تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

ذكر أخبار الأمير شمس الدين سنقر الأشقر وخروجه عن طاعة السلطان، وسلطنته بدمشق، وما كان من أمره إلى أن عاد للطاعة، ورجع إلى الخدمة السلطانية

قد قدمنا أن السلطان الملك المنصور، فى زمن أتابكيته، فى سلطنة الملك العادل [بدر الدين] سلامش. جهزه إلى الشام، نائبا عن السلطنة بدمشق، وكان قد نقل الأمير جمال الدين أفش الشمسى من دمشق إلى نيابة السلطنة بحلب.

فلما ملك السلطان الملك المنصور، واستقر بالسلطنة، خطر ببال الأمير شمس الدين سنقر الأشقر، أن يستبد بسلطنة الشام، ويصير الأمر على ما كان عليه فى أواخر الدولة الأيوبية. فجمع الأمراء الذين عنده، وأوهمهم أن الأخبار وصلت إليه، أن السلطان الملك المنصور قد قتل، وهو يشرب الخمر. ودعاهم إلى طاعته، واستحلفهم لنفسه. فأجابوه، وحلفوا له، وتلقب بالملك الكامل، وركب بشعار السلطنة، [وأبهة الملك]، بدمشق، وذلك فى الرابع والعشرين من ذى الحجة سنة ثمان وسبعين وستمائة. وفى الوقت، قبض على الأمير حسام الدين لاجين المنصورى، نائب السلطنة بقلعة دمشق، وعلى الصاحب

تقى الدين توبة. وجهز الأمير سيف الدين بلبان الحبيشى، إلى سائر الممالك الشامية والقلاع، ليحلف من بها من النواب وغيرهم، واستوزر الصدر مجد الدين أبا الفدا إسماعيل بن كسيرات [الموصلى]، وجعل وزير الصحبة الصدر عز الدين أحمد بن ميسّر [المصرى]، وانتقل بأها من دار السعادة، التى يسكنها نواب السلطنة [بدمشق]، إلى القلعة، وأمر عند انتقال أهله، بفلق باب النصر، وفتح باب سر القلعة، المقابل لدار السعادة، بجوار باب النصر، [ففعلوا ذلك]. فتطاير الناس له بأشياء، وقالوا: أغلق باب النصر، وانتقل من دار السعادة، وسكن القلعة، وولى وزارته ابن كسيرات، فهذا لا يتم أمره، وكان كذلك.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.