوا استمرار الهدنة. فقال السلطان:

«أنا ما فعلت ما فعلت إلا لأنكم قتلتم السابق شاهين غلامى، وإذا قمتم بديته استمرت الهدنة». وأحضر أولاد السابق شاهين فقرر ديته خمسة عشر ألف دينار صورية،

أحضر الرسل نصفها وجماعة من أسارى المغاربة واستمهلوا باليقية. وقال السلطان:

«تبنين وهدنين وبلادهما [بلاد] أخذتهما بسيفى وصارت للإسلام فاستقرت للمسلمين». وأجيبوا إلى الصلح وكتبت الهدنة لمدة عشر سنين.

واستقرت أيضا قاعدة الصلح ببيروت بعد أن تقرر عليهم أن يردوا أموال التجار الذين كانوا أخذوا بمراكب الأتابك وإطلاقهم وثمن المراكب. ثم قبلت هديتهم واستمرت هدنتهم.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.