من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ذكر توجه السلطان إلى الصعيد
وفى هذه السنة، توجه السلطان إلى جهة الصعيد للصيد، واستصحب معه الصاحب شمس الدين [بن السلعوس]، وترك الأمير بدر الدين بيدرا بقلعة الجبل. وانتهى السلطان إلى مدينة قوص، وتصيد بها. وأمر الحجاب والنقباء أن ينادوا فى العسكران يتجهزوا لغزو اليمن. ثم عاد السلطان إلى قلعة الجبل.
ولما كشف الصاحب شمس الدين [بن السلعوس] الوجه القبلى فى هذه السفرة، وجدت الجهات الجارية فى ديوان الأمير بدر الدين بيدرا من الافطاعات والمشتروات والحمايات، أكثر مما هو جار فى الخاص السلطانى.
ووجد الشون السلطانية بنواحى الوجه القبلى، خالية من الغلال والحواصل، وشون الأمير بدر الدين بيدرا مملوءة. فأنهى ذلك إلى السلطان وأطلعه عليه، فتغير السلطان على بيدرا. واتصل هذا الخبربه، فقصد تلافيه. وجهز للسلطان تقدمة عظيمة، كان من جملتها، خيمة أطلس معدنى أحمر، بأطناب ابريسم
بأعمدة صندل، محلاة ومفصلة بالفضة المذهبة، وبسطها ببسط الحرير، وما يناسب هذه الخيمة من التقادم. وضرب هذه الخيمة بالعدوية، فنزل السلطان بها ساعة من نهار، وما أظهر البشاشة للتقدمة، ولا استحسنها مع عظمها.
ثم ركب وطلع إلى قلعة الجبل، وارتجع بعض جهات بيدرا للخاص [السلطانى]
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع