تجاوز إلى المحتوى

من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

وفى هذه السنة توفى السيد الشريف

عز الدين جمّاز بن شيحة أمير المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وكان، قد أضر فى آخر عمره، وأقام بإمرة المدينة بعده ولده الأمير ناصر الدين منصور وتوفى الصاحب أمين الدين أحمد ابن الصاحب فخر الدين محمد ابن الصاحب الوزير بهاء الدين على بن محمد بن سليم المعروف جدّه بابن حنّا، وكانت وفاته فى ليلة الخميس ثامن صفر، وكان فقيها شافعيا ديّنا خيّرا كثير البر والصّدقة والمعروف والإيتار مع تخلّيه عن المناصب، ودفن فى قبر كان قد حفره لنفسه بقرب الشيخ ابن أبى حمزة- رحمهما الله تعالى وتوفّى بدمشق فى يوم الأربعاء ثالث عشرين جمادى الآخرة الأمير ركن الدين بيبرس الموفقى المنصورى، أحد الأمراء مقدمى الألوف بدمشق، وظهر بعد وفاته أنّ مماليكه خنقوه وهو سكران، ولم يخلف وارثا غير من يرثه

بالولاية، فادعى أولاد الأمير شمس الدين سنقر الأشقر أنّه مملوك أبيهم باق على رقّه وأن عتق السلطان الملك المنصور له لم يصادف محلّا، فطولبوا بالإثبات فعجزوا عنه، وشهد الأمير شجاع الدين نقيب العساكر بدمشق أن ركن الدين المذكور كان مملوك الموفق نائب الرّحبة وأنّه جهزّه فى جملة تقدمة إلى السلطان الملك المنصور فى ابتداء سلطنته، فوصل إلى دمشق وقد استولى الأمير شمس الدين سنقر الأشقر عليها فوضع يده على التقدمة وأخذ بيبرس هذا فى جملة ما أخذ، فلما أخرج الأمير شمس الدين من دمشق استعيد بيبرس هذا، وأحضر إلى السلطان، وقال الموفق إنه إنما سيّره السلطان الملك المنصور فورثه السلطان الملك الناصر بالولاء الشرعى، ودفع أولاد سنقر الأشقر عن ميراثه.

وتوفى الأمير شمس الدين محمد ابن الصاحب شرف الدين إسماعيل بن أبى سعد الآمدى المعروف بابن التيتى فى أحد الجمادين وكان رجلا فاضلا سمع الحديث وأسمعه، وولى نيابة دار العدل مدة فى الدولة المنصورية الحسامية، وفيها قتل الأمير سيف الدين بهادر شمس المنصورى أحد الأمراء بدمشق، وكان قد توجه فى خدمة نائب السلطنة إلى الصيد بالمرج فكبسهم طائفة من عرب غزنة، ولم يعلموا أن نائب السلطنة بالعسكر، فركب بهادر سمز هذا وحمل، على العرب وجعل يرميهم بالنّشّاب ويقول أنا بهادر دمشق، فرماه بعض العرب بحربة وقال: خذها وأنا عصفور بن عصفور فقتله، وحمل إلى تربة قبر ابن الست فدفن هناك، وقتل أكثر العرب، ولم ينج منهم الّا من أسرع به فرسه، ولما مات ورثه أخوه بهادر الجمالى مملوك نائب السلطنة أثبت أخوّته، ولم يحصل له من ميراثه إلّا نحو عشرين ألف درهم، فإنه ظهر عليه من الديون ما يقارب ثلاثمائة ألف درهم، فبيع موجوده ووفّيت ديونه وتسلم أخوه ما بقى.

النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نهاية الأرب في فنون الأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.