من «أسماء جبال تهامة وسكانها» لعرام بن الأصبغ السلمي (ت نحو ٢٧٥هـ)
حد الحجاز
حد الحجاز قال عرام: حد الحجاز من (معدن النقرة) إلى المدينة، فنصف المدينة حجازي ونصفها تهامي. ومن القرى الحجازية (بطن نخل)، وبحذاء بطن نخل جبل يقال له (الأسود) نصفه نجدي ونصفه حجازي، وهو جبل شامخ، ولا ينبت غير الكلا، نحو الصليان، والغضور، والغرز.
ثم (الطرف) لمن أم المدينة، يكنفه ثلاثة جبال: أحدها (ظلم) وهو جبل أسود شامخ لا ينبت شيئاً، و (حزم بني عوال) وهما جميعاً لغطفان. وفي عوال آبار منها (بئر آلية)، اسم آلية الشاة، و (بئر هرمة)
و (بئر عمير)، و (بئر السدرة) وليس بهؤلاء ماء ينتفع به. و (السد) ماء سماء أمر رسول الله ﷺ بسده. ومنها (القرقرة) ماء سماء، لا تنقطع هذه المياه لكثرة ما يجتمع فيها، ومن السد قناة إلى (قبا).
ويحيط بالمدينة من الجبال (عير): جبلان أحمران من عن يمينك وأنت ببطن العقيق تريد مكة: ومن عن يسارك (شوران)، وهو جبل يطل على السد، كبير مرتفع.
وفي قبلى المدينة جبل يقال [له] (الصّارى) واحد، ليس على هذه
نبت ولا ماء، غير شوران، فإن فيه مياه سماء كثيرة يقال لها البجرات، و «كرم» و «عين» وأمعاوهم ما يكون السنن وفي كلها سمك أسود مقدار الذراع وما دون ذلك، أطيب سمك يكون.
وجبل حذاء شوران هذا يقال له (ميطان) به ماء بئر يقال لها (ضفة) وليس به شيء من النبات، وهو لسليم ومزينة. وبحذائه جبل يقال له (سن) وجبال شواهق كبار يقال لها (الحلاء)، واحدها حلاءة
لا تنبت شيئاً ولا ينتفع بها، إلا ما يقطع للأرحاء والبناء، ينقل إلى المدينة وما حواليها.
ثمّ إلى (الرّحضية) قرية للأنصار وبني سليم، من نجد، وبها آبار عليها زروع كثيرة ونخيل. وحذاءها قرية أو أرض يقال لها (الحجر)، وبها مياه عيون وآبار لبني سليم. وحذاءها جبيل ليس بالشامخ، يقال له (قنة الحجر).
وهناك واد عال يقال له (ذو رولان) لبني سليم، به قرى كثيرة تنبت النخيل، منها (قلهي) وهي قرية كبيرة، و (تقتد) قرية أيضاً.
وبينهما جبل يقال له (أديمة). وبأعلى هذا الوادي رياض تسمى (الفلاج) جامعة للناس أيام الربيع، وفيها مسك كثيرة يكتفون به صيفهم وربيعهم إذا
أمطروا. وليس بها آبار ولا عيون. ومنها غدير يقال له (المختبي) لأنه بين عضاه وسدر وسلم وخلاف، وإنما يؤتى من طرفيه دون جنبيه، لأن له حرفاً لا يقدر عليه أحد. ومنها قلت يقال له (ذات القرنين) لأنه بين جبلين صغيرين، وإنما ينزع الماء منه نزعاً بالدلاء إذا انخفضت قليلاً. ومنها غدير يقال له (غدير السدرة) من أنقاها ماء، وليس حواليه شجر.
ثم تمضي مصعداً نحو مكة فتميل إلى واد يقال له (عريفطان معن) ليس به ماء ولا رعى. وحذاءه جبال يقال لها (أبلى)، وحذاءه قنة يقال لها (السودة) لبني خفاف من بنى سليم، وماؤهم
(الصّعبية) وهي آبار ينزع عليها، وهو ماء عذب وأرض واسعة. وكانت بها عين يقال لها (النازية) بين بني خفاف وبين الأنصار، فتضاربوا فسدوها، وهي عين ماؤها عذب كثير، وقد قتل ناس بذلك السبب كثير، وطلبها سلطان البلد مراراً بالثمن الكثير فأبوا ذلك.
وفي أبلى مياه منها (بئر معونة) و (ذو ساعدة) و (جماجم) أو (حماحم) شك - و (الوسباء) وهذه لبني سليم، وهي قنان متصلة بعضها إلى بعض، قال فيها الشاعر:
ألا ليت شعري هل تغيّرَ بعدناأروم فآرامٌ فشابةُ والحضر
وهل تركت أبليَ سوادَ جبالها[وهل زالَ بعدي عن قنينته الحجر]
[وحذاء أبلى جبل يقال له (ذو الموقعة) من شرقيها، وهو جبل] معدن بني سليم، يكون فيه الأروى كثيراً، وفي أسفل من شرقيه بئر يقال [لها] (الشقيقة). وحذاءه من عن يمينه من قبل القبلة جبل يقال له (برثم) وجبل يقال له (تعار)، وهما جبلان عاليان لا ينبتان، فيهما النّمران كثيرة.
وفي أصل برثم ماء يقال له (ذنبان العيص)، وليس قرب تعار ماء.
و [الخرب]: جبل بينه وبين القبلة، لا ينبت شيئاً ثابتاً. قال الشاعر:
بليتُ ولا تبلي تعارُ ولا أرىيرمرمَ إلاّ ثابتاً يتجدد
ولا الخرب الداني كأنَّ قلالهبخات عليهنّ الأجلّة هجّد
ويجاوز عين (النازية) فيرد مياها يقال لها (الهدبيّة) وهي ثلاثة آبار ليس عليهن مزارع ولا نخل ولا شجر، وهي بقاع كبير يكون ثلاثة فراسخ في طول ما شاء الله، وهي لبني خفاف بين حرتين سوداوين، وليس ماؤهن بالعذب، وأكثر ما عندها من النّبات الحمض.
ثم ينتهى إلى (السّوارقية) على ثلاثة أميال منها، قرية غناء كثيرة الأهل، فيها منبر ومسجد جماعة وسوق كبيرة تأتيها التجار من الأقطار، لبني سليم خاصة. ولكل [من] بني سليم منها شيء، وفي مائها بعض ملوحة. ويستعذبون من آبار في واد يقال له (سوارق)، وواد يقال له (الأبطن) ماء خفيفاً عذباً. ولهم مزارع ونخيل كثيرة وفواكه، من موز وتين، ورمان، وعنب، وسفرجل، وخوخ، ويقال له الفرسك. ولهم
خيل وإبل وشاء كثير، وهم بادية إلا من ولد بها فإنهم تانون فيها، والآخرون بادون حواليها، ويميرون طريق الحجاز ونجد في طريقي الحاج.
والحد (ضرية) وإليها ينتهي حدهم على سبع مراحل، ولهم قرى من حواليهم، منها قرية يقال لها (القيّا) ماؤها مأج ملح نحو ماء السّوارقية، وبينهما ثلاثة فراسخ. وبها سكان كثير ونخيل ومزارع وشجر. وقال الشاعر:
ما أطيبَ المذق بماء القيَّاوقد أكلتُ بعده برنيَّا
وقرية يقال لها (الملحاء) وهي ببطن واد يقال له (قوران) يصب من الحرة، فيه مياه وآبار كثيرة عذاب طيبة، ونخل وشجر. وحواليها هضبات (ذي مجر)، قال فيهن الشاعر:
• بذي مجرٍ أسقيت صوب الغوادى …
وذو مجر: غدير كبير في بطن وادي قوران هذا. وبأعلاه ماء يقال له (لقف) ماء آبار كثيرة، عذب، ليس عليها مزارع ولا نخل، لغلظ موضعها وخشونته. وفوق ذلك ماء يقال له (شس) ماء آبار عذاب. وفوق ذلك بئر يقال لها (ذات الغار) عذبة كثيرة الماء تسقي بواديهم. قال الشاعر - وهو عذيرة بن قطاب السلمى:
لقد رعتموني يوم ذي الغار روعةبأخبار سوء دونهنّ مشيبي
نعيتم فتى قيس بن عيلان غدوةَوفارسها تنعونه لحبيب
وحذاءها جبل يقال له (أقراح) شامخ مرتفع أجرد لا ينبت شيئاً، كثير النمور والأراوى.
ثم تمضي من الملحاء فتنتهي إلى جبل يقال له (مغار) في جوفه
أحساء، منها حسى يقال له (الهدار) يفور بماء كثير وهو في سبخ بحذائه حاميتان سوداوان في جوف إحداهما ماءة ملحة يقال لها (الرفدة)، وواديها يسمى (عريفطان)، وعليها نخيلات وآجام يستظل فيهن المار، وواحدها أجم، وهي شبيهة بالقصور، وحواليها حموض وهي لبني سليم. وهي على طريق (زبيدة) يدعوه بنو سليم (منفا زبيدة).
وحذاءها جبل يقال له (شواحط) كثير النمور كثير الأراوى. وفيه الأوشال تنبت الغضور والثغام.
وبحذائه واد يقال له (برك) كثير النبات من السلم والعرفط وأصناف الشجر، وبه ماء يقال له (البويرة) وهي عذبة طيبة من (بئر شك) وهي
الغيقة الشّجوة لكنّها لا تنزف. وهنالك (برثم) وهو جبل شامخ كثير النّمور والأروى، قليل النبات إلا ما كان من ثغام وغضور وما أشبهه.
وحذاءه واد يقال له (بيضان) به مياه آبار كثيرة، وأشجار كثيرة، يزرع على هذه الآبار الحنطة والشعير والقت.
وحذاءه واد يقال له (الصحن)، قال فيه الشاعر:
جلبنا من جنوب الصَّحنِ جرداًعتاقاً شزّبا نسل النسل
فوافينا بها يومي حنينٍنبيَّ الله حدَّا غير هزلِ
به ماء يقال له (الهباءة)، وهي أفواه آبار كثيرة مخرقة الأسافل، يفرغ بعضها في بعض من موضع الماء عذبة طيبة، يزرع عليها الحنطة والشعير وما أشبهه. وماء آخر، بئر واحدة، يقال لها (الرساس) كثيرة الماء لا يزرع عليها لضيق موضعها.
وبأسفل بيضان هذا موضع يقال له (العيص) به ماء، يقال له (ذنبان العيص). والعيص: ما كثرت أشجاره من السلم والضال، يقال له عيص وخيس.
وحذاءه جبل يقال له (الحراس) أسود ليس به نبات حسن، وفي أصله أضاة، يقال لها الحواق تمسك الماء من السماء كثيراً، وهو كله لبني سليم.
وحذاء ذلك قرية يقال لها (صفينة) بها مزارع ونخل كثير، كل ذلك على الآبار. ولها جبل يقال له (الستار). وهي على طريق (زبيدة) يعدل إليها الحاج إذا عطشوا.
وحذاءها مياه أخرى يقال لها (النّجير)، [وبحذائها ماءة يقال لها (النجارة) بئر واحدة]، وكلاهما فيه ملوحة وليس بالشّديد.
وأسفل منهما بصحراء مستوية عمودان طويلان لا يرقاهما أحد إلا أن يكون طائرا، يقال لأحدهما (عمود البان)، و (البان): موضع، والآخر (عمود السفح)، وهو من عن يمين الطريق المصعد من الكوفة على ميل من (أفيعية) و (أفاعية) هضبة كبيرة شامخة، وإنّما اسم القرية (ذو النخل)، وهي مرحلة من مراحل الطريق، وبها ملح، ويستعذب لها من النجارة والنجير هاتين، ومن ماء يقال له (ذو محبلة). وعن يسارها ماءة يقال لها (الصبحية) وهي بئر واحدة ليس عليها مزارع،
ويستعذب منها لأهل أفاعية. وحذاءها هضبة كبيرة يقال لها (خطمة)، ولابة - وهي حرشفة حرة سوداء لا تنبت شيئاً - يقال لها (منيحة)، وهي لجسر وبني سليم.
وقرية يقال لها (مران) قرية غناء كبيرة، كثيرة العيون والآبار والنخيل والمزارع، وهي على طريق البصرة لبني هلال وجسر، ولبني ماعز، وبها حصن ومنبر، وبها ناس كثير. وفيها يقول الشاعر:
أبعدَ الطَّوالِ الشمَّ من آل ماعزٍ
يرجَّى بمرَّانَ القرى ابن سبيل
مررنا على مرَّان ليلاً فلم نعجعلى أهل آجامٍ به ونخيلِ
ومن خلفه قرية يقال لها (قباء) كبيرة عامرة لجسر ومحارب وعامر ابن ربيعة من هوازن، بها مزارع كثيرة على آبار، ونخيل ليس بكثير.
وبحذائها جبل يقال له (هكران)، وجبل يقال [له] (عن). قال الشاعر:
• أعيان هكرانَ الخداريَّات …
وهو قليل النبات، في أصله ماء يقال له (الصنو). وعن هذا في جوفه مياه وأوشال. قال فيه الشاعر:
فقالوا هلاليُّونَ جئنا منَ أرضناإلى حاجةٍ جبَّنا لها اللَّيلَ مدرعا
وقالوا خرجنا ملْ قفا وجنوبهِوعنَّ فهمَّ القلبُ أن يتصدَّعا
و (القفا): جبل لبني هلال حذاء عن هذا. وحذاءه جبل آخر
يقال له (بس)، وفي أصله ماء يقال له (بقعاء) لبني هلال، بئر كثيرة الماء، ليس عليها زرع. وحذاءها أخرى يقال لها (الخدود). وعكاظ منها على دعوة.
و (عكاظ) صحراء مستوية ليس لها جبل ولا علم إلا ما كان من الأنصاب التي كانت في الجاهلية. وبها الدماء من دماء البدن كالأرحاء العظام.
وحذاءها عين يقال لها (خليص) للعمريين. وخليص هذا رجل
وهو ببلاد تسمى (ركبة). قال الشاعر:
أقول لركبٍ ذاتَ يومٍ [لقيتهم]يزجَّون أنضاءً حوافيَ ظلّعا
من أنتم فإنّا قد هوينا مجيئكموأن تّخبرونا حالَ ركبة أجمعا
تم كتاب أسماء جبال مكة والمدينة وما يتصل بها، بحمد الله وعونه وحسن توفيقه، وصلى الله على سيدنا محمد كلما ذكره الذاكرون، وسها عن ذكره الغافلون.
النص من طبعة مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر (١٣٩٣هـ)، ضمن «نوادر المخطوطات» بتحقيق عبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع