من «البلدان» لليعقوبي (ت بعد ٢٩٢هـ)
المسك
قال محمد بن أحمد بن الخليل بن سعيد التميمي المقدسي في كتابه المترجم بجيب العروس وريحان النفوس: المسك أصناف كثيرة وأجناس مختلفة وأفضلها
وأرفعها التبتي ويؤتى به من موضع يقال له ذو سمت بينه وبين التبت مسيرة شهرين فيصار به إلى التبت، ثم يحمل إلى خراسان ...
قال: وقال أحمد بن أبي يعقوب مولى بني العباس: ذكر لي جماعة من العلماء بمعدن المسك أن معادنه بأرض التبت وغيرها معروفة قد ابتني الجلابون فيها بناء يشبه المنار في طول عظم الذراع فتأتي هذه البهيمة التي من سررها يتكون المسك فتحك سررها بتلك المنار فتسقط السرر هنالك فيأتي إليه الجلابون في وقت من السنة قد عرفوه فيلتقطون ذلك مباحا لهم فإذا وردوا به إلى التبت عشر عليهم ...
قال: وأفضل المسك ما كان يرعى غزلانه حشيشا يقال له (الكدهمس) ينبت بالتبت وقشمير أو بأحدهما.
ذكر ابن أبي يعقوب: أن اسم هذه الحشيشة الكندهسة، وقال أحمد بن أبي يعقوب: أفضل المسك التبتي ثم بعد المسك السغدي وبعد السغدي المسك الصيني وأفضل الصيني ما يؤتى به من خانقوا وهي المدينة العظمى التي هي مرقاة الصين التي ترسى بها مراكب تجار المسلمين ثم يحمل في البحر إلى الزقاق، فإذا قرب من بلد الأبلة ارتفعت رائحته فلا يمكن التجار أن يستروه من العشارين، فإذا خرج من المركب جادت رائحته وذهبت عنه رائحة البحر.
ثم المسك الهندي وهو ما يقع إلى الديبلي (الديبل) ثم يجهز في البحر وهو دون الأول، وبعد الهندي من المسك القنباري وهو مسك جيد إلا أنه دون التبتي في القيمة والجوهر واللون والرائحة يؤتى به من بلد يقال له قنبار من الصين وتنبت (بين الصين والتبت) وربما غالطوا به فنسبوه إلى التبتي.
قال: ويتلوه في الجودة المسك الطغرغري (الطغزغزي) وهو مسك رزين يضرب إلى السواد يؤتى به من أرض الترك الطغرغر (الطغزغز) وتجلبه التجار فيغالطون به إلا أنه ليس له جوهر ولا لون وهو بطيء السحق لا يسلم من الخشونة ويتلوه في الجودة
المسك القصاري يؤتى به من بلدة يقال لها قصار بين الهند والصين. قال: وقد يلحق الصيني إلا أنه دونه في القيمة والجوهر والرائحة. قال: والسمك الجرجيري وهو مسك يشاكل التبتي ويشبهه وهو أصفر زعراء الرائحة، وبعده المسك العصماري وهو أضعف أنواع المسك كلها وأدناها قيمة يخرج من النافجة التي زنتها أوقية زنة درهم من المسك، ثم المسك الجبلي وهو ما يؤتى به من أرض السند من أرض الموليان (المولتان) وهو كثير (كبير) النوافج حسن اللون إلا أنه ضعيف الرائحة.
وقال: (الخ) ما اشتراه تجار خراسان السغدي من التبت وحملوه على الظهر إلى خراسان ثم يحمل من خراسان إلى الآفاق.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤٢٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع