تجاوز إلى المحتوى

من «البلدان» لليعقوبي (ت بعد ٢٩٢هـ)

الصّيمرة

أخذ ذات اليمين عند عبوره جسر النهروان فسار ست مراحل إلى مدينة ماسبذان، وهي مدينة يقال لها السيروان جليلة القدر عظيمة واسعة بين جبال وشعاب.

وهي أشبه المدن بمكة وفيها عيون ماء منفجرة تجري في وسط المدينة إلى أنهار عظام تسقي المزارع، والقرى، والضياع، والبساتين على مسافة ثلاثة أيام.

وهذه العيون حارة في الشتاء، باردة في الصيف، وأهل هذه المدينة أخلاط من العرب والعجم.

الصّيمرة

ومن مدينة السيروان إلى مدينة الصّيمرة وهي مدينة كورة تعرف بهمرجان قذق مرحلتان.

ومدينة الصّيمرة في مرج أفيح فيه عيون وأنهار تسقي القرى، والمزارع، وأهلها أخلاط من الناس من العرب والعجم من الفرس والأكراد.

وافتتحت ماسبذان في خلافة عمر بن الخطاب، وخراج هذا البلد يبلغ ألفي ألف وخمسمائة ألف درهم، وكلامهم بالفارسية.

ومن أراد من بغداد إلى حلوان أخذ من جسر النهروان ذات اليسار فصار إلى دسكرة الملك، وبها منازل لملوك الفرس عجيبة البناء جليلة حسنة.

ثم صار من دسكرة الملك إلى طرارستان، وبها آثار لملوك الفرس عجيبة موصوفة.

وفيها أنهار بعضها فوق بعض معقودة بالجص والآجر، وبعض تلك الأنهار يأخذ من القواطيل، وبعضها يأخذ من النهروان ومن طرارستان إلى جلولاء الوقيعة، وهي أول الجبل.

وفيها كانت الوقعة أيام عمر بن الخطاب بالفرس لما لحقهم سعد بن أبي

وقّاص، ففضّ الله جموع الفرس، وشرّدهم، وذلك في سنة تسع عشرة من الهجرة.

ومن جلولاء إلى خانقين وهي من أجلّ القرى وأعظمها أمرا، ومن خانقين إلى قصر شيرين.

وشيرين امرأة كسرى كانت تصيّف بهذا القصر، وبهذا الموضع آثار لملوك الفرس كثيرة، ومن قصر شيرين إلى

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الربع الأول وهو ربع المشرق

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.